كتاب جديد بعنوان (الأثير النووي) للدكتور المهندس علاء محمود التميمي
    السبت 4 يناير / كانون الثاني 2020 - 06:52
    (اضغط على الرابط للإطلاع على صورة غلاف الكتاب)
    المقدمة
    بعد اطلاعي على عدد من الكتب تناولت البرنامج النووي العراقي صدرت بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 كتبها شخصيات شاركت في البرنامج النووي العراقي  وضحت حقيقة هذا البرنامج ومراحل تطوره. هذه الكتب جميعها تبين جوانب خفيّة أو معروفة من البرنامج وطبيعته، وهي إضافة مطلوبة ومهمة للقارئ العراقي والعربي. فهذا البرنامج النووي، وبرامج التسليح الأخرى، البيولوجية والكيميائية وبرامج الصواريخ، كانت السبب المعلن من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا لاحتلال العراق وماجره لاحقا على العراق من ويلات.
     الكتب الصادرة اشارت بشكل عابر لأمرين مهمين جدا كنت مسؤولا عنهما بشكل مباشر مما أشعرني بأهمية توثيقها لمن يرغب بتفاصيل توضح دور المهندس العراقي في تصميم وتنفيذ منشآت نووية وبدون أي خبرة مسبقة في هذا المجال ودون الأستعانة بأي مساعدة اجنبية.
    أولهما: 
     تصميم وتنفيذ مركز الأثير وهو المركز الذي يتم تصنيع القنبلة الذرية فيه وهو المركز البحثي النووي الأول والأخير الذي صممت ونفذت منشآته بأيد عراقية وبدون معونة اجنبيه وبشكل مطلق خلافا لبقية المنشآت النووية التي صممها ونفذها الروس والفرنسيون والطليان في موقع التويثة واليوغوسلاف في موقعي الطارمية والشرقاط والبرازيليين في موقع الجزيرة (نفذ العراقيون موقعي الشرقاط والجزيرة دون التصميم).
    والأمر الثاني : 
     إجراءات الحماية السلبية لعموم مواقع المشروع النووي العراقي ولموقع الأثير بشكل خاص التي كنت مسؤولا عن إعداد خططها  حيث أثبتت خطط الحماية السلبية  نجاحها و نجت أربعة مواقع بالغة الأهمية من القصف الجوي المؤثر خلال حرب الخليج الثانية عام ١٩٩١وهي مركز الأثير ومصنع دجلة ومصنع الربيع ومعمل الجزيرة ولم يكن موقعي الطارمية والشرقاط وهما الموقعان الرئيسان لتخصيب اليورانيوم ضمن اهداف القصف الأمريكي حتى بعد مرور شهر من بداية الحرب مما يعطي الانطباع بان هذه المشاريع غير معروفة كمشاريع نووية. 
    ترددت بالكتابة ولكن استجابة لطلب عدد من الأصدقاء والزملاء اقتنعت بأنه علي أن أدون ما بقي في الذاكرة وما متوفر عندي من وثائق عن اهم الأعمال التي كنت مسؤولا عنها خلال عملي  في المشروع النووي العراقي  خاصة    بعد مرور مدة زمنية قاربت الثلاثة عقود وقررت أن أوثق ما حدث للتاريخ فكتابي هذا يسلط ضوءاً إضافياً مطلوباً انتظرت مرور 30 سنة لكتابته وهي الفترة التي ينتفي بها سرية الحدث ويصبح تاريخا وعبرة، ونظراً لأني عايشت مسار مشروع القنبلة النووية العراقية ميدانياً خلال الفترة 1987 -1992، بصفتي رئيساً لهيئة التصاميم في منظمة الطاقة الذرية العراقية، وااجهة الاستشارية لإدارة المشروع النووي في أمور الحماية السلبية والأيجابية.
     يحتوي الكتاب مقدمة وسبعة فصول وملحق تناولت مراحل البرنامج النووي العراقي للفترة 1956-1992 وبشكل مفصل للفترة 1987-1992 حيث ألقي الضوء على تفاصيل خاصة تتعلق بمركز الأثير لم تُنشر سابقاً والذي يُعدّ الحلقة الأخيرة للبرنامج النووي العراقي وخُصّص لأغراض إجراء الدراسات والتجارب والحسابات والتصاميم وصولاً إلى إنتاج سلاح نووي. هذا التركيز يبرر اختياري لعنوان الكتاب، الأثير النووي حيث اقترحت اختيار موقعه وأشرفت على تصميم مختبراته ومبانيه وتنفيذه، ووضعت خطة الحماية السلبية لمنشآته ولاحقاً أجبت لجان التفتيش الدولية عن استفساراتهم بشأن المشروع، ومحاولة إنقاذ منشآته المهمة من التعطيل والتدمير.
    سبق الغزو الأميركي للعراق عام 2003 حملة منظمة تمثّلت بعشرات الكتب والمقالات، غالبيتها كتبت باللغة الإنكليزية عن أسلحة الدمار الشامل والبرنامج النووي العراقي ومعظمها غايتها شحن القارئ الغربي وتهيئة ذهنه للحرب، وتبرير الحصار الاقتصادي الطويل الذي تعرض له العراق ما أدى إلى تدهور الحالة المعيشية للشعب العراقي، توطئة لاجتياحه العسكري. 
     لقد بات هذا الإبداع الهندسي مثار قلق للعديد من الدول الحاقدة على العراق، وبقناعتي أن من أسباب احتلال العراق عام ٢٠٠٣ هو الخشية من الإنتاج النوعي للعقل العراقي. هذا ما أشار إليه، بوضوح شديد، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية هانز بليكس سنة ١٩٩٢ إذ قال بصريح العبارة إن المشكلة ليست في المعدات والمنشآت التي بناها العراق ودمرتها فرق التفتيش وإنما المشكلة في وجود العقول التي بنت تلك المنشآت.
    هذا الكتاب مسؤوليتي الشخصية في رفع التراب الذي أهيل على موقع الأثير النووي الذي شهد تجربة رائعة للعقل العراقي. إنه كتاب آمل منه تجديد الذاكرة العراقية، وإثارة الروح الوطنية للشباب العراقي في معركته لإعادة بناء ما دمره الاحتلال وعبثت به الطائفية السياسية. 
     لن أخفي آرائي الشخصية، فليس من الموضوعية أن يخفي شاهد حقيقي ما رآه وفكر به، كما أنني لا أصوغ كتابي للمتعة والانشغال، بل لتوصيل رسالة للرأي العام وللأجيال التي تتحمل مسؤولية النهوض بالبلد من جديد. إنها أجيال لم تعش أحداث مرحلة البناء السابقة ولا التدمير اللاحق، أجيال غيّبت عنها الحقائق أو شوّهت. 

    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media