رجع السيد (آلان) في 14 كانون الثاني ، من جولة قام بها في قرى نهر (نازلو)، حيث الآلاف منهم فروا باتجاه روسيا، واختفى العديد منهم في بيوت المسلمين الذين لم يتوقفوا من محاولة اجبارهم على التحول الى الاسلام، واعطاء بناتهم كزوجات الى رجال مسلمين.
سباق في رمي المسيحيين :
في (أدا) قتل المئات وأكثرهم من الشباب، وتم اخبارنا بأن الأكراد قاموا بوضع الشباب في صف واحد ، الواحد خلف الآخر، وبدأت بعدها العناصر الكردية بسباق في الرمي عليهم ليتباروا في من يتمكن من قتل أكبر عدد أكبر منهم !
رثاء لارميا :
نزلتُ (تستمر السيدة ماري شوفلر في الحديث في مذكراتها في يوميات المجمع) الى الطابق الأرضي لأرى المراة التي استلمت خبر مقتل أخيها (ارميا) في (قرة جالو) التي كانت تبكي وترثي أخاها وحالها بمقتله في حرقة وعويل :
أواه يا ارميا..
ياعمود بيتنا،
يا أبو الجميع، أواه أواه ... يا ارميا
يا من كنت قد أرحت جميعنا،
في جسمك وفي روحك كنت عظيماً،
جباراً،
أواه أواه يا أخي يا ارميا،
قد انكسر قلبي وتحطم
بسبب موتك،
لقد تركت بيتنا خاوياً مثل الصحراء،
وتركتنا كالأيتام
أواه أواه يا أخي ارميا
كنت عادلا وطيباً
رحوماً للفقراء !
حفلات الزواج مستمرة بالرغم من الرعب :
في وسط كل هذا الرعب ومعاناة الموت، لدينا حفلي للزواج، وكلاهما كانا كان قررا مسبقاً أن تكون حفلة زواجهما في الرابع عشر من كانون الثاني، رأس السنة السريانية ! قام الدكتور (شيد) في المجمع بالتهيئة لما يلزم، كلا العروستين كانتا قد أعدتا فستان زفافهما، وقد أعاقتهما الظروف التي نعيش فيها أن يرتديانه لأن الظروف غير ملائمة، فزفت العروستان بملابسهما الاعتيادية في 18 كانون الثاني 1915.
الخفارات في المجمع وعقوبة الحراس الخونة:
لدينا مجاميع من الرجال يقومون بالحراسات والمراقبة الليلية في المجمع، وتم تقسيم الليل الى ثلاثة وجبات حراسة. ويترأسهم السيد نيسان الذي كان مسؤولا عن ساحة الارسالية الانكليزية، وجد في احدى الليالي الحراس نائمين، فتم تقييدهم في اليوم الثاني بالأشجار وكتب الدكتور (باكارد) لوحة فوق رؤوسهم " الحراس الخونة"، كتنبيه لهم.
ان الحراسات أمر مهم للغاية و لكنه عمل صعب، فالسيد ماكدويل من المجمع يجد صعوبة بالغة في الحصول على شخص واحد من بين مئات الرجال السريان الذي يمكن الوثوق به تماما للقيام بهذه المسؤولية أو الذي يمكنه أن يبقى ساعة واحدة في واجبه على أكمل وجه.
نموت في المجمع أفضل لنا :
بدأ بعض الأكراد بالانسحاب من المدينة، لكن مع هذا بقي عدد منهم، ولجوء الناس من المدينة الينا لا زال مستمراً، وفي المجمع لم يعد من مكان لاستقبال اعداد اضافية، فقلنا لمن أتوا أخيراً يتوسلون مكاناً في غرفة صغيرة، بأن الخطر الأكبر الآن يكمن في الزحام الشديد للاجئين في المجمع، فلم ينفع معهم ما قلناه ، وكان ردهم :" لا يهم أن نموت على يد الله ولكن لا بيد الأكراد" !
يحسدون المسيحيين لأن الجو صحواً :
الطقس هذه الأيام رائع جداً، فقط مروا يومين كان الجو فيهما سيئاً لكن لم يكن بارداً ، الى درجة أن سمعنا من بعض المسلمين في المدينة القول : " أترون كيف أن الله يحب المسيحيين ؟ حتى الطقس تغير وأصبح جميلاً في صالحهم، ولم يعد هناك برد ونحن في عز فصل الشتاء ؟ ! "