[الكفل] ماض بابلي لليهود وتأريخ يستعد لفتح أبوابه أمام السائحين
    الجمعة 25 أبريل / نيسان 2014 - 08:08
    مرقد نبي الله ذو الكفل عليه السلام
    بابل  (أين) - مدينة الكفل ذات التأريخ العريق تقع على بعد 20 كم جنوب مدينة الحلة مركز محافظة بابل محاذية لنهر الفرات، وكان يقطن هذه البلدة حتى نهاية أربعينيات القرن الماضي تجمع يهودي عراقي كبير، قبل أن يتم تهجيرهم لخارج العراق عام 1951 بعد اعلان الكيان الاسرائيلي في فلسطين.

    التوسعة الحاصلة في عموم محافظة بابل الحالية دعت الى تحديث واعادة تصاميم أهم المدن التأريخية في العراق واهمها مدينة الكفل، لكن هذه التوسعة مازالت تواجه تحديات كبيرة لأعادة الحياة لها واستقبال السياح الذين يعشقون تاريخ بابل وحضارتها الكبيرة .

    وعن ذلك قال رئيس مجلس ناحية الكفل احمد عبد علي الحسيني لمراسل وكالة كل العراق [أين] ان "وزارة البلديات اكملت التصاميم الخاصة بالتحديث الحضري لمدينة الكفل والمساحات المحيطة بمرقد نبي الله ذو الكفل عليه السلام، لافتاً إلى إن "اغلب الاراضي القديمة التابعة لليهود العراقيين أصبحت ملكا للدولة ولا يوجد أي ملك لهم داخل الناحية أو في المحافظة".

    وأضاف،إن "هناك 400 دار قريبة من مرقد [حزقيال]عليه السلام طالب اصحابها بتعويضات من وزارة البلديات ما دفع المجلس ناحية الكفل الى مخاطبة الوزارة وتعويض اصحاب الدور"، مؤكداً إن "المواطنين الساكنين في هذه الدور لا يملكون سندات تثبت ملكيتهم"، مبينا إن "وزير البلديات وعد بتعويضهم بعد اكمال كافة الموافقات الخاصة بالتجديد الحضري".

    وأشار الحسيني إلى ان "تحديث مدينة الكفل من أكبر المشاريع المهمة على مستوى العراق كون هذا المشروع يتضمن شبكات مجارٍ ضخمة للصرف الصحي وفنادق سياحية فاخرة وكذلك مساحات خضراء واماكن ترفيهية لإستقبال السياح من مختلف العالم، بالاضافة الى المشاريع التي يقوم بها الوقف الشيعي في بتطوير وتأهيل مرقد ذو الكفل [حزقيال]عليه السلام".

    ويقول الخبير الآثاري حسين زكي لـ[أين] إن "محافظة بابل تعد موطنا لليهود العراقيين، وهذه المدينة تحمل تأريخا عريق ومحط أنظار كل الأديان والباحثين والمستكشفين عن كنوز العالم"، مبينا إنه "أواخر العام الماضي بدأت دائرة الاثار والتراث بمشروع تجديد مدينة الكفل لأجل ضم هذه المدينة للائحة التراث العالمي من قبل منظمة [اليونسكو] وكذلك ضم ثلاثة أماكن في العراق هي [الحضر وسامراء وآشور]".

    وأضاف، إن "الكوادر الفنية الهندسية التابعة للوقف الشيعي ووزارة البلديات باشرت بتحديث تصميم قبر النبي [حزقيال] والكنائس المحيطة به، البعض منها تم تدميره وتحويله إلى منازل، بالاضافة تطوير المئذنة المائلة التي تعود إلى القرن الرابع عشر لمسجد مهدم منذ فترة طويلة مع سوق على حرف [T ] بني عام 1800 للميلاد أيام الأمبراطورية العثمانية التي كانت مهتمة باليهود آنذاك".

    وأكد زكي أن "مشروع تحديث وتطوير مدينة الكفل من المشاريع المهمة التي يتطلع لها العراق، ويتضمن مشاريع إستراتيجية ينتهي العمل بها مطلع 2030".

    من جانبه أوضح الباحث التأريخي عبد الرضا عوض لـ[أين] إن "المصادر التأريخية ذكرت ان اليهود وصلوا إلى بابل في عهد الملك البابلي [نبو خذ نصر] الذي قام بسبي اليهود من بلاد الشام وعرف بـ[السبي البابلي] 586 ق.م، وكان في مرحلتين حيث ان نبوخذ نصر أغار على مدينة اورشليم وأخذهم عبيدا وكان يقدر عددهم بـ[7] الاف يهودي من كلا الجنسين وقام بتوزيعهم داخل مدينة بابل وتشغيلهم في قضايا خدمية وتم الأستيطان داخل بابل، ومن ثم غزا القائد الفارسي كورش ارض بابل وقام بوضع اليهود بين خيارين اما الرجوع إلى اورشليم أو البقاء ومنهم من عاد إلى وطنه والبعض الآخر فضل البقاء وكانوا يتمركزن في عدة اماكن مهمة منها مدينة [سورا] التي كانت تتميز بكثرة مصانع الخمور، وهذه المدينة تقع غرب بابل وتسمى بالوقت الحالي بناحية النيل التابعة لقضاء المحاويل".

