امريكا واسرائيل ايهم ينهار اولا ودور الصين وروسيا‎‎
    السبت 2 يوليو / تموز 2022 - 15:50
    جسار صالح المفتي
    فاسرائيل بشكل مجازي هي ولاية امريكية في المنطقة للتحكم بالشرق الاوسط وفق مصالح امريكا ولذلك تسعى تل ابيب داىما لايجاد اعداء لها يهددون مصالح واشنطن حتى تبقي على هذه المصلحة

    تشكل المساعدات الأميركية لإسرائيل 55% من جميع المساعدات الأميركية للعالم، وبلغت منذ عام 1948 قرابة 130 مليار دولار، وتفيد تقديرات أخرى بأنها وصلت إلى 270 مليار دولار، وأقرت الولايات المتحدة حزمة مساعدات لإسرائيل لأعوام 2019-2028 بقيمة 38 مليار دولار، وتشمل تمويل مشاريع وتمثل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل 18% من الميزانية العسكرية للأخيرة، وبموجبها تشتري أسلحة بقيمة 815 مليون دولار سنويا، وتخصص 500 مليون دولار لتعزيز الدفاعات الصاروخية، بما فيها القبة الحديدية. مشتركة للحماية من الصواريخ.

    يحصل الجيش الاسراىيلي على احدث المعدات والطائرات والنكنولوجيا الحربية من امريكا ليستمر تفوقه العسكري وايضا تمنع امريكا دول المنطقة من حيازة اسلحة تهدد امن تل ابيب حتى وان كانوا مطبعين معها وهو ما حصل مع الامارات

    تمثل الرادارات الامريكية حماية كبيرة لاسرائبل في المنطقة وكذلك تحميها دبلوماسيا وامميا من خلال حق الفيتو وفرض عقوبات على اي دولة تعادي اسرائيل

    لذلك نعم بدون امريكا ستنهار اسرائيل لكن ليس بالسرعة التي نتمناها

    إسرائيل لا تحتاج لأحد لتبقى موجودة، أصلاً حالياً من يهدد أمن دولة إسرائيل؟ مصر والأردن؟ وقوعوا معاهدة سلام ولديهم علاقات جيدة مع إسرائيل ولا تفكر أي من الدولتين بالدخول بحرب معها

    سوريا؟ النظام لم يحارب إسرائيل وهو بكامل صحته قبل ٢٠١١ حتى بعد أن قصفته إسرائيل هل سيأتي الأن ويهاجمها وسوريا مدمرة؟

    إيران وميليشياتها؟ إيران ليست ند لإسرائيل عسكرياً ولا تجرأ على محاربتها وميليشيات إيران "مش فاضية" مشغولة بسرقة البلدان التي تنشط بها وخطف واغتيال الناشطين المعارضين لإيران

    حكومة محمود عباس؟

    حماس؟ حدهم إطلاق صواريخ على المدن الإسرائيلية لا تسبب إلا هلع نساء وأطفال تستفيد منهم إسرائيل إعلامياً والتي ترد بدورها بغارات جوية لا تبقي ولا تذر على القطاع

    الشعوب العربية؟ حدهم مظاهرات يحرقون بها علم إسرائيل وأمريكيا وبعضهم إذا جائته فرصة عمل في إسرائيل ركض مهرولاً خلف مصالحه ضارباً بمبادئه عرض الحائط

    الشعب الفلسطيني؟ حدهم عملية طعن أو دهس لمستوطنين أو جنود، وبعضهم يعمل بإسرائيل مقابل قوت يومه (وأنا لا ألومهم على هذا بصراحة)

    فكما ترى أخي حالياً لا يوجد أي تهديد حقيقي يهدد بقاء دولة إسرائيل، لذلك إسرائيل لا تحتاج لأحد للحفاظ على بقائها، كما أن إسرائيل ليست ضعيفة ولا هشه لتذهب هكذا بسهولة فأصعب فتراتهم كانت بين ١٩٤٧-١٩٦٧ وعدت على خير (بالنسبة لهم) أما حالياً فربما تكون أفضل فتراتهم على الإطلاق

    انهيار الولايات المتحدة حالياً هو شئ شبه مستحيل (مستحيل باعتقادي لكن أنا لا أحب الجزم بشئ) وفي حال حدث هذا الأمر فهذا سيؤدي إلى انهيار النظام العالمي وسوف تتغير كل الحسابات السياسية ليس فقط في المنطقة بل على مستوى العالم، لذلك التنبأ بما سيحدث سيكون صعب جداً

    شكّلت حادثة سقوط الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن درّاجته الهوائيّة، يوم الجمعة الماضي، صورة رمزيّة لحالة الإمبراطورية الأمريكية، الآيلة للسقوط عن تفرُّدها على رأس هرم العالم.

