الثروة الجماهيرية!!
    السبت 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 - 08:07
    د. صادق السامرائي
    الثورة اليقظوية الإستنهاضية المشرقة التي زعزعت أركان المفاهيم والمسلمات التضليلية , وأودت بحياة الدجل والبهتان , وإقتلعت الإثم والعدوان والقهر من جذورهم , وأثبتت أن شمس الوطن والحرية والكرامة الإنسانية تشرق حتما , ولا يمكن أن تصد أشعتها غرابيل الفساد وغربان النعيق التدميري والخراب التكفيري اللعين.
    هذه الثورة التنويرية الإنبعاثية الولودة الواعدة المبشرة بمستقبل أبهر وحاضر أزهر , أكدت أن الثروة الحقيقية في شباب الوطن , وعقولهم المبدعة المبتكرة المتطلعة إلى الجديد الأصيل , والفعل الإنساني المقتدر الجميل.
    شباب يكنزون طاقات أمة ويحملون هوية وطن وروحية أجيال متضامنة في سبيل العزة والكرامة والأخوة الوطنية السمحاء.
    فمن يتأمل أمواجهم المنبثقة من قلب الوطن , وهي تهتف بإسمه وترفع راياته , وتسعى بتوثب وثقة نحو غدٍ أروع , يتملكه شعور فياض متنابض بمعاني الحياة وطاقاتها وقدراتها التعبيرية عن الأفكار والتصورات الحضارية الكامنة في أعماق الأجيال , التي يمثلها شباب الوطن الزاحفون إلى نواصي المجد الشماء.
    فالثروة الحقيقية في العقل والنفس والروح البشرية المتفاعلة مع إيقاع الحياة , وليست في النفط وغيره ,لأنها ستنضب , بينما الثروات البشرية  الحقيقية تتوالد وتتطور وتتفاعل مع الأجيال فتحييها.
    فالمجتمعات القوية تعتمد على ثرواتها البشرية لصناعة القوة والإقتدار , والتفاعل المتنامي  للوصول إلى مرتقيات حضارية متنوعة , ذات قيمة إبداعية مؤثرة في صناعة الحياة الحرة الكريمة اللازمة لوجود إشراقي ساطع.
    وعليه فأن الأخذ بالطاقات الشبابية المتوقدة وتوظيفها لمصلحة الأجيال مسؤولية قصوى , وضرورة وطنية تستدعيها مسيرة التجدد والتنامي والإزدهار المتسامقة المترافدة الأمواج.
    إن إغفال فيض القدرات الوافدة إلى نهر الحياة يتسبب بإنهيارات حضارية قاسية , ويصيب المجتمعات بخسران كبير , وربما يؤدي إلى الإصابة بالسكتة الحضارية.
    فهل من نباهة وحرص وغيرة على طاقات الثروة الجماهيرية؟!!

    د-صادق السامرائي



    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media