تواصل الاحتجاجات في العراق بالرغم من استقالة عبد المهدي ومقتل 21 شخصا على الأقل
    السبت 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 - 11:24
    [[article_title_text]]
    (فرانس 24/أ ف ب) بغداد - تواصلت الاحتجاجات في العراق الجمعة في عدة مدن عراقية وتواصلت معها دوامة العنف التي تغرق فيها البلاد منذ اندلاع المظاهرات في هذا البلد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول. ولم يفلح إعلان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عزمة الاستقالة في تهدئة الأوضاع، فسقط 21 قتيلا على الأقل الجمعة في بغداد والنجف والناصرية.

    لم يوقف إعلان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي عزمه الاستقالة من منصبه دوامة العنف الذي استمر في مناطق الجنوب الزراعية والقبلية، حيث تهدد الفوضى المنطقة منذ أن ظهر مسلحون قبليون لحماية متظاهري الناصرية من جهة ومسلحون مدنيون أطلقوا النار على محتجين في النجف.

    وقتل الجمعة 15 متظاهرا في الناصرية التي تشهد صدامات دموية منذ الخميس، كما قتل آخر في بغداد وخمسة في النجف، حيث أطلق مسلحون بلباس مدني النار على متظاهرين أمام مقر حزبي، وفق شهود وأطباء.

    ومنذ بدء الاحتجاجات قبل شهرين، قتل أكثر من 420 شخصا في بغداد وجنوب العراق.

    وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية الجمعة "نشارك المتظاهرين أسباب قلقهم المشروعة" مضيفة "نواصل حض الحكومة العراقية على المضي قدما بالإصلاحات التي يطالب بها الشعب وبينها تلك المرتبطة بالبطالة والفساد وإصلاح النظام الانتخابي"، بدون أن تتطرق مباشرة إلى قرار رئيس الوزراء.

    ونددت باريس بـ"الاستخدام المفرط" للقوة ضد المتظاهرين، وقالت الخارجية الفرنسية في بيان إن "فرنسا تدين بشدة الاستخدام المفرط وغير المتكافئ للقوة بحق المتظاهرين في بغداد ومدن الجنوب، وخصوصا الناصرية، ما أدى إلى قتلى وعديد من الجرحى".

    وأضافت الوزارة "تكرر فرنسا تمسكها بحق التظاهر السلمي وتدعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي عمل عنيف يعرض المشروع الديمقراطي الذي يطمح إليه الشعب العراقي للخطر".

    "أمر لا يطاق"

    وكان جنوب العراق قد اشتعل الخميس بعد عملية قمع قام بها قادة عسكريون أرسلتهم سلطات بغداد بعيد حرق القنصلية الإيرانية في النجف وسط هتاف المحتجين "إيران برا".

    وتمت إقالة كبير الضباط الذين أوفدتهم بغداد الخميس إلى الناصرية وذلك بعد مقتل 28 متظاهرا في بضع ساعات برصاص قوات الأمن الحي.

    ونددت الأمم المتحدة بذلك قائلة إن "العدد المتنامي للقتلى والجرحى أمر لا يطاق".

    وأشاع إعلان عبد المهدي عزمه على الاستقالة أجواء بهجة في ساحة التحرير مركز حركة الاحتجاج. وتخلى الشبان عن الحجارة التي يدافعون بها عن أنفسهم لينخرطوا في الرقص فرحا بالخبر.

    وقال أحد المتظاهرين لوكالة الأنباء الفرنسية "هذا أول نصر لنا، وستكون هناك انتصارات أخرى على الآخرين" من السياسيين الذين يعتبرونهم فاسدين وغير أكفاء ويعملون لحساب القوى النافذة في العراق وأولها إيران.

    وأضاف وسط هتافات وأبواق عربات "التوك توك" الثلاثية العجلات التي باتت رمز الاحتجاجات في بغداد "إنه انتصار كذلك للشهداء الذين سقطوا" خلال الاحتجاجات.

    وقال المتظاهر علي حسين من ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية، جنوب بغداد، إن "هذه خطوة مهمة برغم كونها متأخرة، وبعد أيام دموية خصوصا هنا في الناصرية".

    "لترحل جميع الأحزاب"

    في مدينة الديوانية، جنوب البلاد، حيث أقيم تشييع رمزي تكريما لـ46 متظاهرا قتلوا الخميس بالرصاص في مدن متفرقة من البلاد، أعرب متظاهر عن سعادته، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "مشكلتنا ليست رئيس الوزراء (فقط)، نريد أن ترحل جميع الأحزاب"، في إشارة لفشل السياسيين في إدارة البلاد وما ترتب على ذلك من سوء الخدمات وفساد وارتفاع معدلات البطالة في العراق الذي يعد بين أغنى دول العالم بالنفط.

    وعلى الرغم من إنتاجه ومخزونه النفطي فإن خمس سكان العراق تحت خط الفقر، وتعاني البنى التحتية من الترهل ولم يتم أبدا تجديدها في وقت تبخر في 16 سنة ضعفا الناتج الإجمالي في جيوب سياسيين ومستثمرين مشبوهين.

    ورحبت جهات بينها كتل سياسية بالدعوة التي كان أطلقها المرجع الشيعي، وقال تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي "ندعو مجلس النواب العراقي لعقد جلسة خاصة غدا (السبت) لسحب الثقة عن الحكومة وتشكيل حكومة جديدة مستقلة".

    وكان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قد أكد مرارا أن عدم استقالة الحكومة سيكون "بداية النهاية بالنسبة للعراق".

    كما أعرب تحالف "الفتح" الذي يمثل فصائل الحشد الشعبي المدعومة أغلبها من إيران، ويعتبر ثاني أكبر الكتل البرلمانية، عن موقفه المؤيد لتوجيهات المرجعية الشيعية. وقال قيس الخزعلي، أحد أبرز قادة فصائل الحشد الشعبي في تغريدة "أمري لأمركُم مُتبع"، في إشارة للمرجعية الشيعية.

    ومن المقرر أن يجتمع البرلمان الأحد في وقت لم يشهد العراق منذ الإطاحة بالرئيس صدام حسين في 2003، رحيل رئيس حكومة قبل نهاية ولايته.

    وبالرغم من قمع المظاهرات، يواصل المحتجون التمسك بمطالبهم بـ"إسقاط النظام" السياسي الذي شكله الأمريكيون بعد إسقاطهم نظام صدام حسين عام 2003، وخصوصا مع النفوذ المتنامي لإيران سواء في صفوف الطبقة السياسية أو على الصعيد الاقتصادي.

    فرانس24/ أ ف ب
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media