وحشية الكراسي المؤدْيَنة!!
    الأثنين 4 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 - 06:22
    د. صادق السامرائي
    العلاقة بين الكراسي والأديان خطيرة جدا وذات طاقات توحشية إفتراسية منفلتة لا تعرف الحدود , فما أن تقترن السلطة بالدين يصبح القتل والدمار والخراب من طقوس ذلك الدين , أيا كان ومهما إدّعى وتوهم وتظاهر بغير ذلك.

    وهذه ظاهرة متكررة منذ الأزل , فلكي تسفك الدم وتدمر العمران عليك أن تلقي بالمسؤولية على رب الدين الذي تدين به , وعندها ستنفلت نوزع أمّارات السوء التي فيكَ وتعيث فساد في البلاد والعباد , وأنت في نشوة وتفاخر وسكرة هيجان.

    فمنذ تأسيس أول دولة أو سلطة في الأرض , إستوجب القتل وفقا لإرادة إلهية أو سماوية لكي يتحرر القاتل من الخطيئة , ويتوهم بأن ما يقوم به تنفيذا لعدالة الرب الذي يعبده , وأنه صار ملكا أو سلطانا أو حاكما لتنفيذ أوامر إلهية وحسب , ولا شأن له بما يجري , فهو أداة ربه لتنفيذ إرادته.

    والتأريخ القريب يخبرنا بما جرى في أوربا وغيرها من البلدان التي قبضت فيها الرموز المؤدية على السلطة والحكم , فأذاقت الأجيال مرارات الخطايا وعلقم الآثام المسوغة بدين مسوّق على قياسات الأهواء والمصالح , والنزوات العاهوية القبيحة الفاعلة في الأشخاص.

    وعصرنا المزدحم بالأحزاب المدّعية بدين خصوصا في المجتمعات المتأخرة عن ركب العصر , والتي تسيّدت فيها تلك الأحزاب وتمكنت بمؤازرة المتاجرين بالدين , أصبحت الحياة عبارة عن متوالية جرائم فظيعة متراكمة , ترفع رايات الفتك المروع بالناس.

    ولهذا فأن الجماهير عندما تتظاهر تُواجَه بأقسى الاساليب ويُقتل منها المئات ويعتقل الآلاف ويخضعون لأبشع أنواع التعذيب , والأحزاب بعمائمها والكراسي بوعاظها تبرر وتدافع وتتمسك بالسلطة , ومؤهلة لمحق الجميع من أجل مطامعها الإستحواذية وفسادها المقيم.

    وعليه فأن التظاهرات ربما لن تؤدي إلى تغيرات نوعية وجذرية , لأن الأحزاب المؤدينة في جوهرها لا وطنية , وتتبع لقوى خارجية وتسعى لتأمين مصالحها وإدامة دورها وتأثيرها , فهي خادمة غيرها الذي يحميها ويؤمّن بقاءها في السلطة , ولا يعنيها من أمر المواطنين شيئا , بل أنها ستكون من أشرس أعدائهم وتواجههم بالحديد والنار.

    فلابد والحالة هذه أن تفكر الجماهير بوسائل أخرى لنيل حقوقها وإستعادة وطنها من الأحزاب المؤدينة , مادامت القِوى الإقليمية والعالمية لا تقف إلى جانبها وتريد الأحزاب التي تضمن مصالحها ومطامعها.

    فهل من إقتراب قدير , ينتصر على الوحشية المؤدينة , ويصنع المصير؟!!
    وهل للقِوى المدّعية بحقوق الإنسان أن تكون العون والنصير؟!!

    د-صادق السامرائي

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media