هل ممكن أن يحسم الإسلام صراعه اليوم مع السياسة كما حسمت المسيحية صراعها من قبل مع العلم؟
    الأثنين 20 يونيو / حزيران 2022 - 17:02
    أ. د. عبد علي سفيح
    مستشار وباحث لوزارة التربية والتعليم الفرنسية
    إشكالية المسيحية مع العلم ولدت نتيجة ردود أفعال وانتقاد بل ورفض العلم أحيانا ومنها:
    ١.دعوة الراهب اوريجين ( ت٢٥٣) للكنيسة إلى قراءة الإنجيل قراءة مقدسة وليست قراءة أدبية، وخاصة سورة الخلق للعالم وللانسان.
    ٢.دعوة البابا ليون الثالث عشر(ت ١٩٠٣) إلى الإيمان بكل كلمة في الإنجيل، والله يعلم في  الزمن.
    هذه الردود والدعوات وغيرها ولدت نتيجة حصول ثلاث هزات علمية كبيرة في العالم ، وضعت المسيحية أمام أسئلة محيرة وهي:
    الهزة الاولى: أن الأرض ليست محور الكون، بل كوكب يدور حول الشمس. وهذا الاكتشاف يتنافى مع الكتاب المقدس الذي ينص على أن الأرض هي مركز الكون، ومنها اتخذ رجال الكنيسة قرار وحكم ضد رجال العلم ومنهم العالم الفيزيائية غاليلو عام ١٧٣٢.
    الهزة الثانية: نظرية دارون للتطور(ت ١٨٨٢) والتي تنص على أن كل الكائنات الحية على مر الزمان تنحدر من اسلاف مشتركة. وهذه النظرية تتعارض مع الكتاب المقدس في مسألة خلق الإنسان.
    العقيدة الدينية المسيحية كانت ترفض الفلسفة لأن الفلسفة تربط الظواهر وتفسرها بالعقل، بينما الدين يفسر ويربط الظواهر بالاله.
     تقبل الكنيسة إستخدام العقل في فهم النص المقدس. كذلك، لم تمنع استخدام العلم في اكتشاف القوانين الطبيعية لترينا جميل صنع الباري. 
    الإنجيل يقول أن عمر الأرض ٦ آلاف سنة. وإذا كان هناك تناقض مع العلم، فالكنيسة تأخذ ما يؤكده الكتاب المقدس وليس ما يدعيه العلم.
    الهزة الثالثة: نظرية سيغموند فرويد في علم النفس(ت ١٩٣٩) والتي تنص على أن المحرك لسلوك الإنسان هو  اللاوعي( العقل الباطني)، وليس الوعي. 
    وبعض الفلاسفة ومنهم غانط قال ليس العقل هو الذي يميز الإنسان عن الحيوان بل هناك بعض الحيوانات أعقل من بعض الناس، لكن الذي يميز الإنسان عن غيره من الكائنات هو امتلاكه للقيم وليس للعقل.
    مع مرور الزمن عم الخطاب العلمي العابر للحدود والزمان والمكان على الخطاب الديني المحلي مما حدى بالكنيسة ان تجد مساحة تصالح وليس الالتقاء والاتحاد، وذلك برسم فضاء للدين وفضاء للعلم. لأن البرهان العقلي في الدين  يقتل الإيمان. للإيمان فضاء ونظام، وللدين فضاء ونظام.
    اما في الإسلام، هناك إشكالية تقاطع الدين بالسياسة. وهذه الإشكالية تواجه فلسفة نظام الحكم في العالم العربي والإسلامي. 
    لقد اشكل على هذين العالمين مفاهيم لن تلد من رحم تراثها التاريخي والثقافي ومنها الجمهورية والديمقراطية.
    بدأت هذه الإشكالية في بداية القرن الماضي عند تأسيس حركة أو حزب اخوان المسلمين كنظرية وفلسفة وحركة وتنظيم ومشروع مستوحاة من المفكر الإسلامي عبد الرحمن الكواكبي الذي عبر عنه في كتابه " جمعية أم القرى ".
    إقحام السياسة في الفضاء الديني تبناه كوكبة من المنظرين العرب وغير العرب، ومن ثم تطورت هذه النظرية السياسية الدينية وتبلورت مع المفكر المصري سيد قطب على شكل فكرة "الحاكمية".
    السؤال هو: هل يستطيع الإسلام حل هذا الإشكال وذلك بفصل الفضاء الديني( الايمان) الروحي عن الفضاء السياسي الدنيوي؟
    وهل يستطيع الإسلام فصل الفضاء الديني الروحي عن فضاء التاريخ والثقافة، لأن التاريخ ليس مادة الدين. 
    عبد علي سفيح





    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media