    وأضاف عبد الرضا، إن "المؤرخ أبو الحسن الهروي زار مدينة بابل عام 311 هـ وقدر عدد اليهود بـ[10] الاف يهودي يعيشون في [سورا] وكانت هناك ثلاث كنائس كبيرة في هذه المدينة ولما انشئت مدينة الحلة انتقل اليهود مع حرفهم الى منطقة الجامعين وسط مركز بابل سنة 495 هـ، ما دفع باليهود الى تأسيس مراكز تجارية مهمة وتنشيط الحركة التجارية"، مشيرا إلى ان "عددهم قبل التسفير والهجرة الى أورشليم يصل الى 2500 يهودي سنة 1939م".

    وتابع، أن "اليهود بنوا مدينة بابل حيث كانت لديهم ثلاث مدارس سنة 1907 موزعة في مركز مدينة الحلة، غير إن مدينة الكفل كانت هي الاساس وتعني لهم الكثير، وحسب معتقداتهم هناك ثلاثة انبياء دفنوا في مدينة الكفل، وفي عام 1951 رحل الكثير من اليهود وبقي منهم فقط 180 يهوديا في بابل، وهذه الثلة التي بقيت في بابل قامت ببيع بعض املاك اليهود الذين هجروا بابل إلى القدس وقاموا بتحويل الأموال إليهم، وبعد حرب السويس عام 1956 لم يبق في بابل احد من اليهود سوى امرأة تدعى [سيرح] التي رفضت ترك بابل وبقيت حتى توفيت ولم يعثر على قبرها حتى الآن".

    وزاد الخبير الآثاري، إن "أغلب اليهود كانوا صائغي ذهب ويملكون اراض شاسعة قامت السلطات العثمانية بتمليكها لهم"، مشيرا الى ان "التعايش السلمي بين اليهود والمسلمين في بابل لا مثيل له حيث ان اليهود بنوا [موكبا حسينيا لإحياء مراسيم عزاء الامام الحسين عليه السلام] مراعاة لمشاعر المسلمين فضلا عن انشاء منظمات إنسانية لدعم العوائل الفقيرة وغيرها من الأمور التي بثوا فيها نورا من الحوار السلمي والتعايش الفريد من نوعه".

    وأردف عبد الرضا قائلاً، إن "[سيرح] اليهودية كانت امرأة فاضلة ولها أملاك ومحال تجارية كبيرة وتعد وجها من وجوه اهالي بابل كونها كانت تساعد الناس وتتصدق على الفقراء وبنيت أول مستشفى صغير لعلاج الاطفال وعاشت حياة كريمة واغلب الاملاك التي كانت تملكها اصبحت ملكاً للسلطات العراقية".

    واشار الى إن "اهم المفكرين اليهود الكبار في بابل هم [احمد سوسة] و [انور شاوؤل] اللذين عاشا في مدينة الكلج وتزوج احدهما امرأة مسلمة"، مضيفا "كما أن من أهم رجال الحلة اجداد [بينامين نتنياهو] رئيس وزراء اسرائيل الحالي الذين كانوا يسكنون قضاء المسيب [65 كم شمالي مركز مدينة الحلة]، ومنهم [صالح دانيال] الذي كان يملك خانا كبيرا وسط الحلة".

    واكد الباحث الآثاري ،إن "اغلب الاراضي التابعة لليهود تم استملاكها من قبل السلطات العراقية ولم يظهر حتى وقتنا هذا من يطالب بها وحسب ما اشيع في مدينة الحلة بأن اليهود العراقيين باعوا املاكهم للدولة واخذوا حقوقهم كاملة".

    يشار الى ان اعمال ترميم مرقد النبي [ذو الكفل] عليه السلام وتوسعة المدينة المحيطة به اثار انتقادات المفكرين والآثارين اليهود في العالم .

    حيث رفضت منظمة ناحوم اليهودية تأهيل وترميم منارة ذو الكفل "خشية تدمير الملامح العبرية لقبر النبي حزقيال [ذو الكفل]".

    وطالب الامين العام للمنظمة داود موسى سليم دانيال في بيان له نشر على صحيفة معاريف الاسرائيلية في شهر اب 2012 "بعدم اعادة بناء مسجد النخيلة والمنارة، خشية تدمير الملامح العبرية وازالة الزخارف من مرقد حزقيال [ذو الكفل] وبناء المنارة فوقه".

    وناشد الحكومة العراقية عدم التقرب الى قبر النبي حزقيال [ذو الكفل] كون هذه الابنية معرضة للهدم وتعد معلما حضاريا وتراثيا مشتركا من التراث الاسلامي واليهودي".

