العَلمانيّةُ ليست شكلاً واحداً
    الأثنين 5 أغسطس / آب 2019 - 03:40
    زعيم الخيرالله
    ترتفعُ هذهِ الايامُ اصواتٌ تدعو الى العَلمنةِ ، وكَأنَّها وصفةٌ صالحةٌ لكلِ زمانٍ ومكانٍ ، ولكل المجتمعاتِ ، ولكلِّ الثقافات دون اطلاعٍ واسعٍ ، وفهمٍ دقيقٍ للظروفِ التي تشكلت فيها العلمانيّةُ في الغرب ، ودونَ معرفةِ اشكالِ العلمانيّة ، وانماطها المختلفة .
    العَلمانيّونَ ليسوا سواء ، واشكال العلمانيّة ليست سواء . وليست العَلمانيّةُ شكلاً جامداً لايقبل التحوير والتغيير. فهناك علمانيّة جُزئيّة وعَلمانيّة شاملة ، حسب تعبيرات المفكر المصريُّ الدكتور عبدالوهاب المسيري.
    هناك علمانيات متطرفة في موقفها من الدين ، وهناك علمانيات لم يكن لها موقفٌ متطرفٌ وغالٍ من الدين كما هو الحالُ مع الانموذج الهندي للعَلمانيّة. اذا اردنا الحديث عن العَلمانيّة ، فهناك ثلاثة نماذج (انموذجات) :
    1- العَلمانيّةُ المُطلقةُ : وهي عَلمانية مطلقة ، تقوم على اساسِ فلسفةٍ للحياة . هذا النمطُ من العَلمانيّةِ له موقف حادٌ من الدين ، والعقائد الدينيّة ، ورموز الدين ، وبيوت العبادة ، وهذا النموذج تبنته اوربا في صراعها مع الكنيسة . قادها صراعُها مع الكنيسة الى نبذ الدين تماماً. وهذا الاتجاهُ مَثَّلَهُ فولتير وكارل ماركس.
    2- العَلمانيّةُ المُجَرَدةُ : وهي لاتقوم على فلسفة ، وعلى موقف حادٍ من الدين ورموزه ورجاله ، ودور العبادة ، بل تقوم على اهمال الدين وعدم اعطائه الاهمية في حياة الانسان ، وهذا النموذج هو النموذج البريطاني للعَلمانيّة . هو يسمح ان تمارس دور العبادة خدماتها الدينيّة، ويسمح للكنائس بفتحِ ابوابها ، ولكنها لاتقوم بدورها سوى مواعظ ايام الاحد ، وهذا النموذج يسمح بالتعليم الديني ، ولكنه يجرده من المعاني والقيم التي يكتنزها النص الديني.هذا النموذج العلماني يسمح للقساوسة ان يكونوا في مجلس اللوردات . ولكن ماهو دورهم في الحفاظ على القيم الدينية والاخلاقية ؟ دورهم دور هامشي في هذا المجال .
    3- العَلمانيّةُ المُسيطر عليها : وهذا هو النموذج الامريكي في العَلمانيّة . هذا الانموذج يحتفظ برموز المسيحيّة التقليديّة ويستخدمها ولكنه يغيّر معانيَها ودلالاتها .
    في القرن التاسع عشر استخدمت رموزُ المسيحيّةِ لدعم التوجهات الامبرياليّةِ للادارةِ الامريكيّة .
    وفي الختام : قبل الترويج للعلمانيّة وقيمها ، ينبغي ان نفهم العَلمانية جُذوراً وتأريخاً ونشأةً ، وماهي اولويات مجتمعاتنا ، وهي تواجه تحدياتٍ اخلاقيّة . واذا اردنا تطبيق العَلمانيّة في بلداننا الاسلاميّة ، فهل نستنسخ صور ونماذج العلمانية في الغرب لنستنبتها في ارضنا وبيئتنا دون اجراء تحوير اوتعديل؟
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media