    وشكّل قرار رئيس الحكومة الإسرائيلي، نفتالي بينيت، ورئيس الحكومة البديل، يائير لبيد، مساء أمس الأول، الثلاثاء، التوجّه لحل الكنيست، (البرلمان الإسرائيلي)، والتوجّه لإجراء دورة انتخابات عامّة، هي الخامسة خلال ثلاث سنوات، صورة واقعية عن مدى الإرتباك والتخبّط الذي وصلت اليه إسرائيل في تعاطيها مع "القضيّة الأصليّة”، التي تحاول التهرب من مواجهتها ودفع استحقاقاتها، وهي القضية الفلسطينية، بكل متفرّعاتها: الاحتلال والتمييز العنصري، والاستعمار، وحقوق اللاجئين.

    لا يتم انهيار الكيانات السياسية فجأة. وتُعلّمنا دروس التاريخ أن لانهيار الدول والإمبرطوريات مقدّمات وعلامات تآكل، تتراكم وتتعاظم، ثم تبدأ في القضم والتدمير في الأطراف البعيدة، وينعكس تأثيرها على المركز. وفي بعضٍ قليلٍ من الأحيان، ينجح المركز في التيقّظ، ويعمل على معالجة نقاط الخلل، ليُؤخّر، قدر المستطاع، موعد السقوط المحتوم والمحسوم بسُنَن الطبيعة وقانونها الأول: "كلّ ما له بداية.. له نهاية”، في مسلسل دوائر متواصل، حيث تكون لحظة اكتمال أي دائرة، هي نفسها لحظة بداية تشكّل الدائرة الوارثة التالية.

    رؤساء الحكومات الإسرائيلية الثلاثة الأحياء: ايهود براك، وبنيامين نتنياهو، ونفتالي بينيت، والذين لا يتفقون على شيء، تقريباً، يلتقون عند نقطة واحدة: ألخوف المُعلَن من "لعنة العقد الثامن” في التاريخ اليهودي، وأساطيره أيضاً:

    ـ قال نتنياهو في دورة "حلقة التوراة”، التي عقدت في بيته قبل خمس سنوات، (حسب ما أوردته جريدة "هآرتس”، 10.10.2017): "عمّرت مملكة الحشمونئيم نحو 80 سنة فقط، ويجب أن نعمل لضمان نجاح دولة إسرائيل في بلوغ الـ100 سنة”.

    ـ أما ايهود براك، فقد كتب مقالاً في جريدة "يديعوت أحرونوت”، 8.5.2022، قال فيه: "الثورة الصهيونية هي التجربة الثالثة في التاريخ اليهودي، وها قد وصلنا، ككيان سياسي ذي سيادة، الى العقد الثامن، .. لكن، لسنا الوحيدين الذين نواجه لعنة العقد الثامن. ففي العقد الثامن لإعلان الدستور الأمريكي اندلعت الحرب الأهلية في الولايات المتحدة. وفي العقد الثامن لتوحيد إيطاليا سنة 1860، أصبحت إيطاليا فاشيّة (وانهارت). وفي العقد الثامن لتوحيد ألمانيا، (بقيادة بسمارك)، أصبحت ألمانيا نازية (وانهارت). وفي العقد الثامن للثورة الشيوعية، تفكك الإتحاد السوفياتي”.

    لا يتم انهيار الكيانات السياسية فجأة. وتُعلّمنا دروس التاريخ أن لانهيار الدول والإمبرطوريات مقدّمات وعلامات تآكل، تتراكم وتتعاظم، ثم تبدأ في القضم والتدمير في الأطراف البعيدة

    ـ لحق بينيت بنتنياهو وبراك، وكتب على صفحته في وسائل التواصل الاجتماعي يوم 4.6.2022: "تفككنا سابقاً مرّتين بسبب الصّراعات الدّاخلية. الأولى بعد 80 سنة (من تأسيس مملكة داوود)، والثانية بعد 77 عاماً (من تأسيس مملكة الحشمونئيم)، ونحن الآن نعيش في حقبتنا الثالثة ونقترب من العقد الثامن، ونقف جميعاً أمام اختبارٍ حقيقيٍّ، فهل سنتمكن من المحافظة على (بقاء) إسرائيل؟”.

