بأفرادٍ تنامَتْ!!
    الأربعاء 14 سبتمبر / أيلول 2022 - 06:16
    د. صادق السامرائي
    هِيَ الدنيا بأفرادٍ تَنامتْ
    وما بَرِحَتْ بهمْ تَحْيا فدامَتْ

    فلا تَعْتبْ على أحَدٍ وجَمْعٍ
    فأنَّ النفسَ في تُرْبٍ تَماهَتْ

    هُوَ الطينُ الذي فينا تَجَلّى
    ويَمْنَحُنا عَقابيلاً تشاكَتْ

    يَراعُ المَجْدِ يَكتبها بفَخْرٍ
    وتَذروها الرياحُ إذا أغارَتْ

    تَدورُ بنا وما دِرْنا عليها
    فَهلْ نَبقى إذا عَصَفَتْ وهاجَتْ؟

    بلادُ العُربِ مَذهَبُها احْترابٌ
    وما يوماً بمُعتَصمٍ تواصَتْ

     تفرِّقها النوائبُ حينَ تأتي
    ولا وثبَتْ على هَدَفٍ وفازتْ

    فذا طبعٌ يُورِّدنا لهَوْنٍ
    ويَسْجُرنا بنيرانٍ أقادَتْ

    فدَعْ كُلاً إلى كُلٍ وبَعْضٍ
    ودُمْ عَلما لأجْيالٍ تَوالتْ

    مَحافِلُنا تَحامَتْ باصْطراعٍ
    وإمْعانٍ بموجِعَةٍ أصابَتْ

    عَجائِبُنا تُرينا طبْعَ غابٍ
    فما صَلُحَتْ مَواطنُنا فَخارَتْ

    "وما اجْتمَعَتْ بأذوادٍ فحولٌ"
    لأنّ أسودَها فيها تعادَتْ

    أنا وحْدي ولا أحدٌ بقرْبي
    ونَفسي في مَرابِعها تعالتْ

    بها عَرَبٌ على عَرَبٍ قِواهُمْ
    ولا عَرَبٍ على غيْرٍ تَنادَتْ

    ومِنْ فَرْدٍ إلى فَرْدٍ عَضيلٍ
    مَعاقِلها بما كسَبَتْ أبانَتْ

    فما نَهَضَتْ لعلياءِ ابْتداءٍ
    ولا جَهَرتْ بعاليةٍ فكانتْ

    مكانُ القومِ مَرهونٌ بأهْلٍ
    وإنّ لقوْمِهِ أسُسٌ تداعَتْ

    فكيفَ بناؤنا يرقى بأرْضٍ
    مُدثّرةٍ بأنقاضٍ تَهاوَتْ

    دويلاتٌ طوائِفها أكادَتْ
    بأندَلُسٍ معالمَنا فغابَتْ

    قوائِمُنا يُعَقّرُها اغْتِفالٌ
    فلا خطوٌ بأوْحالٍ تطامَتْ

    نلومُ بَعيدَها والعَيْبُ فينا
    ونَخْذِلُ بَعْضَنا وبنا اسْتجارَتْ

    نَكونُ إذا إرادَتُنا أعادَتْ
    لنا روحاً بأمْجادٍ تَباهَتْ
    د-صادق السامرائي

    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media