معاداة الغرب منهج رجعي يدعم الظلامية-2
    الأربعاء 22 يونيو / حزيران 2022 - 19:05
    د. لبيب سلطان
    أستاذ جامعي/ كاليفورنيا
    2.صعود الظلامية ، كيف ولماذا ومن المسؤول
    أود ان اثبت بداية نتيجتين حول النتائج الأجتماعية لمنهج  معاداة الغرب وحضارته ودورها في صعود الظلامية في العالم العربي قبل ان اخوض في تفاصيل الأسس التي بنيت عليه هذه النتائج.
    الأولى : تثبيت حقيقة أن معاداة الغرب كانت وستبقى  ‏منهجا يصب دوما في مصلحة القوى الدينية والظلامية ،وتؤدي ، شئنا أم ابينا.، الى دعم سطوتها وسيطرتها وديمومتها في المنطقة، فالغرب مرتبط بأهم المفاهيم الفكرية الحضارية والتنويرية التي نستخدمها في معركتنا ضد الأصولية لتطوير مجتمع عربي متمدن،  مثل العلمانية وحقوق المواطنة والديمقراطية  والحريات المدنية وحرية الرآي وهي مفاهيم اساسية في المنظومة الحضارية الغربية ٍّ. ان تقف الأصولية الأسلامية ضدها شيئ مفهوم ، ولكن ان يقف من يدعي اليسار مع هذه الأصولية لمحاربة الغرب شيئ  لا يمكن حتى تصوره ولكنه للأسف هو الشائع في العالم العربي. ويمكن القول وبشكل ادق لايمكنك ان تدعي انك علماني ويساري وبنفس الوقت تروج العداء للغرب ، فهو موقف متناقض، بل الأكثر انه كذبة انطلت ودخلت ثقافتنا العربية اليسارية ان تكون معاديا للغرب شرطا كي تصنف يساريا ، ‎ وهي كذبة كبيرة استطاع السوفيات ان يمرروها الى عقول اليسار العربي واحزابه لدعم امبراطوريته خلال الحرب الباردة  مع الغرب . ان المعنى الأدق لليسار في مفهومه التاريخي العام هو الوقوف الى جانب الحقوق والحريات الليبرالية ضد القوى المحافظة والأصولية في المجتمع. ويمكن لليساري ان يقف مع او ضد الغرب تجاه موقف اجتماعي معين حسب التوافق مع هذه الحريات ، ولكنه بالتأكيد ليس بالوقوف مثلا مع حكم قامع للحريات كالحكم السوفياتي  مثلا ا. فهناك تشويه في هذا وغيره من المفاهيم . فاليسار  اساسا هو الموقف المساند لليبرالية الغربية في معركة الحقوق والحريات الأجتماعية. ان سوء الفهم هذا ، أي حجب مفاهيم الليبرالية الغربية عن المجتمع العربي وتسمية حضارة الغرب امبريالية مثلا ،  ادى مثلا الى تنازل اليسار العربي عن معركة الحقوق والحريات الديمقراطية في وقوفه مع الأنظمة القومية الأنقلابية مقابل موقف مضاد للغرب اتخذته هذه الأنظمة القومية في مصر وسوريا والعراق وانحيازها الى جانب المعسكر السوفياتي، وهو ما ادى الى انكفاء مجتمعاتنا عن مفاهيم الحضارة المدنية الليبرالية وتوجهها نحو الأصولية ، ومنه اصيغ النتيجة الثانية:
    أن فشل التيار والفكر العلماني اليساري في عالمنا العربي خلال السبعين سنة الأخيرة هو الذي ادى لصعود الأصولية الأسلاموية في أهم بلدان المشرق العربي ، ويعود هذا الفشل لتبني هذا التيار منهجا معاديا للمفاهيم الغربية  والتضحية بمبادئ الديمقراطية والحريات والأقتصاد الوطني الحر لصالح نموذج  الديكتاتورية وسيطرة الدولة على الأقتصاد  وحكم الحزب الواحد الذي استعاره من السوفيات دون تمحيص لمجرد انها تدعي ضد الأمبريالية.
