المحطة رقم 3 الفرزة الثالثة
    الأربعاء 15 يناير / كانون الثاني 2020 - 21:38
    عطا يوسف منصور
    أقول إلـتـقـيتُ زميلي شاكر ذيبان بعد أن تفرقنا وفرّقتنا السياسة فهو البعثي زمن البعث والقومي سابقًا وانا الشيوعي المتهم والمراقب دائمًا أقول التقيتُه وانا واقف على الرصيف انتظر مرور احدى سيارات الركاب المسماة بالصاروخ للذهاب الى بغداد الجديدة عن الطريق الذي يمر بمعمل الدورة وقفت انتظر واذا بجانبي سـيارة شوفرليت كنديه مالـيـبـو كانت توزع على العسكريين في الحرب العراقية الايرانية مجانًا كهدايا من صدام للجيش العقائدي ، وقف شاكر بسيارته وهو يناديني وطلب مني الصعود معه فاعتذرتُ وقـلتُ له إن لي عـملاً يخـصُ زوجـتي في وزارة التربية فـقـال لي وأنا لي عـملٌ في نفـس الوزارة حاولتُ الاعـتذار إلّا أنّه تمسّـكَ بأن أصعد معه فركبتُ و أخذنا نتجاذ أطراف الحديث كما يقولون ومن لطفهِ وحُسنِ أدبه أنّـه لم يتطرق الى حـادثةٍ وقعـت بـيـني وبـيـنه كان سـبـبها طالـباً يُـدعى يـحـيى عـنـاد من الـعـزة / الفيصلية سـابقاً  ويحيى  هذا أقـنعني أن أشـاركـهُ الاعـتـداء عـلى شــاكـر بـخـطّـةٍ رســمـها هو وهي كـــلآتي ...........

    بعد انقلاب 1958 وانقسام القيادة العسكرية الى طرفين طرف مؤيد للزعيم عبد الكريم وطرف مؤيد للعقيد عبد السلام كان المؤيدون للزعيم هم الاغلبية من الشعب وعلى رأسهم الشيوعيون اما الطرف الاخر  وهم المُعـادون للزعيم وطليعتهم الـقـوميـون والـبعـثيـون ومعهم الاقطاع والـرجعـيـة ومَنْ يقف وراءهم في الخارج  كل هؤلاء الطامعين بالـسـلطة وعلى رأسهم صاحب البيان الاول صبيحة يوم 14 تموز عام 1958  العقيد  عبد السلام عارف ومن خلال هذا كان طبيعياً أن تنعكس الصورة على الطلبة والانقسام والانحياز الى طرف منهما والدخول في تنظيماته وكان زميلي شاكر ذيبان من الفريق المُعادي للزعيم وأنا مع الغالبية  الموالية للثورة والزعيم ولأن الجهل هو سـيد الموقف والعواطف مشحونةُ والمنافـقون يـتلبسون بلباس الوطنيه والنفعيون كل هؤلاء كانوا المحور الفاعل في إضرام الفـتنه جاءني يـحـيى عـنـاد وطرح عليَّ فـكرة  الاعـتـداء على شـاكر ذيـبان رفضتُ الفكرةَ لـم أوافـق أول الامر ثـم كـرر معي الطرح لـيـومـين مـتـتـابعـين حتى أقـنعـني بـأن يـقـوم هو بالعـراك عـلى شيءٍ مُـفـتعلٍ مع شــاكر وأكون أنا مُـحاجزاً على أن أمـسـك شـاكر ذيـبـان وأتـرك يحيى عـناد يسدد ضربةً لوجه شـاكـر وهنا أقولُ معترفًا أنّـي انـزلـقـتُ في هـذا المُـنـزلق الغبي وحـدث  الـشِـجارُ وقـد انتهى بأضرار بسيطه لشاكر ذيبان وذلك لتدخل بعض الطلاب والامساك بيحيى عناد وانـتهى الشجار  بـقـرع جـرس الـمـدرسـة ودخول الصفوف لكن الغريب بالامر أن شاكر ذيبان عاتـبني بعد أسـابـيع وذكر لي كلَّ ما دار بيني وبين يحيى عناد بالـتـفصيل مما أذهلني إلّا أني أنكَرتُ ذلكَ جملةً وأكـدتُ أني كـنتُ مُـحاجزاً  ومُـحايـداً فانصرف عني وهو غـير مـقـتـنع بـقـولي كان ذلك في عام 1961 في المدرسة المتوسطة الرسمية .

