حبيبتي بغداد
    الأحد 6 أكتوبر / تشرين الأول 2019 - 20:39
    موسى الخميسي
    بغداد الحبيبة . عطرالعراقة، وجوه ابنائها وبناتها، محلاتها، كعك السيد ، شربت رمان حجي زبالة، دروب محلة الطاطران وابواب وشبابيك محلة باب السيف ، ساحة التحرير، مساجدها وكنائسها ومندي الصابئة. بغداد ،العطر المعتق كالنبيذ، والتاريخ البعيد، ملامح الحاضر الحزين، تجعل كل منّا نحن البغادة ، عشّاقا بنسائم مدينة لن تموت ، حتى وهي تعيش اشتداد القسوة ، وتقاوم يوميا من أجل وجودها، مقاومة الظلم والموت اليومي والانهيار والتدهور وقتل فلذات القلوب ، وتدمير ما تبقى من حاضرة الرشيد التي يراد لها، بقرار اهل العمائم، أن تنتهي كعلامة ،ليس فقط كحضارة ومنبر للعلم والمعرفة . انه انحراف في القيم اللإنسانية ، حيث عادت انسانيتهم الى عصور البدائية المتحجرة . يتم نهبها كل يوم، منذ 15عاما ويقتل ابناؤها برصاص الميلشيات العابرة من الحدود . بغداد الحبيبة ، أم صامدة، تحافظ على وجودها ككيان حي، وتبدع في كل ثانية وسائطها الدفاعية لتستمر في الحياة. ترفض الموت المسلط عليها من طرف المالكين للقوة ، السارقين لقوتها ضد الموت المبرمج الذي يتحدى العراقيين، الذين يدافعون عنها بقلوبهم حتى وان لم يكن التفاؤل موجودا . يعّلمنا شبابها  اليوم ، درسا جديد اسمه الرفض، ابتدعوه في كل المدن المنتفضة ، كونه حقا تاريخيا وإنسانيا، هذه الام تحاول خلق كل الأسباب التي تمنحها حق الدفاع ضد تدمير التاريخ الوجودي لابنائها . بغداد، تقاوم بطريقتها حالة التجفيف الثقافي والروحي الذي تسلط عليها اصحاب العمائم، وهذا ما يفرض على كل عاشق لهذه المدينة أن يكون قريبا من لغتها وحاجاتها الثقافية والإنسانية ، وحاجة ابناؤها للعيش. كل شيء  في صدور شبابها يغلي وهم صامدين في ساحة التحرير، ليمنحونا أملا صغيرا وربما بؤرة ضوء نلتصق بها . ميلشيات المرتزقة تقوم بمهمة تنفيذ تفكيك لحمة الوطن العراقي ، ونمط الدولة العراقية وتعويضها بنموذج الصوملة ..شيوعي، بعثي، قومي، يميني، يساري و سني وشيعي، إضافة إلى التشظيات الداخلية في الطائفة نفسها، بين داعشي متصلب، وديني متسامح، وبين بقايا الدولة والخلافة أي اللادولة. يريدونها عاجزة عن حماية نفسها من الخراب ضد وحدتها، وضد وجودها ككيان جميل، ويريدونها غير قادرة على توقيف حالة الانهيار والتفكك المنظمين. يريدون تخريب ذاتها لتظل ، ومنذ زمن طويل في دورة إعادة إنتاج التخلف والموت، يريدون  تدمير ذاكرتها وتخريب ممتلكات جمالياتها.لكن التاريخ يعلمنا أن شيئا مثل هذا لا يدوم أبدا. ولا يمنح عمرا طويلا للحاكم وإن منحه بعض الاستمرار الإضافي على سدة الحكم.
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media