    ان عدم الأكتراث بالحقوق والحريات الديمقراطية  خلال صعود الحكومات القومية الأنقلابية للسلطة والتركيز على ان هذه النظم تقدمية وتحررية هي التي ادت الى تهيئة الظروف الفكرية لأنكسار اليسار وصعود القوى الدينية الظلامية لاحقا وسيطرتها على مقدرات اربعة من أهم البلدان العربية وهي مصر والعراق وسوريا ولبنان ( اضف للقائمة اربعة بلدان اخرى هي اليمن والجزائر وتونس وليبيا). ان سبب هذا الصعود بلا شك هو فشل النموذج الفكري والأقتصادي الذي طرحته القوى العلمانية في العالم العربي  وفشل في طرح نموذج ناجح للتطور الديمقراطي البرلماني والليبرالي  للمجتمعات العربية بسبب تأثره بالنموذج السوفياتي وسياسته المبنية على معاداة الغرب وعلى بسط سلطة الدولة على الأقتصاد بأسم الأشتراكية وبالتالي معناه زيادة سطوة الدولة والحكومة على المجتمع ومنه اقامة نظم حكم ديكتاتورية بدل الديمقراطية البرلمانية الغربية. ان هذا الفشل للعلمانيين هيأ الأرضية لخروج الفكر الأصولي من قبوه لملئ الفراغ وصعود التيارات  الظلامية الأخوانية و التكفيرية  و الولائية وبسط سيطرتها  على شعوبنا تحت عنوان " الأسلام هو الحل" ، بعد فشل الحل الذي قدمته العلمانية العربية باسم الماركسيين والقوميين خلال النصف الثاني للقرن العشرين، ومن هذا الفشل وصلت الأصولية الأسلامية  الى عقول الشباب وقواعد واسعة من المجتمع التي كانت ترفض افكار هذه التيارات الرجعية حتى قبل مائة عام، فكيف عادت اليوم؟

    الواقع ان مراجعة بسيطة لتاريخ المنطقة السياسي الحديث  يدعم النتائج التي اتينا بها اعلاه، فهناك مسيرة نجاح للعلمانية خلال النصف الأول من القرن العشرين تلاه انتكاس لها وصعود الأصولية ، وكلاهما مرتبطان بالموقف من الغرب بمفهومه الحضاري.

    بدأت نجاحات العلمانية العربية في النصف الأول من القرن العشرين بدخول بريطانيا وفرنسا الى العالم العربي بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى .  وبدأت الساحة العربية  مهيأة لتقبل افكار المتنورين والعلمانيين والأصلاحيين العرب لمواكبة الركب الحضاري العالمي بعد خمسة قرون من السبات والتخلف العثماني ،ومن خلال تعرف مجتمعاتنا على افكار ومنجزات الحضارة الغربية حيث كانت الساحة شبه خالية من الظلاميين الذين اختفوا بالأقبية بعد هزيمة العثمانيين. ومنذ مطلع القرن العشرين والى منتصفه كان التيار العلماني المتنور وبمساعدة الأنكليز والفرنسيين قد حقق مكاسب هامة منها تأسيس دول وطنية واقامة دساتير علمانية  ، تبعها تأسيس برلمانات ، وقيام احزاب وطنية علمانية منها مثلا حزب الوفد في مصر والحزب الوطني الديمقراطي في العراق ومثلها تأسست الحركات التنويرية في سوريا ولبنان وتم تأسيس الجامعة الأمريكية في بيروت لتكون المبادرة بتآسيس جامعات حديثة مثيلات لها في بلداننا وكانت خطى البناء والتطوير تسير بشكل متصاعد ومدهش على مستوى الفكر والصحافة والتعليم والأدب والفن بحيث وصلت هذه البلدان خلال اقل من 25 عاما فقط ،اي منتصف القرن العشرين الى مستوى مقبول من الرقي شهدت اعادة احياء مدن جميلة عامرة قامت من السبات مثل القاهرة وبغداد وبيروت تعج بالمكتبات ودور النشر وبدور السينما والمسارح والملاهي الغنائية وبرزت خيرة الفنانات والفنانين في تلك الفترة وظهرت صناعة السينما المصرية ونما دور الرآسمال الوطني في الأستثمار في الأعمار ودخل الى مجال التصنيع المحلي وازدهرت الزراعة ايضا وكانت هذه البلدان تصدر ولا تستورد