خدعه (مخدره) إسمها الدستور
    الخميس 7 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 - 18:58
    عزيز الدفاعي
    لعل أهم ما تتصف به هذه الطبقه السياسيه العراقيه هي الإحتيال والنصب وإستغلال طيبه الشعب  و محدوديه وعي  الغالبيه لتضليلهم . وسأتوقف هنا عند موضوع خطير ضمن الإصلاحات المخدره للنصّاب الجديد محمد ريكان الحلبوسي ، ألا وهو الدستور وتشكيل لجنه من نفس هؤلاء النصابين لتعديله ، ولو أتعب أيٌ منكم نفسه ليبحث عن سيرة كل منهم لوجد العجب العجاب ، وسأوجل الخوض في هذا الموضوع لحديثٍ آخر
    نعم الدستور فيه ثغرات كبيره وكُتِب على عجالةٍ من قبل لجنه من 60 شخصيه برئاسة مونتسيكيو العراق ( همام حمودي ) ، جاء بهم الأمريكيون ومنحوا كلَّ واحدٍ منهم 100 ألف دولار بعد أن رفض السيد السستاني دستور نوح فريدمان الجاهز واصر على أن يكتب العراقيون بأنفسهم دستورهم ... وتم خبزه في تنور ملتهب ، وكل خلاف بشأن فقراته كان يرفع للطالباني وعبد العزيز الحكيم ، ولم يكن بينهم أي مختص في القانون الدستوري ، بينما كتب الدستور المؤقت والأفضل في تأريخ العراق الحديث لعام 1958 وزير العدل في العهد الملكي المحامي حسين جميل صديق كامل الجادرجي  خلال أسبوعين ، محافظاً على هوية العراق وفصل السلطات وترسيخ أسس الدوله المدنيه وإحترام القرآن
    لن أتطرق للثغرات في الدستور وسأتركها ( للجنة الحلبوسي ) ، ولكن فقط أتساءل : هل نص الدستور على أن يكون رئيس الجمهوريه كردياً ورئيس الوزراء شيعياً ورئيس البرلمان سنياً لتكريس نظام طائفي على غرار دستور 1941 في لبنان الذي صاغه الفرنسيون لتكريس الطائفيه السياسيه ؟؟؟؟
    هل تضمن الدستور مادةً تجعل نصيب الرئاسات الثلاثه وتوابعها ثلث الموازنه والمتبقي ثلثين لصالح أكثر من سبعة ملايين موظف ، ومنح المسؤولين مخصصات لا يتمتع بها قادة أغنى دول العالم  وتقاعد بعد خدمة أشهر أو سنوات على عكس ما ورد في قانون التقاعد العام ؟؟؟؟
    هل تضمن الدستور بنداً يتطلب تشريعاً بقانون بأن كل من تعرض لصفعه شرطي أو أُعتقِل أو خرج من العراق طوعاً أن يُحسب له تقاعد يفوق راتب أسرة شهيد ، بحيث وصل عدد من يدّعون إنهم معارضون 3 ملايين عراقي ، بينهم 551 من أزلام النظام السابق وأجهزته القمعيه ؟؟؟
    ألم يمنع الدستور عودة حزب البعث وقياداته لأنه حزب فاشي مجرم ؟؟؟ ، من إستثنى 27 ألف منهم وأعادهم لأهم المناصب ومنح كل من كانوا ضمن مؤسسات القمع والمقابر رواتب تقاعديه بينما هناك 1.5 مليون عراقي بلا أي مورد ، وأمهات الشهداء ينتظرون الفتات شهرياً ويسكنون أحياء التجاوز ؟؟؟؟ 
    هل يتضمن الدستور فقرة عفا الله عما سلف تسمح لإرهابي مثل خميس الخنجر و وزير الشباب بأن يكونا ساسةً ؟ ، وأن يُصدر عفو دوري من البرلمان عامي 2008 وعام 2016 عن قتله وإرهابيين ومغتصبين ومزورين ؟؟؟؟
    هل تضمن الدستور فقرةً تُبيح لقوات أجنبيه أن تدخل أرض العراق بلا حسيب ولا قريب ولا حتى إستئذان ؟ ، وتزيد أعدادها وتحلق في سمائنا وتعسكر وتلتقي بمن تشاء من المسؤولين وتجند من تريد كعميل لها حتى لو كان ضابطاً أو برلمانياً أو مسؤولاً رفيع المستوى ؟؟؟؟
    هل تضمن الدستور فقرةً تسمح لمن يُصوت على الإنفصال ويُصرح بأنه ليس جزءاً من العراق مثل وزير الماليه الحالي ، أو من يُفاخر بأنه حين يُذكر إسم العراق يشطف فمه لأنه تنجس مثل برهم صالح الذي يحرسه فوج من ثلاثة آلاف مُسلح لا أحد يعرف حقيقه هوياتهم ، وأن يكون هناك 60 نائباً كردياً و وزراء وألف درجه خاصه بلا سيطرةٍ من المركز على شرطي بالإقليم ، ولا حدوده ولا منافذه أو مطاراته ، وأن ينهب عشرات المليارات من عوائد نفط  الشمال و يقبض مليارات من عوائد نفط الجنوب ؟؟؟؟
    هل تضمن الدستور فقرةً تُشير الى أن الدرجات الخاصه توزع بين الأحزاب حصراً ... وإن مفوضية الإنتخابات المستقله يقررون أسماء أعضائها هم ، وقانون الانتخابات يفصلونه حسب رغباتهم وبما يضمن بقاء الحيتان الكبيره ومنع أي حزب صغير أو مستقل من إقتحام قلاعهم ؟؟؟
    هل تضمن الدستور فقرةً توصي بإهمال الزراعه والصناعه وعدم تنفيذ أي مشروع إروائي في مواجهه قطع  المياه من منابع النهرين ، ومنح إعفاءات جمركيه لدول مجاوره لتدمير الإقتصاد العراقي ، وتشكيل كل حزب هيئه نهب وسلب لنهب الدوله ، وتحويل الرشوه الى عرف ، دون سؤال أي مسؤول عن مصادر 
    ثروته ؟؟ ، هل أباح الدستور بيع 40 ألف عقاراً حكومياً للمسوؤلين ومنح أسرهم جوازات دبلوماسيه مدى الحياة ؟؟؟
    ألم يمنع الدستور إزدواج الجنسيه لأي مسؤول فلماذا لم يشرع قانون بذلك ؟؟؟ ، هل لأن أغلب النخب الحاكمه من مزدوجي الجنسيه طوال 16 عاماً ؟؟؟
    هل سمح الدستور العراقي بإنشاء أحزاب على أساس طائفي وعرقي ، وتقسيم العراق الى أغلبيه وأقليه لأول مره في تأريخه الحديث ....؟؟؟ وهل سمح الدستور بأن تقوم سفارات الدول الأخرى وقادة أجهزتها الإستخباريه بإختيار رئيس وزراء العراق ومن يشغل المناصب السياديه الهامه رغم أنف الشعب ؟؟؟

    آلاف التساؤلات تدور برأس كل عراقي شريف ، لأن القضيه ليست بالدستور الذي يمكن تعديل أي من فقراته ، لكن الكارثه الكبرى في ساسةٍ يرفعون الدستور حين يخدم تطلعاتهم الدنيئه ومصالحهم ويدوسون عليه بأقدامهم عندما يتعارض مع مصالحهم ، وليست هناك هيئه عليا تكفل تطبيق الدستور ، والمضحك المبكي إن رئيس الجمهوريه الإنفصالي هو كافل الدستور ؟؟
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media