    لكن دافيد بن غوريون، "مهندس دولة إسرائيل”، وأول رئيس حكومة لها، سبق هؤلاء جميعاً، حيث يروي ناحوم غولدمان، رئيس الحركة الصهيونية العالمية سابقاً، ورئيس المؤتمر اليهودي العالمي، أنه وصل إلى إسرائيل في أحد أيام صيف العام 1956، فدعاه بن غوريون إلى عشاء منفرد وسهرة في منزله.

    يقول غولدمان في كتابه "المعضلة اليهودية”، عمّا دار في ذلك المساء، أنه بادر بن غوريون بالإطراء له، قائلا ما معناه: سيخلّدك التاريخ بأنك مهندس دولة إسرائيل، فرد عليه بن غوريون أنْ ربما أنّ ما تقوله صحيح، من حيث الدور السياسي الذي قيّض لي، وتابع: "إلا أن الدولة العصرية لا تقوم على ساق واحدة، الساق السياسية، تلزمها للإستمرار ساق ثانية هي السّاق الاقتصادية، وأنت (غولدمان)، مهندس اتفاقية التعويضات من "المانيا الغربية” (في حينه)، وضعت السّاق الثّانية لهذه الدولة، والتي تشكل، مع الساق الأولى، ضمانة لمستقبل إسرائيل.

    يتابع غولدمان رواية ما دار من حديث في تلك الليلة في بيت بن غوريون، فيقول: بدا عليَّ التفاؤل، وكان بن غوريون متشائما. سألته عن سبب ذلك، فقال: "أعرف تماما أين سأُدفن: في دولة إسرائيل. وعندي تقدير: احتمال كبير أن يدفن ابني عاموس في دولة إسرائيل أيضا. أما حفيدي ألون، فليس لي ثقة بأنه سيدفن هنا (في دولة إسرائيل). عندها سأله غولدمان: «كيف تنام وكل هذا التشاؤم في رأسك؟»، فردّ عليه بن غوريون: «من قال لك إنني أنام».

    بالمناسبة: دفن دافيد بن غوريون، الذي توفي يوم 1.12.1973 في كيبوتس "سدْيه بوكر” في النقب، قرب بئر السبع، أمّا عاموس، (الذي توفي عام 2008)، فقد دُفن في كيبوتس "عينات”، المُقام على جزء من أراضي قرية "راس العين” الفلسطينية، (وهي القرية التي أقيمت على أنقاضها واراضيها "روش هعاين” التي يقيم فيها بيني غانتس، وزير الدفاع الإسرائيلي)، وأما ألون، حفيد بن غوريون، فقد هاجر الى الولايات المتحدة، ويقيم في نيويورك.

    هذا (بعضٌ) عن إسرائيل، وما توحي به شخصيات على رأس هرم القيادة والمسؤولية فيها، بخصوص "لعنة العقد الثامن”. فماذا عن الولايات/الدول الأمريكية المتّحدة؟ وواقعها الحالي، ومستقبلها، وهي الحامية لإسرائيل ومستقبلها؟.

    بداية: تفرّد أمريكا على رأس هرم الرأسمالية العالمية، ومجموع دول الغرب الأوروبي، وتوابعها في قارّات العالم الخمس، دخل منذ سبع سنوات في عِقده الثامن، الذي شكّلت سنة انتهاء الحرب العالمية الثانية، 1945، بداية له. ويبدو بوضوح أن "لعنة العقد الثامن” تطالها أيضاً.

    لم تبدأ علامات "لعنة العقد الثامن” في أمريكا لا اليوم ولا أمس. لم تبدأ في عهد الرئيس الأمريكي الحالي، جو بايدن. بدأت، (بوضوح)، منذ تولّى الرئاسة الأمريكية جورج بوش الإبن في مطلع الألفية الحالية، وهو مطلع القرن الحالي، في الحرب على أفغانستان، والحرب المستمرة على العراق. وتفاقمت علامات الإقتراب من "لعنة العقد الثامن” في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، (رغم محاولته تفاديها من خلال ما تضمنته زيارته الأولى الى منطقتنا وعالمنا العربي، وخطابه الشهير في جامعة القاهرة، وهو الخطاب الذي كانت سياسة أوباما وإدارته نقيضاً، بالكامل، لما تضمنه ذلك الخطاب، ولما أوحى به)، وبلغت تلك العلامات ذروة غير مسبوقة في عهد الرئيس الأمريكي (الأرعن) السابق، دونالد ترامب، وها هي "اللعنة” تتحقّق في عهد الرئيس جو بايدن، من خلال ما نشهده من تخبط وارتباك ومكابرات في السياسة الأمريكية، على كل صعيد، وبدون استثناء.