المنتوجات الزراعية ، وانتشر التعليم بشكل كبير واسست خيرة الجامعات  التي ارفدت مؤسسات الدولة والوزارات بكوادر كفوءة وكانت كل دول المشرق العربي تحكم بحكومات علمانية وبتوجهات ليبرالية توفر حرية الأحزاب والصحافة ونشر الأفكار . كان الأتحاد السوفياتي يطلق على حكومات هذه الدول انها رجعية لا للسبب غير كونها موالية للغرب ، في حين انها من المنظور الأجتماعي كانت دولا وحكومات  تقدمية في سياساتها  الأجتماعية وبنيتها العلمانية وتبنيها للبرلمانية الديمقراطية.تتقدم بخطوات حضارية بطيئة ولكنها ثابتة، فهي ذات دساتير وحكومات علمانية ولها برلمانات منتخبة وحريات فكرية واجتماعية وسياسية وصحافية متقدمة نسبيا ،  ومنه نرى تناقض اطلاق الرجعي والتقدمي وفق البعد والقرب من الغرب وفق المنهج السوفياتي ، وليس في علمانيته وسياسته الأجتماعية ،ومنه انتقل هذا الفهم الخطيئ الى اليسار الماركسي دون تمحيص وتمييز لأهمية المعركة الداخلية الأجتماعية التي يخوضها ضد الأصولية الدينية بل باتخاذ معاداة الغرب بوصلة للرجعي والتقدمي. 

    بدء  النقوص والأرتداد العلماني العربي بعد نكبة فلسطين عام  1948 والتي اتهمت فيها الحكومات العربية القائمة انذاك انها موالية للغرب، وهذا ما هيأ الجو للأنقضاض على انظمة الحكم الملكية العلمانية  وتم اسقاطها بالتتابع على يد انقلابات العسكر المتآثر بالفكر القومي منذ بداية النصف الثاني للقرن العشرين . وقام الآتحاد السوفياتي بكسب هذه الأنظمة الأنقلابية لمعسكره في حربه الباردة مع الغرب بدأ من جمال عبد الناصر  مرورا بسوريا والعراق، وتم  تصنيفها "انظمة التحرر الوطني" وهي الأنظمة القومية العسكرية التي انهت البرلمانات ومنعت الأحزاب السياسية وقيدت الحريات .وتم في الستينات  ايضا ادخال تجربة التأميم السوفياتية الفاشلة اليها باعتبارها توجها اشتراكيا  ادى لأنهاء دور الرأسمال الوطني في تنمية الأقتصاد الوطني وانتهى الأمر بأقامة انظمة ديكتاتورية في أهم ثلاثة دول عربية هي مصر وسوريا والعراق. وتوسعت سلطة الأنقلابات الى ليبيا واليمن والجزائر لتصبح ستة بلدان سميت تقدمية لا لسبب سوى قربها من النفوذ السوفياتي وبعدها عن الغرب خلال سنوات الحرب الباردة . ومضت هذه الدول "التقدمية " من فشل الى اخر على جميع الأصعدة اهمها تدهور الأقتصاد الوطني نتيجة لسيطرة الدولة عليه وفق النموذج السوفياتي،  والتحول الى الأنظمة الديكتاتورية والحزب الواحد وتدمير الحركات والأحزاب الديمقراطية والحركات الليبرالية  ومصادرة حرية الصحافة والنشر والرأي والغاء الحياة الديمقراطية من قبل هذه الأنظمة التي اصبحت "تقدمية " كما كان يسميها السوفيات واجبر الماركسيين العرب على تبنيها واجبروا ايضا اما لحل احزابهم او الأنضمام الشكلي في جبهات مناهضة للأمبريالية مع سلطة العساكر والأحزاب القومية .  لقد شكلت  هذه التحولات نقطة البداية لفشل النموذج العلماني الليبرالي في مصر والعراق على المستوى الأقتصادي والسياسي والتنموي والأجتماعي واللببرالي، وهو بلاشك نتج عن  تحالف السوفيات واحزاب الماركسية السوفياتية مع الأنظمة القومية الديكتاتورية بلافتة " معاداة الغرب والأمبريالية والأستعمار" على حساب تطوير انظمة الحكم العربية تجاه النظم الدمقراطية والحريات المدنية وتطوير اقتصاد وطني حر ناجح وكفوء. وبهذا الفشل تم عمليا تهيئة الأرض لبروز وصعود تيارات الأصولية الأسلامية واجتاحت الساحة في هذه البلدان تحت شعار "الأسلام هو الحل " .

