هكذا يصيب الاعلام الناس بالجنون وهذه نتائجه
    الأربعاء 15 يناير / كانون الثاني 2020 - 21:28
    صائب خليل
    فيديو ليلي مشوش لأشخاص ملثمين يفترض انهم يسرقون من "بسطيات" تركها الباعة.
    التعليق يقول: هكذا تسرق "الميليشيات" الفقراء.. (مع قلب مكسور)..
    و بما أن "الميليشيات" عبارة قد تم توجيهها لتشير الى جماعة محددة في رؤوس الناس، فالتعليق يتهم تلك الجماعة بالسرقة ويوجه الناس الى ان يفعلوا الشيء نفسه..
    من بين عشرات الآلاف الذين شاهدوا الفيديو، ولنفرض انهم عقلاء، سيقتنع 10% فقط بأن السارق هو بالفعل تلك "الميليشيات".. اي بضعة الاف.. وإن شارك هذا الفيديو مئة مشارك بنفس الحجم، فسيكون لدينا مئات الآلاف المهووسين ضد "الميليشيات" دون أي دليل ودون أي مؤشر!
    سيقول اكثرهم بأن لديهم ادلة اخرى تجعل هذا الفيديو مقبولا، لكن الحقيقة ان معظم الأدلة لا تختلف عن هذا الفيديو.. إن تراكم الوهم الخفيف يجعله يبدو كالحقيقة الاكيدة..
    مثل هذا تم تسويق "الطرف الثالث" على أنه "الميليشيات"، وقد تم الامر بنفس الغموض والإيحاء النفسي، ورأيت العديد من أثقف اصدقائي يتبنى الإيحاء هذا على انه حقيقة، ويسهم بنشره في مقالات ومنشورات وكأنه حقيقة ثابتة يمكن الانطلاق منها لتحليل الوضع!
    أنا لا اريد ان ادافع عن "ميليشيات" او غيرها، وهي تستحق الكثير مما اصابها من اتهامات، لكني اريد ان ادافع عن بقية الوعي.. بقية العقل الذي يتم إغراقه بسموم الإعلام كل يوم بل كل دقيقة، فيتخلى عن ابسط مبادئه في التأكد والبحث عن الدليل، رغم كل وصايا المنطق ودروس التاريخ وتوصيات الدين! فكأننا صرنا شعب بلا منطق ولا تاريخ ولا دين، ولا أي شيء نمسك به!
    إن ما يفعله من يصدق وينشر مثل هذا التشويش على العقل، جريمة بحق العراق، وهم ينشرونها لإنها تشعرهم بالسعادة لجلد من يكرهون، لكنهم يجلدون في ذات العقل العام ويدفعون به الى الهلوسة بلا ضمير ولا احساس بالمسؤولية.
    .
    إننا نمر بمرحلة في غاية الخطورة.. مرحلة يكلف الوهم وشلل المنطق فيها الكثير من الضرر ويسبب من الدمار مما قد لا يمكن تصحيحه مستقبلا، وهذه المتعة بنشر الجنون لجلد الخصوم، سيدفع الجميع ثمنها، بضمنهم من يتمتع بها اليوم.
     
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media