ترامپ وإيران وعملاؤها يدمرون العراق 3/3
    السبت 11 يناير / كانون الثاني 2020 - 10:28
    ضياء الشكرجي
    محلل سياسي وكاتب في الشؤون الإسلامية
    وعلى ذكر مقتدى الصدر والصدريين، فإن مقتدى مثل في كل مراحله منذ التاسع من نيسان 2003، وما زال يمثل مشكلة حقيقية، ومثل مشكلة حقيقية للانتفاضة. فالمشكلة كل المشكلة في مقتدى الصدر وأنصاره المؤلهين له. وخطورة مقتدى وتياره إن مقتدى متفرد بالقرارات، ومتبدل في المواقف، وجماهيره المليونية مطيعة له طاعة عمياء، إن أرادهم سلميين فهم سلميون، وإن أرادهم عنفيين فهم عنفيون. إن أرادهم يتظاهرون فيتظاهرون، وإن أرادهم أن يلزموا بيوتهم يلزموها. إن أرادهم أن يكونوا ضد إيران يهتفون «إيران بَرّه بَرّه»، وإن أرادهم أن يوالوها يوالوها. إن أرادهم مدنيين فهم مدنيون، وإن أرادهم إسلاميين فهم إسلاميون. إن أرادهم نابذين للطائفية فهم كذلك، وإن أرادهم شيعة طائفيين كما كانوا في سنوات القتل الطائفي، فهم طائفيون. ومواقف مقتدى وقرارته لا يمكن أن يتنبأ بها أحد، وهذه خصلة مشتركة بينه وبين ترامپ، مع مجموعة خصال مشتركة بين الرجلين.

    أما بالنسبة لإيران فبتهديدات ترامپ، إذا ما نفذت، لن يؤثر على النظام، بقدر ما سيضر الشعب الإيراني، الذي لن يعاقب اقتصاديا فحسب، بل بتدمير البني التحتية، والأسوأ من ذلك تدمير تاريخ إيران بتسوية آثار حضاراتها التي ترجع إلى آلاف السنين مع الأرض، وبذلك، إذا ما نفذ هذا التهديد فعلا، فسيرتكب جريمة كبرى ضد الإنسانية، لأن الحضارات الإنسانية، سواء في العراق أو مصر أو إيران وغيرها، هي ملك للمجتمع الإنساني، علاوة على أنها تمثل مفخرة الشعوب التي شمخت فيها تلك الحضارات.

    ويذهب النظام الإيراني ذو المطامع الاستعمارية في العراق، إلى مستوى أبعد من إهانة السيادة العراقية، بقول يونسي مستشار روحاني «إن إيران كانت منذ ولادتها إمبراطورية والعراق ليس جزءً من نفوذنا الثقافي فحسب بل من هويتنا وهو عاصمتنا اليوم»، وكذلك تأكيد روحاني على أن نفوذ إيران ليس في العراق وسوريا ولبنان، بل يمتد إلى أوسع من ذلك، فراح مجلس خبراء القيادة الإيراني يتخذ قرارا بإخراج القوات الأمريكية من العراق، فتمنح بذلك إيران نفسها صلاحية التصرف بالعراق، وكأنه جزء من إيران، أو كأن العراق مستعمرة إيرانية، وليس دولة مستقلة ذات سيادة.

    ترامپ انتهك بعمله الأخير هذا السيادة العراقية انتهاكا صارخا، وهذا ما يجب استنكاره أقصى درجات الاستنكار، حتى لو كان في التخلص من سليماني والمهندس مصلحة كبرى للعراق، لكن ليس على حساب سيادتنا واستقلالنا وكرامتنا. ونحن ندين انتهاك ترامپ للسيادة العراقية، لا ينبغي أن ننسى إن الجارة الشرقية تمارس انتهاك استقلال وسيادة وكرامة العراق طوال أكثر من عقد ونصف عقد من الزمن، مدعية استمداد صلاحيتها في انتهاك سيادة العراق من الله، لأن قرار خاتمي هو قرار المهدي، وقرار المهدي قرار جده رسول الله، وقرار رسول الله هو قرار الله.

    ويبقى كل من الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة ترامپ وجمهورية إيران الإسلامية بزعامة خامنئي يريدان أن يجعلا من العراق ساحة لتصفية حسابات كل منهما مع الآخر، وهما بذلك يعملان على الإضرار بالعراق سياسيا واقتصاديا وأمنيا وعلى صعيد انتهاك السيادة الوطنية.

    وأخيرا أختم بالقول، وبما إن الثوار التشرينيين عبروا عن إرادتهم بمواصلة الثورة حتى تحقيق أهدافها، غير متأثرين بالأحداث المتأخرة؛ أقول إذا أرادت الانتفاضة التشرينية مواصلة السير بنجاح نحو تحقيق أهدافها، لا بد من توفير شروط هذا النجاح، وأهمها بتقديري كالآتي:

        تنظيم صفوفها، لأن التنظيم ضرورة ملحة لا بد منها.
        توحيد أهدافها الرئيسة المتفق عليها.
        بلورة قيادة لها، كأن تكون بصورة مجلس تنسيقي بين المجموعات المنتفضة، أو بأي صيغة يرتئيها المتظاهرون.
        فرز العنفيين والتخريبيين والغوغائيين.
        فرز الصدريين.

    النصر للشعب العراقي في تحقيق كامل سيادته، وبناء دولته الديمقراطية، ديمقراطية حقيقية، قائمة على مبادئ المواطنة، والفصل بين الدين والسياسة، والعدالة الاجتماعية، واحترام الحقوق والحريات، وإقامة علاقات صداقة متوازنة ومتكافئة مع العالم الحر، وبشكل خاص مع الاتحاد الأورپي، واليابان وكندا، والولايات المتحدة، بعد تصحيح سياساتها بعد انتهاء ولاية ترامپ، الذي نتمنى ويتمنى العالم الحر، ألا تتجدد في انتخابات ديسمبر من هذه السنة.

    ضياء الشكرجي
    dia.al-shakarchi@gmx.info

    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media