ويحدثونك عن المؤامرة!!
    الأثنين 7 أكتوبر / تشرين الأول 2019 - 19:14
    علي حسين
    ضحكتُ وأنا استمع لخطاب السيد فالح الفياض الذي أكد فيه أنه لديه معلومات عن مؤامرة قادها المتظاهرون،

    ولم ينس الفياض أن يذكرنا بالدماء التي سالت منه لكي يبقى العراقيون ينعمون بخيرات ديمقراطية الرصاص الحي ، التي فاضت ليصل عدد قتلى التظاهرات إلى أكثر من 110 شهداء، والمصابون تجاوزوا الأربعة آلاف، أما المعتقلون، فالأرقام موجودة في جيب سترة السيد مستشار الأمن الوطني، إذن علينا أن نسبّح بحمد قادة البلاد، لأنهم وافقوا أخيرا على أن يسمحوا للعراقيين بتصفح الإنترنت.. مضحك أن يتحدث الجميع عن المؤامرة التي تقودها الإمبريالية ضد العراق الذي دخل في سباق تنافسي مع اليابان وسنغافورة على المراكز الأولى في التنمية والإزدهار، والارقام تشهد 6 ملايين عاطل ، 4 ملايين نازح البعض منهم لا يزال يعيش في المخيمات ، اكثر من مليوني ارملة ، اكثر من 5 ملايين يتيم ، 40 بالمئة من الشعب تحت خط الفقر ، الديون الخارجية وصلت لارقام فلكية ، اما الضحايا فالارقام ايضا متروكة لمكتب السيد الفياض .

    محزن أن تظاهرات الشباب في بغداد ومدن الجنوب وسعيهم للإصلاح ينتهي أمرها بأحاديث مضحكة عن المؤامرات، فيما شباب التظاهرات البعض منهم معتقل، والآخر قتل في وضح النهار، والبعض الآخر مطارد لأن الجارة العزيزة تريد أن يظل رموز الديمقراطية العراقية جاثمون على الصدور!!، السخرية من مطالب الناس هي الحقيقة الوحيدة الثابتة حتى وإن حاول البعض الضحك علينا بتصريحات وشعارات عن الإصلاح ومحاسبة الفاسدين، فيما أثبتت الوقائع أن معظم مسؤولينا يسعون كل يوم إلى أن يقودوا البلاد والعباد إلى هوة سحيقة.. لقد اتضح للجميع أن لهذا الشعب خصمًا واحدًا، يجلس تحت قبة البرلمان الآن، يمارس العبث والصراخ.

    هكذا تحولت الديمقراطية في العراق من ممارسة حضارية تستند إلى القانون، ووسيلة لخدمة الناس إلى حروب تضع البلاد في قاع الهمجية والتخلف والعصبية الطائفية، عروض ملت منها الناس، لأنها، حولت مجلس النواب الذي أراد له العراقيون أن يكون مكانا يجتمع فيه ذوو الكفاءات والخبرات، إلى مزاد للمناصب وعرض سيّئ للاصوات العالية وتخريف في العمل السياسي، لتغيب القضايا التي تهم الناس، ويحل محلها صراع من أجل الاستحواذ على ما تبقى من تقاسم المناصب والمكاسب .

    لم نفِق من المؤامرة الإمبريالية التي استكثرت علينا أنّ عالماً "جليلاً" مثل إبراهيم الجعفري وضع أسس الفكر الحديث في العراق، وأن علاّمة مثل صالح المطلك أكمل المسيرة بكلّ حرفيّة، حتى خرجت علينا منظمة "عميلة" أخرى هي منظمة الشفافية العالمية التي وضعتنا في سلّم الدول الأكثر فساداً إدارياً ومالياً.

    "المدى" 
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media