    أقف هنا لأحلل هذا الموقف كيف توصل شاكر ذيبان الى معرفة تخطيط الموضوع فأقول لا شكَّ في أنَّ أحد الطلاب قد أخذ التفاصيل عن يحيى عناد على اقرب تقدير ثم نُـقِـلَ لـشـاكر ، ومعنى هذا أن يحيى وضع وزر الـشجار على عاتـقي وخرج ومنها وكأنه مدفوعٌ من طرفي وبـعـد هـذا الـحـادث قررتُ مع نفسي أن لا أوافق على  أي إعـتداء من قِـبَـلِ أي شـخص أو أتـدخل في أي شـجار.

    أعـود فأقول أنّ شـاكر ذيـبان لم يـتطرق الى هـذه الحادثة وقـد أوصلني الى الوزارة وفي الوزارة ذهـبنا سـويةً الى معلم الرياضه سـابقاً جعفر علي حسن الريس وهو من بـيت الـشـبوط ومن أوائـل الـعـوائل التي سـكـنت الكوت فـجـدّه حـسـن كان أول رئيس لبلدية الكوت في أول حكومة للعـراق الملكي ومنه جاء لـقـب الـريس وأخـذ أخـوه  عـبـد الـهـادي وهــو الابـن الـبكر لأبــيـهِ رئـاسـة الـبـلـديـة بعد وفاة ابيه الى نهـايـة العـهـد الـملكي ولـه أخٌ ثالـثٌ وهو أصغـرهُم اسـمُـهُ عـبـد الـخـالـق تـخرجّ في كلـية الـحـقوق وسكن بغداد ومـا زال بـسـتانهـم قائمًا جنوب مـدينة  الكوت وإنْ تقلصت مساحتُهُ بأخـذ أجـزاءٍ منه ولا ادري ما حلّ به الآن .  

    أقـول إلـتـقـينا جعفـر علي الريـس وهو مـدير عام في وزارة الـتـربـية وبعـد جـلـسـةٍ قصيـرة وحديثٍ عابرٍ عن أيـام زمان خرجـنـا من الـوزارة وقـد اسـتحلـفـني لمرافقتهِ الى شـارع 52 لإجـراء الصيـانة لـسـيارتـهِ فـانـتُـظرتُه عـنـد كـراج  إبـن خالتي نصرت الناصر  وبـعـد سـاعات عـاد لي وقَـفَلْنا راجعين في نفـس الطريق حيث نـزلتُ عند المكان الذي صعـدتُ مـنه وقد دعوتُـه لتناول الغـداء سويةً فاعـتـذر وطلـبتُ مـنه زيـارتي في شـقـتي التي هي في عـماره 5  وشــقـه رقم 5  فأجابني أنّـه يسكن في الشرطة الرابعه وهي لا تبعد عن شقتي كثيرًا وهي جزء من منطقة  المعالف التي تبعد عنّا قليلاً ثـم افـتـرقـنا والى الـيوم .

