المرجعية والخريف العراقي
    الثلاثاء 26 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 - 21:02
    أ. د. عبد علي سفيح
    مستشار وباحث لوزارة التربية والتعليم الفرنسية
    كثير من الناس يتكلم عن دور المرجعية في الثورة الاجتماعية العراقية، وكل يقرأ الاحداث بطريقته الخاصة المدفوع من اجتهاداته الشخصية ، ونحن هنا ليس بصدد النوايا لكن من واجبنا الاكاديمي والعلمي ان نحسن الظن بالجميع ونقف موقف الذي يرى الاحداث من قمة التل. خطاب المتفرج كالمتفرج على لعبة كرة القدم بين فريقين، وعادة يكون المتفرج اما متفائل لفريقه او متشائم. اما خطاب الذي في ساحة اللعب، لا هو متفائل ولا متشائم بل هدفه ان يربح اللعبة إلى آخر دقيقة من الوقت المقرر. هذا ما يحصل اليوم في العراق. هناك خطابين باتجاه المرجعية وقد يكونا متقاطعين. انا هنا سوف أعطي قراءة أخرى . قراءة باحث، لا متفرج على اللعبة ولا لاعب في ساحة التصادم.

    يقول الفيلسوف( كانت)، " لكل نظرية تطبيق. نظرية بدون تطبيق تؤدي إلى فراغ، وتطبيق بدون نظرية لتؤدي إلى العمى".

    الشعب العراقي استاذ في الخطاب النظري. كثير يدعون عندهم التحليل الصحيح والحلول الناجعة ومنها الفساد والديمقراطية وبناء دولة حديثة و.. كثير من الفرضيات والنظريات. إلا أن الجميع اجتمع على أن سبب الدولة المترهية وذوبانها التدريجي هو نظام الانتخابات وعيب في الدستور مما ادى الى استشراء الفساد. كانت النظرية موجودة لكن ينقصها التطبيق. التطبيق هو الشارع المنتفض اليوم. لكي تطبق النظرية بصورة جيدة تخدم الناس ولا تؤذيهم يجب أن يكون هناك من يكون حلقة الوصل بين النظرية والتطبيق. بالضبط مثل ملحن المنوطة الموسيقية يكتبها على الورق وهناك فرقة موسيقية تعزف النوطة ولكن لكي تخرج النوطة بشكل جيد يجب أن يكون هناك منظم للإيقاع بيده عصا صغيرة ينظم عزف الفرقة باجمعها على ضوء النوطة المكتوبة. المرجعية في العراق هي التي تنظم الإيقاع بين النظرية والتطبيق. وهي القادرة على الحوار وإصلاح الشارع مع النظام الحاكم دون إراقة دماء. الربيع العربي فشل لانه يفقد ضابط الإيقاع بين النظرية والتي هي المطالب وبين التطبيق وهو الشارع.

    محظوظ العراق بأنه يملك مرجعية حولت الخريف العراقي إلى ربيع عراقي.
    خالص مودتي واحتراماتي

    من فرنسا عبد علي سفيح
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media