    لو نظرنا اليوم الى الوراء لوجدنا ان منهج معاداة الغرب ساهم في اسقاط انظمة علمانية برلمانية ذات سياسات  ليبرالية وتسمية حكومات ديكتاتورية للعسكر والقوميين العرب انها انظمة " تقدمية "بمفهوم سوفياتي هو القرب او البعد عن محوره، وهواستخفاف بالعقل العربي خصوصا العلماني الماركسي باستخدام هذه المفاهيم ليس وفق معاركها الداخلية بل وفق معارك السوفيات معلاالغرب، مثلا سؤل أحد قادة الحزب الشيوعي العراقي عام  1973 لماذا اعتبرالحزب نظام البعث تقدميا اجاب لأنجازات عدة بدأها بالأعتراف بحكومة المانيا الديمقراطية .واورد هنا موقفا صهيونيا مغايرا من مذكرات بن غوريون عن عام 1950 وتحول اسرائيل عن السوفيت الى الغرب اجاب  " كنا طرحنا انفسنا حركة مناوئة للغرب كوننا بحاجة لأعتراف السوفيت بنا كدولة وقاموا بتسليحنا لمواجهة الحكومات الرحعية العربية الموالية للغرب،ولكننا كعلمانيين نعي ان الغرب هو المصدر لشكل وفلسفة بناء دولة قوية علمانية ذات اقتصاد حر فتوجهنا الى الغرب لأنه المستقبل "   وقارن بين من يريد البناء ويترك المولاة وبين من يترك البناء للمولاة .
    ينطلق الظلاميون والأسلامويون وبجميع مذاهبهم ومدارسهم في معاداتهم  للغرب من منطلقين، الأول الدفاع عن قيم الدين امام الحريات الغربية  كونهم يمثلون التيار المحافظ في المجتمع والثاني لكون هذه الحريات سواء الشخصية او الفكرية ستؤدي الى العلمانية وستقوض سيطرتهم على المجتمع وبالتالي فهي معركة " فقدان النعمة والمنصب والنفوذ" الذي يتمتعون به اليوم.  ، فالظلاميون يستميتون في تشويه سمعة الغرب وافكاره وينعتونه دوما بعبارات " الغرب الكافر والغرب المادي الملحد"  ، ولعل اخرها اتى من الأسلاموية الأيرانية "الغرب عدو الشعوب " و "الموت لأمريكا " وهي التي يطرب لها لحد اليوم الماركسيون السوفيت دون ان يهتموا انهم هم ايضا مستهدفون فيها. 
    يتفق الكثير من المحللين والمتتبعين المستقلين ان صعود نجم القوى الظلامية في المشرق العربي كان بسبب فشل نماذج الأنظمة السياسية ( ذات الحزب الواحد) والأقتصادية (التأميم وادارة الدولة للأقتصاد)التي استلهمتها من النموذج السوفياتي وبفشلهما هيأ الأرضية للظلاميين للعودة بقوة وبشعار " الأسلام هو الحل " .اما اسباب فشل العلمانية فهي بلاشك بسبب فشل القوى التي ادعت العلمانية منذ منتصف القرن الماضي في فهم معنى واهمية النظم البرلمانية والديمقراطية السياسية والليبرالية ودور رأس المال الوطني في تطوير الأقتصاد واعتبرتها مفاهيم الغرب الرأسمالي الآستغلالي والأمبريالي وغيرها من الأوصاف. ومن نهج معاداة المفاهيم الغربية  بدأت القوى الظلامية بالصعود وبالسيطرة على الرأي العام على اعتبار ان العلمانية قد فشلت ولا حل بغير الأسلام . 