    أعـود الى بيت ذيبان وأعرف كذلك أخـويه اللذين يـكبرانَـهُ فأخوه الكبير طالب والاخر إبـراهـيم وهما أصحاب  مقهى صغيرةٍ في الـسـوق الكبير تقع في الركن المقابل لمحل عبد الامير أبو الهوى مقهى رحماني سابقًا  وكان ابراهيم مُـصـابًا بـمرض الـوسـواس وأعرف أخـتًا لهـم اسـمـها حليمه تخرجت مُعلمةً تزوجها كـاظم جـواد  وهو من كوادر الحـزب الـشـيوعي كان موظفاً في وزارة الزراعه في الكوت ولهما إبنٌ اسـمه  نـصيـر يعمل طـبيـبًا في  مدينة الكوت  ولـكـاظـم أخٌ مدرس يُدعى صاحب وآخر معلم يدعى سـعـدون كان لاعـب كُـرةِ سَـلّةٍ مـتمـيز انتقل  الى الجزائر وكان معلمًا إلتـقـيــتُـهُ أثناء حجي البيت عام 2001 والان يـسـكن ألمانيا هو عائلتُهُ وتوقف سعدون  واخوه كاظم معي في سجن الكوت عام 1963 ولهما ثلاثة اخوة هما طـالـب ومـالـك و أخت لا اعرف اسمها  وفي زُقاق بيت أم إبراهيم أعرف بيت قـاسـم نَـفِـل كان طالباً معي في الابـتـدائـية وابوه موظف مأمور استهلاك لا أعرف عـن قاسم شـيءً بعد أن دخلتُ المتوسطة وكنتُ أرى أختَـهُ الصُغرى أمَــل عـنـد ذهـابـها الى الـمـدرسـة  صباحاً كان ذلك في أواسـط سـبعينات الـقـرن الماضي وقصاد بابنا في الزقاق باب سيد جبار السراج وابنه  البكر كاظم تخرج معلمًا وبقي في بغداد و لا اعرف عنه شيءً والاخر ثابت كان معي في الابتدائية تخرج معلمًا ايضًا ولهما اخ ثالث وهو اصغرهم يُدعى رياض يسكن المانيا منذُ عام 1971 و لا أعلم عنه شيءً .

    وقـبل أن أتطرق الى الاحـداث في بـيـت اُم إبـراهـيـم أعـود مُـعَـرِّجـاً على ذكر بعض الاحـداث التي مَـرّتْ عليَّ في بـيت جـدي ومن أبـرزهـا هـو أني كُـنـتُ أتـردد لـشـراء الـزئـبق من صاحـب الـدُكّـان إرزوقـي الـصفـار الـذي غـيّـرَ إسـمه الى عبد الرزاق الصفار وكُـنـتُ آن ذاك بين الخامـسـة اوالـسـادسـة وغـايـتي مـن شــرائـه هـي طــلاءُ الـفـلـس وهـو أصغر عُـمـلةٍ عـراقـيـةٍ  بـمعـدن الـزئـبـق فـيـكـتسـي لــونُـهُ الـنـحُـاسـيُّ باللـون الفـضـي فيـحـسـبُـهُ الـناظرُ الـيهِ عُـمـلـةَ الـعشـرين فـلـسـاً الـتي تُـسـمّى بـالـ  قران وهـو لا يـخـتـلف إلّا بـتـسـنـن حاشـيـتهِ وهي أسـنان ناعـمـة لا يَنـتـبهُ لـهـا ضـعـاف الـبصـروهـؤلاء هـم غايتي وغـاية الاطفال في هذه الحالة   والزئبق لا يُـباع من قبل أصحاب الـدكاكين إلّا بعـد الـوثـوق بعـدم إسـتعـماله للغـش ولا أدري كيـف تكون الـثـقـة بـالـطفل .

