"بين حانة ومانة ضاعت لحانا"!!
    الخميس 28 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 - 21:05
    د. صادق السامرائي
    قصة هذا المثل معروفة ويحضر عند متابعة الذين يكتبون عن الواقع العراقي , وكيف أنهم يتخبطون ما بين " حانه ومانه" , ولا يأتون بما هو نافع ورشيد , ينظرون ويتفلسفون ويحللون ويتمنطقون , والنتيجة "صفر على الشمال"!!
    ماذا يجري؟
    لماذا الكتاب منقسمون؟
    بعضهم إيراني الهوى والطباع والمزاج والإنتماء!!
    وبعضهم عدواني التطلعات على العراق والعراقيين!!
    والبعض الآخر نصب نفسه حكيما ومفكرا ومنظرا , وراح يُطلق تصوراته ومشاريعه الخلاقة المنبثقة من صناديق عزلته وبعده عن ويلات البلاد ومقاساة العباد!!
    وتنهال المقالات والتصريحات والخطب والأجندات والمشاريع والبدائل , وكأن الوطن في خبر كان , والمواطنين من الضمائر المبنية للمجهول!!
    الشباب الواعد الصاعد المنور الحكيم الذي يحاول تحرير وطنه من أنياب الوحوش ومخالب المفترسين , والذين يتراقصون على الهامش يجتهدون بما لا يتوافق والحالة , التي تواجهها قوات غاشمة بما هو محرم دوليا , ويؤكد إرتكاب جرائم ضد الإنسانية والدين والمذهب والله والكتاب والرسول , وكل القيم والمعايير الأخلاقية المتعارف عليها في عالم الحيوان وليس الإنسان.
    فالكثير من المدعين بالأخلاق والدين يفتكون بشراسة بأهل الدين  , كما تحلو لهم أهواءهم وما جاءهم من فتاوى المتاجرين بالدين , والذين يحسبون أنفسهم نواب رب العالمين , ولهم الحق بالفعل المشين وتزينه على أنه من جوهر الفضيلة والحق المبين.
    يا ليت القِوى التي تدّعي أنها تمثل الدين تحكم البلاد بما يعبّر عن جوهر الدين , وتشيع الرحمة والعدل والخلق الإنساني القويم , لكنها جميعا وبلا إستثناء تنتهك بإسم الدين أبسط حقوق الإنسان , وتغتال معنى الرحمة والأخوة والدين.
    ووفقا لرؤاها جميعا أصبح الدين وحشية وإفتراسية مروعة , ومناهج لسفك الدماء وزهق الأرواح , فالجميع مدجج بفتاوى المحق الفظيع المقدس الذي يقرّب إلى الرب زلفى ويترجم درجة إيمان الحافين بأباليس الشرور وإنتهاك حرمات الدين.
    إنها مصيبة دين بأهله , فلا تعتبوا على رأي الآخرين بالدين!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media