حول الرموز والرمزيه
    الأثنين 24 يونيو / حزيران 2019 - 13:37
    د. حامد السهيل
    يستخدم الناس , منذ القدم, فى يومباتهم الاعتياديه رموز بأشكال وصور مختلفة  للتعبير عن حالة, وضع معين وكذلك للتفاهم والتواصل فيما بينهم. هذا لايقتصر على  التعبير عن ماديات الحياة وانما يسرى ايضا عن مواقف, اراء وتطلعات فكرية والتعرف و الشعور بالجماعه. هذه الحالة التى يعبر عنها الرمز يمكن ا ن تدرك فى علاقتها مع الدين, العلم السياسه....الخ, وهى من الناحية السوسيولوجية تشكل وسيلة مهمة فى عملية التواصل الاجتماعى, ويمكن ان تكون وظيفة الرمز مادية وغير مادية كالتعبيرات اللغوية مختلف اشكال السلوكيات. وفى التحليل النفسى وعلم النفس افعال, كلمات,تكوين الاحلام التى تكمن فيها حالة اللاوعى وحالة التناسى, والرغبات. 
    لابد من الاشارة الى ان الرمز غالبا لا يستخلص منه,عدم امكانية استخلاص صورا وقرارات مؤثره. ( يمكن الاطلاع بشكل مفصل فى نظرية الرمزيه التفاعلية, احد نظريات المدرسة الامريكية فى علم الاجتماع). انى سوف اشير الى بعض الرموز التى شاعت وانتشرت فى العراق كتعبير عن موقف والتعريف بحالة, قد انتهى دورها وظهرت      رموز جديده تشير الى اتجاهات وقوى سياسية جديده وسوف ينتهى دورها ايضا.        اتخذ الشيوعيون العراقيين ربطة العنق الحمراء وكتاب فى اليد رومز لهم يميزهم ويعرف بهم. ان اللون الاحمر لربطة العنق يشير الى الثوره, الى النضال والكفاح, الى الاتحاد السوفيتى وثورته والجيش الاحمر, اما الكتاب فهو يعنى الاهتمام بالثقافة وسعة الاطلاع والاراء التنويريه التقدميه, والحق فقد كانوا الاوائل الذين اخذوا بانسانية المراه واهمية دورها المجتمعى. الا ان هذا الكتاب والثقافة قد اصبح مع مرور الزمن حكرا لهم, اما الباقى فهم جهلة وانصاف مثقفين. ان هذه القضية كانت شكلا من اشكال النرجسية الثوريه التى دفعوا عنها ثمنا باهضا, كما ان هذا الرمز جعل منهم صيدا سهلا  لقوى الامن والغوغاء.                       ان البعثيين قد طوروا شاربا ضخما ينساب الى الاسفل بشكل الرقم 8 الذى يشير الى احد "الانتصارات" الحزبية, وبعد ان جذر الحزب اقدامه ووضع اسس ابنيته الامنية والعسكريه, وتكوين الجيش الشعبى وتوسعت قدرات الدولة ووظائفها وامكانياتها قد تطور الرمز الى البعثى الذى يرتدى الزيتونى وفى الجيب الايسر قد سطر باعتناء بضعة اقلام من الجاف. الاشخاص الذين يرتدون هذا الزى بمناسبة وغير مناسبة, فى اى وقت وكل مكان يقصدون التعريف باهميتهم  والسلطه التى يتمتعون بها, والكثير منهم فى خيلائهم وزهوهم  ومحدوديتهم يبعثوا الرعب والخوف فى نفوس السكان. انهم يمثلوا قوة الدولة وجبروتها.                                                                                                 كانت سنين عجاف قد عانت منها قطاعات واسعة من الشعب العراقى والتى افرزت اسقاط نظام الرئيس صدام حسين من قبل قوات  التحالف الدولى بقيادة الولايات المتحدة الامريكية التى جاءت بجماعات جديدة اتخذت لها رموز قديمه جديده : رجال الدين الذين اجادوا فى بلورة راى عام لاهوتى, قدرى مغيب سيطروا به على قطاعات واسعه من الشعب, وحيث انهم استلموا السلطة توسعت نشاطاتهم وتبلورة نواياهم وتطورت اساليبهم فى الاستيلاء والاستحواذ على مراكز السلطة التى وفرت لهم الشروط المثالية فى الاثراء الفاحش واصدار القوانين وفقا لمقاساتهم ونواياهم واهدافهم  بحيت تحولت الدولة الى ملكية فردية وحقوق الشعب ومصيره الى اوهام عتيقة باليه.                                                               ان الرموز الجديده القديمه تتصدرها العمامه السوداء والبيضاء التى تشير الى اصالة النسب وعمق ارتباطه بالنبى الكريم والائمة المعصوميين, والمسبحه التى تستخدم فى الصلاة وتتكامل الرموز مع المحابس الفضية واحجارها الثمينه, هذا بالاضافة الى اللحيةالتى تزداد مع الزمن طويلا وكثافة. ان هذه الرموز اصبحت وسيلة فعالة للتعريف بالهوية والموقف المؤيد للنخبة الحاكمه  وبذلك فهم يعبروا عن موقف, قوة وسلطة. لقد انتشرت استخدام  المحابس والسبح بانواعها بشكل واسع جدا وتحولت الى تجارة رابحه يمكن شرئها فى البسطات باسعار بسيطة خالية عن الذوق والحرفية وتعرض كذلك فى محلات الذهب والمجوهرات  باسعار من اربعة ارقام. هذه الرموز اصبحت ظاهرة, ملزمة الى حد ما سوى ان كانت للمظهرية او روح الانتماء والرغبة الكامنه فى التعبير عن السلطة والقوة وتسهيل المعاملات مع دوائر الدوله .                                             فى هذا الاطار يتمتع ايضا شيوخ العشائر بموقعهم المهمه ورموزهم القديمه: الصايه, والستره ( الجاكيت) والغترة البيضاء او المنقطة الحمراء والعقال الاسود الرفيع والمتين., كما ان اياديهم تزينها المحابس الثمينه والمسابح الغالية. ان الشيوخ يبدون فى اناقة عالية  وكانهم جاؤا مباشرة من صالونات التجميل والمساج التايلندية وتبدو عليهم الرفاهية  المادية والمكانه الاجتماعية بما يفوق ما كانوا يتمتعوا به فى انظمة سابقه. فى هذا الخصوص تتميز فئة من  يدعى المشيخة الذين  ابتكروا وتخصصوا فى مجالس (الفصل العشائرى ) واخذوا الاقرار فى الصراعات الكثيرة التى تحصل بين المواطنين بعد  عجز ونكوص القضاء العراقى فى معالجة القضايا المتراكمه, انهم نموذج لللافاقين                                                            فى اطار مجموعة الرموز الدينية ياخذ السلفيون الوهابيون مكانهم ايضا, الدشداشه القصيره والجاكيت واللحية الطليقة بدون عناية, وكما نشاهدهم فى بعض المدن الاوربيه شاحبى الوجوه وتبدو عليهم علامات المرض, تسير بجانبهم او خلفهم امراة عربية او اجنبيه محجبة بالكامل وكانها شبح او غيمة سوداء.                                             ان ان هذه الرموز واصحابها سوف تنتهى وتزول مع المرحلة والاسباب التى تفاعلت لظهور الجماعات الدينية التى لم تحمل مشروعا وطنيا قوميا ولم تكلف نفسها بالنظر نحو المستقبل.       
                  
    د. حامد السهيل, فى 24/ 6/ 2019
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media