    كان عـبد الـرزاق الصفار قـبل أن يـبـيعني الـزئـبق اول مرةٍ شـارطني على إيصال رسـالة صغيرةٍ لا أعرف ما كُـتِـبَ بـها الى باب بـيـتٍ يـقع في الجهة المُـقابـلةِ لـدُكانه وافـقـتُـهُ عـلى الـشـرط ورميت الرسـالةَ وهـو يُـشـاهـدني ثم بـاعـني الزئـبـق وأخـذَ العـانـةَ وهي أربعـة فـلوس تـأتي بعد عُـملة الـفـلـسـين بالـترتـيب  أخذتُ الزئبق وانـتحيتُ جانباً ثم  طلـيتُ الفـلـسَ بالزئـبق فظهر وكأنّـهُ الـ قـران بـعـدها توجهت قـاصدًا سـيـد محمـود وهوغايـتي لضعـف بـصره  وقـفتُ أمام باب الدُكان وأعطيتُـهُ الـقران الـمزيف وطلـبتُ حـاجتي تَـسـلّـمَـهُ ودقـقـهُ وقَـلّـبَهُ فاطـمَأنَّ وأعطاني ماطلبتُ وأعـاد لي باقي المـبلغ فـانـطلـقتُ مـبـتهجـاً بأول عـملـيةِ غـشٍ أقـومُ بها .

    أخـفـيتُ الموضوع عـن أهلي خـوف مُعـاقـبتي ثـمّ مَـرّتْ أيــام على موضوع الرسـالةِ وإذا بأُمّي تَمـسـكُ بي وتـتـشـدّد  في تأنيبي وتُغلظ عـليَّ بـالـقـولِ وهـددتني بـإخـبار خـالي عـبـد الامـير إذا تـكـرر مني ايصال الرسالة ، تجرعتُ التوبيخ  وبعد ايام  ركـبـتُ رأسـي لأعـود الى عـبـدالرزاق الصفار طالـباً مـنه الـزئـبق وهـنا عـاد الى شـرطهِ بـإيـصال رسـالة  أخـرى الى نـفـس الـبـيت وبعـد أخـذٍ وردٍّ ورفـضٍ مـنـي وتـوسـلٍ مـنـهُ  أغراني كلامُـهُ فـقالَ إذا تزوجتُ هـذه الامـرأة سـأسـمي أولَ إبـنٍ لـي على إسـمـك ، أفرحني قولُهُ وكأنه كـساني بهـذا طيلسان الملوك ولـو أردتُ شـيءً أكـبـر  لَـفَـعَـلَ كــما أتـوقـع للـحـالـة الـتي كان فـيهـا ولكــني لا غاية عـنـدي إلّا الـزئـبـق أخـذتُ الرسـلةَ ووجـدت الـبابَ مـفـتوحاً  الـى الـنـصـف فـرميتُها وهو يتابعني في نظره وبعدها عُدتُ له وأخذتُ الزئبق ودفعتُ العانة حقّه وذهبتُ الىصاحبي السيد محمود وعَـمِـلتُ كسابقتها فمَـرّتْ وحققتُ الغرض  .  

    كان سيد محمود من الاكراد الفيليه وله إبن يُـدعى هِـشـمتْ كريم العينِ اليُمنى أي أعـور أعـتـقـد أن الـسـبب هـو مرض الـتراخوما فكانت جاحظةً وعليهاغشاوةٌ بيضاء كان هِـشمت يـتـردد أحـيـانًا على دُكان أبيه لِـيُـساعـدَه وفي أثناء وجـودهِ لا أتـقـرب الى الـدُكان وفي المَـرّةِ الـثـالـثـةِ مع ســيـد محمود إنكـشـف الـمَـلعـوب فـحـاول الامـسـاكَ بي  لكـنّـهُ لم يـفـلـح ونجـوت إلّا أنّي لم أعـدْ الـيهِ بـعـدها .

