السلطان قابوس الحاكم العربي الاكثر شعبية
    السبت 11 يناير / كانون الثاني 2020 - 02:18
    علاء الخطيب
    كاتب وإعلامي
    حينما سئل أرسطو عن تعريف السياسة ،  قال : هي فن إدارة المجتمع ، يعتقد    الفيلسوفاليوناني  أرسطو   ان المهمة    الرئيسية للحاكم هي رفاهية شعبه     وسعادة مواطنيه . 

     وهي مهمة مقدسة ، هكذا كان ينظر السلطان قابوس بن سعيد الى طريقة الحكم في  عُمان .  

     ففي العام 1970  رجع السلطان قابوس    الى وطنه بعد رحلة طويلة قضاها في   الدراسة والتعليم والخدمة في الجيش    البريطاني ، وتزامن رجوع السلطان مع   اضطرابات ظفار الشيوعية  المدعومة من  الاتحاد السوفيتي و الرئيس جمال   عبد الناصر ، وكانت البلاد قلقة ووالده    السلطان سعيد بن تيمور مصِّراً على    معالجة حركة ظفار بالقوة وبالاستعانة بالسعودية وايران وبريطانيا ، كما انه كان يعارض اي تنمية في عمان . 

    كان ذلك مع بداية تصدير النفط والانتعاش الاقتصادي  في العام 1968 , كان الشاب قابوس يتطلع الى دولة حديثة تواكب حركة العالم ، كما كان يعتقد ان.   معالجة ازمة ظفار يجب ان ينظر لها    برؤية اخرى تستوعب الثوار.  كانت عمان معزولة عن العالم وتعانيمن البطالة.    والتخلف .

     في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها.   عمان تنازل السلطان  سعيد بن تيمور    البوسعيدي عن  عرش السلطنة لولده.    قابوس الشاب المفعم بالحيوية والنشاط . 

     فقد قام السلطان الجديد  بخطوات مهمة   لترسيخ مكانة عمان في العالم ، اذا انشأ وزارةالخارجية  وأرسل الممثليات العمانية.  الى دول االعالم  ، كما قام بتحديث القوات.  المسلحة العمانية وأنشأ المدارس    والجامعات ومراكز الفنون وشجع الثقافة والمثقفين ،  وهو اول من عمل بالخطط   الخمسية في الخليج ، اي خطط للتنمية.  مراحل  مدتها خمس سنوات وتبدأالمرحلة.  الاخرى ، مما جعل  لعمان وجه جديد ،    أخمدت  حركة ظفار وألقوا المنتفضون   أسلحتهم والتحقوا بمسقط وبدأت    عمليات التنمية في البلاد . 

     لقد بنى السلطان قابوس سياسته    الخارجية  على  حسن الجوار والعلاقة.   المتوازنة مع الجميع و عدم التدخل في   الشؤون الداخلية للبلدان ، مما منح عمان دوراً ريادياً فيما بعد ، في حل النزاعات وتقريب وجهات النظر ، كما حصل في الاتفاق النووي الايراني.    ومجموعة 5+1 ، فقد لعبت عمان دوراً مهماً في الوصول الى اتفاق بين الطرفين . كما   كان لعمان وساطة في  رأب الصدع   الخليجي  الخليجي ،كما رفضت ان تتدخل في المشكلةاليمنية ، فهي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تشارك في  حرب  اليمن . 

      تمتاز سياسة السلطان قابوس الداخلية   على مفهوم المواطنة ، فالقانون العُماني  يجرمالطائفية والمذهبية ، فالسؤال عن    الدين او المذهب  ممنوع في عمان ويعرض صاحبهللمسائلة القانونية ، ويعتبر     النموذج العُماني  نموذجاً ناجحاً في   عبور إعصارالطائفية  التي مر وما زالت.   بقاياه تمر به المنطقة.  

    لقد حجز السلطان قابوس  مكانا في قلوب العمانيين والعرب ، فهو الحاكم الذي ينظر  له شعبه باحترام واجلال ، فقد نقل عمان   من دولة بدائية الى دولة حديثة ، فكانت   لها خطوات مهمة على طريق الديمقراطية في     البلاد ، فقد أسس السلطان عام 1981   المجلسالاستشاري  الذي تحول فيما بعد الى مجلس الشورى العُماني عام 1991،   وهي يجمع ممثلي الولايات  ينتخبون كل اربع سنوات ويحق  العمانيين رجالاً  و نساءً  الترشيح     للمجلس . 

    وقد ارتفعت معدلات دخل الفرد في عمان    إبان حكم السلطان قابوس الى 17 الف   دولار سنوياً وهو مستوى معقول بالنظر  الى المستوى المعيشي في السلطنة، لكنها تعتبر مناقل الدخول في دول الخليج .

    بالمقابل فهناك التعليم المجاني والصحة   المجانية ودعم السكن.  

    وأسس الجامعات  الحديثة التي بلغ عددها 9 جامعات وعشرات الكليات المتخصصة  ومراكز الدراسات ورعى  الثقافة و الفنون ولعل الفرقة السمفونية العمانية التي    تأسست في العام 1985 واحدة من اهم   الفرق   في العالم العربي والشرق الأوسط، كما أسس    دارالأوبرا السلطانية و دار الفنون     الموسيقية  ، وغيرها الكثير  من المشاريع 

     لقد انشأ السلطان قابوس دولة محترمة ، 

     لها مكانتها العالمية ، وحافظ على    حياديتها وجنبها الكثير من المخاطر ، فقد كان الرجل حكيماً وذو نظرة بعيدة المدى. 

     رحل السلطان قابوس بن سعيد وترك عمان ترفل بالخير والعطاء ، ترك لشعبه ارثاً كبيراًودولة تحظى باحترام العالم ، وسيبقى التاريخ العماني يذكر السلطان قابوس كأهمالرجال الذين صنعوه وتركوا بصمات    مؤثرة  غيرت وجه عمان ومنحت شعبه.    العزة والكرامة . 
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media