    هذه سياسة أمريكية حمقاء ودموية، تضحّي، أساساً، بدماء ودموع وعرق الشعب الأوكراني، وتضحّي بمكتسبات ما حققته شعوب الدول الغربية الحليفة لأمريكا، وتضحّي برفاهية ومكتسبات شعوب الولايات/الدول المتّحدة الخمسين ذاتها، وكلّ ذلك في سبيل وهْم القدرة على البقاء منفردة، على رأس هرم النظام العالمي.

    كانت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أشارت الى نيتها الانكفاء – ولو الظاهري – عن الشرق الأوسط من أجل التفرّغ الى "مواجهة" القوى العالمية الصاعدة والمنافسة روسيا والصين. وبحسب مراكز الدراسات العبرية فان قوة الردع الأمريكي تتراجع في الشرق الأوسط، فهل يقابل هذا التراجع مكاسب أمريكية في صراعاتها العالمية الأخرى وخاصة ان طبول الحرب تُسمع عند الحدود الأوكرانية الروسية؟

    في هذا السياق مقال لمارك إن كاتس، الاستاذ في كلية "شار" للسياسة والحكومة بجامعة "جورج ميسون" الأمريكية، يشير فيه الى توقعات روسية وصينية عن :انهيار الولايات المتحدة المحتمل أو انه لا مفر منه".

    إذا كان مستقبل الولايات المتحدة سلبياً بالقدر الذي يأمله خصومها "روسيا والصين" - فضلاً عن دول أخرى - فإنّ هؤلاء الخصوم سيرونه بالتأكيد فرصة لتعزيز طموحاتهم في القوة العظمى.

    في بعض الأحيان تفقد الدول السيطرة على جزء كبير من أراضيها قبل استعادة جزء كبير من تلك الأراضي أو حتى جميعها. قد يحدث هذا بسبب الغزو الخارجي، عندما يؤدي الصراع السياسي الداخلي إلى الانفصال أو حتى نتيجة للضغوط الداخلية والخارجية المشتركة. وعلى الرغم من ذلك وفي بعض الأحيان يمكن للحكومة - أو من يخلفها - استعادة السيطرة على جزء كبير من الأراضي أو كل الأراضي التي فقدتها سابقًا. حدث هذا في الولايات المتحدة والصين وروسيا.

    بعد سنوات من الخلاف السياسي بين أمريكا الشمالية والجنوبية حول قضية العبودية وقضايا أخرى، انفصلت معظم الولايات الجنوبية الأمريكية عن الاتحاد بعد انتخاب أبراهام لنكولن في عام 1860. على الرغم من ذلك، وبعد حرب أهلية شرسة، هُزمت الكونفدرالية، واستعيد الاتحاد في عام 1865.

    أدت الثورة الصينية في أوائل القرن العشرين التي أطاحت بسلالة "مانشو" إلى تقسيم الصين إلى مناطق يسيطر عليها أمراء الحرب. ومع ذلك، فقد انعكس الأمر مع ظهور حزب الكومينتانغ (KMT) في عشرينيات القرن الماضي.

    وكذلك الأمر، انهارت الإمبراطورية الروسية في أعقاب سقوط القيصر نيكولاس الثاني والتقدم العسكري الألماني. فبعد التخلي عن جزء كبير من أراضي القيصر الغربية في معاهدة برست ليتوفسك في العام 1918، تمكن البلاشفة من إعادة دمج معظمها بقوة بعد انهيار الإمبراطورية الألمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى.

    لم يهدد الغزو الياباني لمنشوريا في العام 1930 وبقية الصين في العام 1937 وحدة الصين فحسب، بل هدد وجودها كدولة مستقلة. بعد هزيمة اليابان في عام 1945 وصعود الشيوعية الماوية في عام 1949، تمّ لمّ شمل الصين (باستثناء تايوان) واستمرت في الظهور كقوة عظمى.

    لكن الغزو الألماني النازي في العام 1941 هدد بتدمير الاتحاد السوفيتي بالكامل. بفضل الجهود غير العادية للجيش الأحمر بالإضافة إلى إمدادات الأسلحة الأمريكية والبريطانية، طردت موسكو القوات الألمانية من الأراضي السوفيتية وكسبت كِلا الأراضي ونفوذًا موسعًا للاتحاد السوفيتي.

    بعد ما يقارب النصف قرن، انهار الاتحاد السوفيتي في نهاية عام 1991 لأسباب متعددة منها عبء استمرار الحرب الباردة على الاقتصاد السوفيتي الضعيف، زيادة القومية غير الروسية، تقلص السكان من أصل روسي كنسبة مئوية من إجمالي عدد سكان الاتحاد السوفيتي، واتفاقية ديسمبر 1991 بين قادة ثلاثة من مكوناته - روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا - على أن الاتحاد السوفياتي لم يعد موجودًا. ثم تم استبدال الاتحاد السوفيتي بخمسة عشر دولة مستقلة.