    ثـم وجـدتُ ســيـداً آخـــراً يـبعـدُ دُكـانُـهُ عـن بـيـت جـدي بحـدود 150 مـتراً وهـو سـيـد عـبـد سـيـد حـمـيد الـشـديـدي  يـقع دكانه مـقـابل بـيت الـقـابـلـة / الـجـدة زهيه وتـسـكـنـهُ الآن إبـنـتُـها الـقـابـلـةُ شـمـعـه زوجـة الـمخـتـار مـحـمـود سـعـدون وهـو الـبـدايـة لـمـدخـل محـلة الـشـرقـيـة طلـبـتُ من الـسـيد عـبـد قـطـعةً من الـقـمـرديـن الـمـنـشـور على  خيطٍ أمام واجهة الدُكان وبعد طرد الذباب المتراكم عليه أعطاني القطعةَ وأعطيته القِران المُزيف وبعد ان نظر إليه ودققه بامعان أعاد لي باقي المبلغ فذهبتُ ألعب مـسروراً وما هي إلّا  أيــام وأعودُ إليه بـقْران مُـزيّـف  آخـر وإذا بـه يعـرفـني ويخرج من الدُكان وهو يُـريدُ الامـسـاكَ بي فـأطلـقُـتُ سـاقيَّ للـريح وهو يصيح أمـسـكوه لـكـنّي تخلصتُ وبهـذه العملية الفاشـلة أكون قـد ودّعـتُ آخر عملية غـش بـتـزيـيف العُـملـةِ مـدى حياتي .

    أمّا عن عبد الرزاق الصفار فـقـد تزوج بالـمرأة التي كان يُـراسـلها وقـد وفّـى بـوعـده حيث أسمى إبنه البكر عـطـا تـيـمنًا باسـمي و أصبح ضابطاً في الجيش ولا أعرف عنه شـيءً وهـو ما يـزالُ في الكوت على ما أتـوقع مع امه وأخـواته ولما سـألتُ إبـنَ خالي نــزار عـن خـالـتهِ أم عـطـا أخبرني بأنها مريضة بالزهايمر وقد توفيت في  شهر نيسان من عامنا الحالي 2015 وأن عـطـا ســكن بعـد زواجـه في بـغـــداد وله اخ يدعى سلام لديه مختبر للتحليلات المرضية في الكوت ولهما اخوات لا اعرفهنّ .

    وفي بيت جدي أيضاً تعرضتُ الى حادثٍ كُـدتُ أموتُ فـيه فـفي عـصر يـومٍ من أيـام الصيف كُـنتُ واقـفاً على حـديـدةٍ تـمـتـد بين الجـدار والباب تُـسـتعمل دُعـامةً لإحكام غلق الباب وفوق رأسي سِـلك كهربائي من الرصاص  مُدلّى مزلوغ من بعض جوانبه ومن خلال هذه الزلغات تتسرب قوة كهربائيه الى الجدار خرج خالي جبار من  البيت فرآني واقـفاً على هذه الحديدة ثم أقبل إبن خالي محـسن للدخول الى البيت فوقف الى جانبه وطلب خالي جـبـار مني أن أمـسـك الـسلك الكهربائي وهو يبث تشجيعه وحاول خداعي فـمـرّر يـدهُ مـراراً  من تحـت الـسـلك وفـعـل مـحـسـن مـثـلهُ إلّا أنّي لـم أُخـدَعْ حتى يئسا من اقناعي فانصرفا وعاد محسن محولاً قبل   خروجه إغـرائي الا انه لم يـنـجح وبـقـيتُ وحدي أنظر للسلك وكأنّه يُـكلمني و يُـغـريني بإمـساكه وما هـي إلّا ثـوانٍ حتى وجـدتُ نـفـسي مُـعَلّقًا بالـسلك أصرخ مرعوبًا وبـعـد أن أكـمَـلت الـكهرباءُ  دورتَـها في جـسـمي واخذت حقها مني ألـقـتـنـي الى الارض عندها سَـمِعَـتْ جـدتي خمـيـسه أم والدتي صُراخي  فهرعتْ  نحوي مع أمـي وحمـلـتـاني الى داخل الـدار ووضعـتاني على منضدةٍ خـشـبـيةٍ للطعام وهـذا من حُـسن حظي ولو نضـحتاني بالماء او سقيتاني منه  لـكان مـوتي مُـحَـقَّقـاً وذلك بـتجـدد الـشـحنة لكهـربائـية في جـسـدي ولكن بـادرتـا الى ضربي بالخـشـب حتى هـربـتُ من الم الضرب خارج البيت وهذه معلومة قد تغيب عن ذهن الناس باعطاء الماء للمصعوق بالكهرباء وكانت هذه المرّةُ الثالثة التي أنجو بها من الموت بعد الملاريا  وغرقي في حوض الماء.