    يشار الى ان مجلس محافظة بابل خصص ثلاثة مليارات دينار لصيانة وترميم منارة نبي الله ذو الكفل عليه السلام واربعة دور تراثية في القصبة القديمة القريبة منه جنوبي محافظة بابل.

    ونفت لجنة السياحة والآثار في مجلس محافظة بابل وجود تحريف في معالم المعبد اليهودي في مرقد نبي الله ذو الكفل جنوب المحافظة .

    وقال رئيس اللجنة خالد السرياوي لـ[أين] في 17 من اب 2012 "لا صحة للانباء عن وجود أي تحريف في معالم المعبد اليهودي في مرقد نبي الله ذو الكفل عليه السلام وان ما يجري فيه هو عمليات ترميم وصيانة للحفاظ عليه نتيجة ما تعرض اليه من اضرار من عوامل التعرية على المبنى لقدمه".

    وأضاف ان "المعبد المذكور لم يجر عليه اي تحريف سواء من قبل جهات حكومية او دينية لان العراق متعدد الأديان والقوميات والمذاهب وان جميع تراث البلد محفوظة بغض النظر عن تبعيتها سواء اكانت اسلامية ام مسيحية ام يهودية لكونها تمثل حقبة من تأريخ العراق القديم".

    وبين السرياوي ان "مرقد نبي الله ذو الكفل عليه السلام والمباني المجاورة له جرت فيها اعمال صيانة وترميم تضمنت قلع المناطق المتضررة من جدران المبنى واعادتها الى مكانها باشكال هندسية ومعمارية قريبة من الواقع القديم، وذلك ضمن حملة كبيرة تنفذها الامانة العامة للمزارات الشيعية".

    ويعتقد العديد من الباحثين والمؤرخين في المعتقد والسيرة اليهودية أن ذو الكفل هو نفسه حزقيال بالعبرية [יְחֶזְקֵאל] لدى اليهود ويعد حزقيال نبيا لدى اليهود أيضا وقد ورد ذكره في سفر نوة حزقيل في العهد القديم ووفقا لبعض روايات اليهود أنه قد قدم للعراق خلال السبي البابلي لهم، ويرى بعض العلماء أنه رجل من الصالحين.

    فيما رجح المؤرخ [ابن كثير] نبوته لأن الله عز وجل قرنه مع الأنبياء كما في سورة الانبياء، وكما ذكر أنه بعث لأهل سورية .

    بينما يعد ذو الكفل عند المسلمين بحسب ما اورده اهل التأريخ منهم بانه هو ابن أيوب ونسبه هو نسب أيوب واسمه في الأصل [بشر] وقد بعثه الله تعالى بعد أيوب إلى أهل دمشق وما حولها وسماه ذا الكفل لأنه تكفل ببعض الطاعات فوفى بها .

    واجتبی الله تعالی ذو الكفل من آلاف الانبياء علیهم السلام أجمعین في زمرة الذین ذکر الله أسماءهم في القرآن الكريم، قال تعالى [وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِين] /الآية 89 من سورة الانبياء/ وورد أسمه في آيات أخرى من القران الكريم مصاحبا مع اسماء الانبياء عليهم السلام .

    وسمي بـ[ذو الكفل] لانه كان يصلي كل يوم مائة صلاة، قيل إنه تكفل بها لبني قومه أن يقضي بينهم بالعدل ويكفيهم أمرهم ففعل فسمي بهذا الأسم.انتهى20.
    التعليقات
    1 - تصحيح
    د. نسيم قزاز    25/04/2014 - 08:47:3
    جاء قي المقال:"من أهم رجال الحلة أجداد [ينيامين نتانياهو]رئيس وزراء أسرائيل الحالي الذين كانوا يسكنون قضاء المسيب"... إن هذا الكلام عار عن الصحة جملة وتفصيلا, نتنياهو وأجداده بعيدون من الحلة ومن العراق كبعدنا من المريخ. فهو وعائلته بنتمون إلى الطائفة الإشكنازية ولا يمتون يصلة إلى العراق لا عن قريب ولا عن بعيد. مع فائق الإحترام
    2 - يهود العراق أهل العراق
    ياسمين    25/04/2014 - 13:46:0
    اليهود من العراقيين الإصلاء تم تهجيرهم وفق خطة مدروسة ونهبت أملاكهم بحجه ان الإسرائيليين نهبوا أموال الفلسطينيين، مع العلم ان القران يؤكد انه لا تزر وزاره وزره اخرى ،اي دين هذا الذي يحاسب إنسان عما يعتقد وأي بشر يهجر بشر بحجة اعتقاده او بحجة دينه جميعنا ولدنا متساوين ،فكم من مسلم معمم اذى المسلمين وكم من مسيحي خدم الكنيسة وأهان البشر ،انت إنسان مسلم ام مسيحي ام يهودي دينك بينك وبين الله ،وإنسانيتك بين البشر ،ما فعل باليهود عاد وعم العراق من تهجير ونهب وسلب
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    شروط التعليق:لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى لائق بالتعليقات لكونها تعبر عن مدى تقدم وثقافة صاحب التعليق علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media