هل هناك قياسٌ شيعيٌّ؟
    الأربعاء 6 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 - 05:52
    زعيم الخيرالله
    القياس في اللغةِ هو التَمثيلُ ، نقول: لايقاسُ اللهُ بخلقهِ ، اي: لايُمَثَّلُ بهم ، ويَأتي بمعنى التقدير، نقول: قاسَ الثوبَ اذا قَدَّرَ طولَهُ وعرضَهُ .
    والقياسُ اصطلاحاً هو: الحاقُ فرعٍ بأصلٍ ، في الحُكمِ ، لوجودِ علةٍ مُشتركةٍ .
    كالحاق الحشيشةِ التي هي فرعٌ لايوجدُ دليلٌ على حُرمتهِا ، باصل وهو الخمر جاء الدليل بحرمته ، وهو قوله تعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ). المائدة: الاية :90، وادلة اخرى من السنة النبويّة ، وهذا القياس هو الذي يسمى بمنصوص العلة. ويُسَرِّي الفقهاءُ الحكم بالحرمة من الاصل الى الفرع لوجود علة الاسكار.وهناك قياس اخر سُمِّيَ بقياس الاولوية ، كما في قوله تعالى :(وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا).الاسراء : الاية : 23 . فاذا كان قول اف لهما محرما فبالاولوية يكون ضربهما محرماً . والشيخ المظفر يعتبر ان قياس الاولوية والقياس المنصوص العلة مردهما الى النصوص.
    القياسُ المنطقيُّ ليسَ مُحَرَّماً
    --------------------------
    اغلب الادلةِ التي سيقت لاثبات حُجِّيَّةِ القياس ، هي من نوع القياسِ المنطقيِّ ، وهو ليسَ مُحَرَّماً ؛ لان المحرّمَ منه هو قياس التمثيل الفقهي ، الذي يستند الى المشابهة بين جزئيات ، وعلة مستنبطة يُسّرِّي الفقيه الحكم من خلالها من جزئيٍّ الى الجزئيِّ الاخر المشابه ، وهذا اللونُ من القياسِ هو الذي وقعَ فيه الاختلافُ بين الفقهاء. فالشيعةُ والظاهريّةُ لم يُجيزا العمل به.
    بعض الكتاب كتب عن " القياس الشيعيّ " ، لانه تَتَبَّعَ موارد الالحاق في الفقه الاماميّ ، واعتبر هذا الالحاق مشابهاً للالحاق في القياس عند العامة . والالحاقُ في اللغةِ : هو اتباعُ شيءٍ بشيءٍ اخر (معجم مقايسس اللغة : ج5 ، ص 238) ، يقال: "الحقتُ فلاناً بفلانٍ اي اتبعتهُ اياه حتى لَحِقَهُ . ومن ذلك الحاق الولد بابيه.
    وهناك مواردُ عديدةٌ للالحاق في الفقه الامامي ، منها : الحاق الفقّاع بالخمر في جميع احكامه ، والحاق المجوس باليهود والنصارى في الحكم بالطهارة ، والحاق الخنثى المُشكلِ بالمرأةِ ، والحاق الدخان بالغبار الغليظ .... وهناك مواردُ كثيرة من الالحاقات لايتسعُ المجالُ لذكرها جميعاً.
    ولكن هل هذه الالحاقاتُ هي نفس الالحاق في القياس المستنبط العلة ، ام انها تختلف؟
    في القياس المستنبط العلة ، هنالك اثنينِيَّةٌ ، هناك اصلٌ وفرعٌ ، مقيسٌ ومقيسٌ عليه ، وهناك علةٌ استنبطها عقل الفقيه . وامّا مواردُ الالحاقاتِ في الفقه الاماميّ ؛ فليست من هذا القبيل ، بل هي تطبيقات لقاعدةٍ كليّة او هي من قبيل تطبيق الكُلِّيِّ على مصاديقهِ ، فالحاق الفقّاع بالخمر في جميع احكامه يعني ان الفقّاع مصداق من مصاديق الخمر ، وهكذا الامرُ في سائرِ المواردِ الاخرى.
    قاعدةُ التبعيّة والقياس
    --------------------
    هناك قاعدة اخرى هي قاعدةُ التبعيّة ، التي قد يشم فيها بعض الكتاب رائحة القياس فيتهم فقهاء الاماميّة بانهم يقولون به . وتَعني تبعيّة شيء بالحكم اوالعنوان الشرعيّ لشيءٍ اخر وقاعدة التبعيّة تختلف قليلا عن قاعدة الالحاق ، فالتبعيّة تعني وجود ربط بين الشيئين بحيث لاينفكا عن بعضهما البعض كتبعيّة الجزء للكل ، والمشروط للشرط ، بحيث لانحتاج الى مؤونةٍ زائدةٍ لالحاق احد الشيئينِ بالاخر ، امّا في الالحاق فالعلاقةُ ليست بهذه القوة والاحكام ؛ فنحتاج الى مؤونة زائدة للالحاق.
    ومن امثلة التبعيّة ، تبعية الطفل لابيه في الطهارة اذا اسلم الاب ، وتبعية الطفل في الطهارة اذا اسره المسلم ، وتبعية الولد لاشرف الابوين ، وتبعية ثوب الميت ويد الغاسل اذا طهر الميت بعد غسله بالاغسال الثلاثة ، وتبعية ظرف الخمر بالطهارة للخمر عندما ينقلب خلاً ، وتبعية الدلو في الطهارة لطهارة البئر بعد نزحها ، وتبعيّة الجنين لامه في العتق ،وتبعية جنين الحيوان لامه في التذكيّة .
    وقاعدةُ التبعيّة لاعلاقة لها بالقياس مستنبط العلة ، وانما هي تطبيقات لقاعدة كليّة على مصاديقها ؛ فهي من باب تطبيق الكليّ على مصاديقه .
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media