    ان الرجوع الى الديمقراطية الليبرالية الغربية والأقتصاد الحر التي كانت سائدة قبل الأنقلابات القومية التقدمية  يبقى الحل الوحيد امام شعوبنا للرجوع الى السير في طريق التحضر والحريات والرفاه ألأقتصادي والثقافي،أي بتبني النموذج الغربي للحكم والأقتصاد  والحقوق المدنية والليبرالية . ان النكوص صفة للأفراد كما هي للمجتمعات وهي تتوجه الى الله  عندما تقع في مأزق . وهذا ما حصل في عالمنا العربي اليوم واصبحت بلدان الريادة فيه مصر وسوريا والعراق ولبنان اليوم متخلفة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا بعد ان كانت في منتصف القرن الماضي  مراكز للفكر والتنوير والتطور الحضري والأقتصادي والثقافي . ولو اردنا تشخيص الحالة المرضية لهذه المجتمعات ، لوجدنا ان لعبة العداء للغرب التي لعبها القوميون والماركسيون السوفيت هي التي ساهمت في نكسة هذه المجتمعات حيث تم  ابعادها عن التطور الأستثماري الوطني في تنمية في أقتصادها  وصارت رؤوس الأموال الوطنية تهرب الى الخارج عوضا عن استثمارها في الداخل للبناء والتشغيل وزيادة الكفاءة والمهارات الوطنية ، وأبعادها عن الديمقراطية بنظام  ديكتاتورية الحزب الواحد، وعن الليبرالية في تطوير حياتها الأجتماعية والفكرية والحريات العامة والخاصة وغيرها من السياسات التي طورها الغرب ونجحت اليوم في اغلب بلدان العالم من الهند الى كوريا وماليزيالا وحتى دولا عربية مثل المغرب والأردن والأمارات حيث حققت نجاحات مذهلة حقا خلال نفس سنوات حكم ماسمي بالأنظمة القومية التقدمية التي اوصلت مجتمعاتها الى طريق مسدود بعد ان دمرت اسس الحياة المدنية والأقتصاد الحر والثقافة الليبرالية والفن الوطني الغير سلطوي مما اوقعها فريسة للأصولية الأسلاموية وميليشياتها نهاية القرن العشرين. وأود ان أوضح ان المسألة التي نناقشها هنا تحت مسمى العداء للغرب ليس بمعناه الأنحيازي أي الوقوف الى جانب امريكا أو مباركة سياسات الغرب كدول ، بل بمعاداة النموذج الحضاري و الأقتصادي والثقافي الليبرالي لأمريكا وللغرب. والمعركة الصعبة التي تخوضها بلداننا  ومجتمعاتنا في المشرق العربي اليوم هو كيفية اعادة وضعها على سكة الديمقراطية والليبرالية والأقتصاد الحر من جديد بعد ان خرجت عن هذه السكة لأكثر من نصف قرن  واصبحت امراضها مزمنة فالعلمانيون الليبراليون اليوم تتم محاربتهم من الماركسيين السوفيت والقوميين  والأصوليين والولائيين والأخوانجية وجميعهم يعتبر ان  معركته الأهم هي ضد الغرب وهو موقف يقوي من الأصولية ويؤخر من انتصار شعوبنا عليها لبدء معركة التحضر والبناء ولكن هذه المرة على اسس علمية ووطنية حقيقية وليست على اسس مؤدلجة ضد الغرب كالتي نراها اليوم طاغية لدى ما يسمى باليسار العربي.

    يتبع...

    د. لبيب سلطان
    استاذ عراقي –جامعة  كاليفورنيا سان دياكو

    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media