    وما زلتُ أتذكر عـندما  كُـنّـا نـسـكن في بـيت جـدي الحاج حـمادي الـذي يـقع في بـداية محلة سـيد حسين كان قِبالتُهُ بيتَ والدِهِ حـبـيب حمادي الوائلي المسكون من قبل أولادِ عـلي حـبـيـب وهم حـسـن وحـسـين وبـاقـر وجـواد مـع أخواتهم وملاصقاً لـهُ بيت القصاب محمـد فـضـه ثم يأتي بجواره التوراة وهـو دار عبادة اليهود ويأتي بيت سـيـد صلّوحي الحكـيم ثم دار بائع الجـبن عـيـسى رجـب والـد المعلم سـعـيد ومعـلم الرياضه حـمـيـد وكانا من بعثيي الخمسينات  ثـمّ تأتي الكـنـيسـة التي إنتهت الى شارع في زمن المتصرف / المحافظ عـبـاس الـبـلـداوي وقـد ذهـب أكثرها ولم يـبقَ منها إلّا ركناً إشـتراه جاسـم حـسن وهو من ألاكراد الفيليه فابتناهُ طابقين الارضي محلٌّ لبـيع الحنطة والـشعـير والعُلوي شقةٌ لسكن عائلتهوما زال الى الآن وكانت قبالـة الكنيسة  بـيـوت لا أتذكر سـاكـنيها انتهت بقَصّها لتصبح حديقةً وسط شارعين . 

    أعـود الى ذكر ما أتـذكره وهـو أن أمي كانـتْ تـقـولُ أن الـيهـود لا يقولون بسم الله عندما يذبحون الذبائح ولا يـأكـلـون من ذبـائـح الـمـسـلمـين وإذا أرادوا أن يـذبـحـوا لا يـذبحون أمام المـسلمـين خـوفاً من إفـسـاد الذبـيحة بالتسمية عليها أثـناء ذبحها فهم يحتاطون من المسلمين  ومن سـوء الحظ أن عالم الدين القزان اني شاهدتُهُ في ظـهـيرة يـومٍ صـيـفيٍّ أمـام الـتـوراة شــاهـدتُـهُ من بعيدٍ خارجًا وبـيـده دجاجةٌ فـتـذكرتُ ما قـالـتْـهُ أمي فـأخـفـيـتُ نفـسي بجانـب باب إحـدى تلكَ الـدور وأخـذ الـقـزان أي عالم الدين اليهودي الـدجاجة وهو يـتـلفـتْ يـمـيناً وشـمالاً مـتـخـوفاً من مُـشاهـدة  أحـدِ الـمـارّةِ  المسلمين له ثم ينحني على الـدجـاجة لـيـذبحها الا انه  يعـود رافعاً رأسَـهُ لـيـتأكـد ويطمئن من خِلـوّ الـشـارع كرر هذه العملية مراتٍ حتى إطـمأنَّ وأنـا أنظـر إلـيه من طـرفٍ خَفيٍّ وما أن أمَـرَّ الـقـزان الـسِكّـيـنَ وباشـر  بذبحـها صِـحتُ بأعـلى صوتي بـسم الله الرحمن الرحيم وما ان سمعني القزان ترك الـقـزان الدجاجة ودخل التوراة أما الدجاجة فقد قامت تركض وهي نصف مذبوحة فـركضتُ وراءها للإمساك بها وإذا بـرجلٍ يظهر من الـسـوق فيُسـمـكُ بها ويـأخذها دون ان يسألني عنها وأنا أنـظرُ اليه وبذلك خرجتُ من المولد بلا حُمّصٍ إلّا أني تأكدتُ من صحة ما قالته أمّـي . 


    الدنمارك / كوبنهاجن            الاثنين في 31 / كانون أول 2019
    الحاج عطا الحاج يوسف منصور
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media