لماذا يصنعون السلاح؟!!
    السبت 11 يونيو / حزيران 2022 - 08:31
    د. صادق السامرائي
    يبدو أن مصانع الأسلحة أكثر إنتشارا من غيرها في العالم , وأن الدول المسماة بالقوية تعتمد في إقتصادها على بيع الأسلحة , لأن عقودها بليونية المواصفات.
    والحقيقة المغيبة أن التطور التقني والتكنلوجي بلغ ذروته في هذه المصانع , ولا يمكن مقارنته بتقنيات المصانع الأخرى مهما بلغت من التقدم.
    فالتقنيات العسكرية تقطع أشواطا طويلة , وعندما تتجاوز مرحلة ما تسمح بإستعمالها في المصانع التي تنتج مواد غير عسكرية.
    فالعقول منهمكة بما يدمر والنسبة القليلة منها منشغلة بما يساهم في مساعدة الناس على الحياة الأفضل , ومهما شيد الناس عمارة سعادتهم , فالآلة الحربية يمكنها أن تمحقها بضربة صاروخية فتاكة واحدة لا أكثر.
    ذات مرة كان أحد الأشخاص منهمكا بالعمل على إنشاء مصنع للإطلاقات في بلاد الحروب والنكبات , وعندما سألته هل تريد أن توفر مزيدا من أدوات القتل بين الناس , فقال إنها لا تكلف كثيرا وتدر أرباحا كبيرة.
    المهم الربحية وهذا مبدأ الدول التي تتمنطق بغير ما تفعل , فهي تبرم صفقات الأسلحة وتوفر لها الأسواق اللازمة لديمومة الطلب عليها , ولهذا فالحروب لن تتوقف لأنها المعين الذي تبني عليه الدول القوية وجودها السعيد.
    وما تقدم وغيره الكثير يؤكد بأن العدوانية المستعرة في دنيا البشر تتحكم بسلوكه , وتنطلق به إلى جحيمات سقر بتواصل مرعب وتكرارية رهيبة , وقد إرتدت الأزياء المضللة القادرة على الإيقاع والإصطياد الخاطف السريع.
    وما أكثر الدول التي سقطت في شباك العدوانية المخادعة , التي ترغِّبها بما يُرضي نوازعها المؤججة , وإذا بها أسيرة ما اندفعت إليه.
    فالقوة الغابية أنياب ومخالب , والقوة الدولية أسلحة وأعتدة , وقدرات تدميرية ذات تأثيرات هائلة , تمحق ما فوق التراب وتحته , وتعلن أن الراية العليا للنار , ومن لا يجيد إذكاء سقر سيُسجر فيها , وما عنده من مخرج أو مفر.
    فإلى متى ستبقى العدوانية تقود البشر؟

    د-صادق السامرائي


    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media