الفن ليس له رسالة...
    السبت 29 يونيو / حزيران 2019 - 18:21
    حسناء
    كاتبة خليجية
    استخدام الحياة رواية للكاتب المصري أحمد ناجي تسببت في حبس صاحبها بسبب ألفاظه الخادشة للذوق العام مثلها كمثل نص أحشاء للكاتب بولانيك الذي فقد الوعي على أثر قراءته بعض ممن سمعوه لأول مرة

    ينبغي للفن أن يكون جميلا!

    قاعدة براقة معلقة بين السماء والأرض! 

    ماهو الجمال أصلا حتى نتخذه ضابطا للفن؟ وقس على ذلك كل الضوابط المقترحة.

    بل ما هو الفن! أيوجد تعريف متفق عليه للفن! لنتجاوز لذلك ولنقل أن الفن هو تعبير( ما ) يقوم به الفنان بطريقة ( ما) تتحدد حسب نوع الفن، هذا التعبير الـ (ما) هل هو كما يريد الأخرون  او كما يريد ويشعر به الفنان.

    ماذا لو أراد الفنان أن يصف تجربة عادية لبيئة شعبية او لنجازف ولنقول تجربة منحطة او بيئة منحطة مثلا ألا تعتبر محاولته رصد لمصطلحات وطريقة تفكير هذا المكان أم نقول له توقف وتحدث وصف هذا المكان وأهله بلسان الأروقة والصالونات الأدبية!

    الفن أبرز لنا احمد شوقي المرتبط بعصر الأمويين والعباسيين وأبرز لنا ايضا سيد درويش المتحدث بلسان الحشاشين والصعاليك ولا مجال للمفاضلة بينهما إلا على حسب ذائقة المتلقي.

    إذا كنا نعرف الفن من خلال ما يصدر او ينتج  عنه فهو إما أنه يصدر عن تعبير داخلي خاص  أو وصف شخصي لما  يراه الفنان او يشعر بكل ما يحيط به واذا كان الانسان العادي لا يمكن السيطرة على مايحس أو يشعر به فكيف يمكن أن يتم ذلك مع الإنسان الفنان المختلف عن العامل الحرفي الذي يطلب منه عملا حرفيا فيؤديه كما طلب منه.

    ومن المخول واللائق لنضعه حكما على شعور الفنان؟ من الذي يضع موازين التعبير للفنان بما يمكن أن يعبر عنه وما يجب أن  يخفيه ويلقي عليه دثار الستر؟ ، وأين سيتوقف هذا الحكم في ضوابطه؟

     ولنفترض أن هذه الضوابط قد وضعت هل سيستلم الفنانون لها؟ كلنا نعرف أن الفنان لم يمكن أن يسيطر عليه في أحلك الأوقات استبدادا فكيف يمكن أن تسيطر عليه في يومنا هذا؟

    مهما وضعت القوانين فلن تقف عاجزة امام السيل والتدفق الفني المرتبط الدائم  بالحرية والفردانية والأمثلة كثير منها ابو العلاء المعري ودافنشي وغيرهما كثير جدا.  مهما كان القمع فقد استمرت  مسيرة الفن نحو الاستقلال، هذا الاستقلال ليس فقط عن المسموح والممنوع بل كان الفن أيضا يقفز قفزات اذا تعرض مجاله للتخمة فتتولد أشكالا جديدة مختلفة عن السابق.

     فلولا تجاوز الفنانين لهذه التحكمات لظل الفن عملا انطباعيا ومحاكاة لطبقة الملوك والأمراء كما كان سابقا او لظل تعبيرا عن عالم المثل فقط كما رآه افلاطون.

    من يضع القوانين وضوابط الفن ومن يتحكم بها؟ وكيف يمكن ان تصبح هذه القوانين ذراعا لكل التدخلات المصلحية المتعمدة والممنهجة لتشكيل الإدراك والتلاعب به وتوجيه السلوك نحو تحقيق استجابة معينة لتحقيق أهداف منشودة.

     وأي مجتمع هو النموذج لنقيس به رداءة التعبير من جودته كلها مخاوف تظهر على السطح كلما نادى أحدهم بفكرة أن الفن له رسالة او ضوابط وقيود سواء كانت داخلية او خارجية.

    كيف يمكن أن تجبر أحدهم على ضرورة الاستماع لمغني معين أو موسيقى معينة وتطلب منه الاستمتاع وهو لا يشعر بذلك فما يبهره ويحرك مشاعره هو فن قد تراه  أنت فنا هابطا ويجب محوه.

     داعي للقلق على الفن الجيد، فهو ما دام جيدا سيزاحم غيره ليبث في مكانه ثم يعلق في الذاكرة الانسانية فمقابل عمل يفنى الكثير جدا من الاعمال المندثرة على طول التجربة الإنسانية. 

    حقيقة نحن لا نملك استمرارية ًحكمنا على الاشياء،  فكثير من الأمور التي نراها مبهرة وجديرة بالمتابعة وننصح بها الاخرين بكل اصرار لا تلبث مشاعرنا تجاهها أن تتغير، وما حدث هو أن سياقا معينا كنا نعيشه ساهم في هذا الإعجاب فلم يكن انبهارنا بها نتيجة تفكير وتحليل واختيار مدرك لها!

    29 / 06 / 2019 
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media