    اليوم، استعاد فلاديمير بوتين، الرئيس الحالي لروسيا، جزءًا من الأراضي التي فقدتها روسيا لصالح أوكرانيا (القرم) ويعيد النفوذ الروسي، إن لم يكن السيطرة الكاملة فعلى أجزاء أخرى منها - وهي عملية مستمرة الآن.

    يمكن أن يؤدي فقدان الأراضي وكذلك انهيار الحكومة إلى إضعاف أو حتى إنهاء قدرة الدولة على التصرف كقوة عظمى. في بعض الأحيان، قد يكون ما تبقى طائعًا أو خاضعًا لقوى عظمى أخرى. ومع ذلك، فإن استعادة الدولة يمكن أن تنعشها كقوة عظمى - كما أظهرت كل من الصين وروسيا.

    بشكل عام، على الرغم من ذلك، تحب الحكومات فكرة انهيار منافسيها من القوى العظمى، مما يؤدي إما إلى ظهور حكومة أكثر ملاءمة أو الانقسام إلى عدة ولايات. بعد الحرب الباردة، كان هناك أمل في أن تتطور روسيا والصين في النهاية إلى ديمقراطيات تتعاون مع الغرب - أو حتى تنضم إليه. بالنظر إلى الماضي، كان من الواضح أن هذا كان تفكيرًا بالتمني.

    وبالمثل، هناك من في روسيا والصين يأملون في حدوث شكل من أشكال التفكك أو الانهيار في الولايات المتحدة. في العام 1998، توقع البروفيسور الروسي إيغور بانارين تفكك الولايات المتحدة إلى ستة أجزاء بحلول عام 2010 وحتى انه نشر خريطة توضح ذلك. كان من الواضح أن هذا كان تفكيرًا بالتمني. اليوم، فإن العديد من الباحثين الصينيين واثقون تمامًا من أن أمريكا في حالة تدهور بسبب الانقسامات الداخلية داخل الولايات المتحدة. في العديد من المؤتمرات غير الرسمية التي حضرتها، إما شخصيًا أو مؤخرًا عبر منصة زوم (zoom)، توقع المتحدثون الروس والصينيون - غالبًا ما يكون أمرًا واقعيًا - أن انهيار الولايات المتحدة محتمل أو حتى لا مفر منه.

    كيف سيحدث هذا؟ عادة ما يكون المنطق المنصوص عليه كما يلي: الولايات المتحدة في طور التحول الديموغرافي من الأغلبية البيضاء إلى الأغلبية من غير البيض بحلول الالفين وأربعينات. لكن البيض الأمريكيين - وخاصة المحافظين منهم - لن يسلموا السلطة بشكل طوعي للأغلبية الناشئة من غير البيض. وبدلاً من ذلك، سيعملون على الحفاظ على سلطتهم بالقوة. في أفضل الأحوال (من وجهة النظر الروسية والصينية)، ستتفكك الولايات المتحدة بالفعل. هذا من شأنه أن يمنحهم الفرصة للوقوف إلى جانب واحدة أو أكثر من الدول الخلف ضد الآخرين. ولكن حتى إذا ظلت الولايات المتحدة دولة موحدة، فإن الجهد القوي المطلوب من جانب السكان البيض المتقلص للاحتفاظ بالسيطرة على تزايد عدد السكان غير البيض سيجعل الولايات المتحدة أقل رغبة وقدرة على إرسال قوات إلى الخارج، وبالتالي لصالح روسيا والصين وخصوم الولايات المتحدة الآخرين. أمريكا كهذه بالتأكيد لن تزعج روسيا والصين بشأن افتقارهما للديمقراطية أيضًا.

    هل هذه الرؤية الروسية والصينية لمستقبل أمريكا مجرد أمنيات؟ هذا أمر يقرره الأمريكيون. ولكن إذا كان مستقبل الولايات المتحدة سلبياً كما يأملون، فإن روسيا والصين - فضلاً عن دول أخرى - ستراه بالتأكيد فرصة لتعزيز طموحاتهم الخاصة في الحصول على قوتهم العظمى. ومع ذلك، حتى لو نما الخلاف داخل الولايات المتحدة، فإن تجارب روسيا والصين تظهر أن الانحدار يمكن أن يتبعه عودة الظهور.
    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media