عود على الانقلاب في واشنطن
    الأثنين 20 يونيو / حزيران 2022 - 20:33
    أ. د. محمد الدعمي
    كاتب ومؤلف وباحث أكاديمي/أريزونا
    إن عنوانًا من قبيل (عنوان مقالتي أعلاه) يبدو أقرب لعالم الخيال أو لمسرح اللامعقول؛ ذلك أننا تعودنا على مثل هذه العناوين (الانقلاب والثورات والانتفاضات) في عواصم دول العالم الثالث غير المستقرة، ومنها بعض الدول العربية، حيث تتلاعب قيادات الجيش (بصنوفه) بمقدرات تلك البلدان وبمستقبلها عبر الانقلابات وما شابهها.
    بيد أن هذه هي الخلاصة التي توصلت إليها لجنة الاستماع "التحقيقية” حول أهداف وتفاصيل اقتحام أنصار الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب Trump، مبنى الكونجرس، الأكثر شهرة بعنوان "الكابيتول”، وذلك يوم 6 يناير 2020! وقد عد الاقتحام عملًا مدبرًا ومخططًا له ضد الدستور وضد الديمقراطية الأميركية، خصوصًا وأنه لم يسبق لأي رئيس أميركي أن رفض التنازل عن منصبه في البيت الأبيض لرئيس منتخب جديد عبر تاريخ مؤسسة الرئاسة الأميركية. ولكن هذا كان سبقًا خاصًّا بالرئيس دونالد ترامب الذي، كما يبدو، بعد أن قضي على آماله بدورة رئاسية جديدة الآن وإلى الأبد بسبب هذا العمل الذي حرض عليه أنصاره لاقتحام الكونجرس، تعبيرًا عن تمردهم ورفضهم التسليم بفشله في الانتخابات أمام الرئيس الفائز الحالي، "جو بايدن” Biden.
    وإذا كانت الكلمة التحريضية التي ألقاها ترامب يومذاك لتهييج أنصاره العنصريين، خصوصًا من جماعات "تفوق الجنس الأبيض” White Supremacists، مثل أعضاء منظمتي "حفظة القسم” Oath Keepers و”الفتيان الفخورون” Proud Boys (منظمتان يمينيتان توصفان بالفاشية) وتعد أهم الدلائل على أن ذلك كان انقلابًا وجود "انقلاب” ضد النظام الأميركي بمعنى الكلمة، فإن جلسات الاستماع أعلاه لاستجواب أنصار ترامب تملأ الفراغات التي تكمل صورة الانقلاب المكتمل بكل معالمها، ولكنه انقلاب غير عسكري: إذ كانت وراء اقتحام "الكابيتول” عمليات تخطيط دقيقة مدبرة، كما تطلبت (من بين شروط أخرى) تعبئة أنصار ترامب عبر الولايات الأميركية للتوافد (على نحو متمرد) إلى قلب العاصمة واشنطن من أجل إزاحة بايدن وإجهاض نتائج الانتخابات الرئاسية من أجل تنصيب ترامب رئيسًا لدورة جديدة. وإذا لم يتدخل الجيش، فإن ذلك كان بفضل تصرف نائب ترامب، مايك بنس، بحكمة، إذ اتخذ كافة الإجراءات الصحيحة لحماية الكونجرس، رمزًا للديمقراطية ولحماية الدستور والسلطة الأميركية عبر أراضي البلاد الواسعة. هذه، بطبيعة الحال، نقطة إيجابية تحسب لنائب الرئيس، "بنس” لأنه وقف بصلابة، علمًا أن المقتحمين الغوغاء أعدوا له صورة مشنقة، رمزًا لمصيره، "خائنًا”!
    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media