ماكرون والأصولية الإسلامية
    الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2020 - 05:32
    يوسي شيخو
    بمقتضى  كلام الرئيس  الفرنسي  ماكرون  نعيد  معكم  السؤال من جديد،  هل حقاً أن الأصولية الإسلامية عاجزة ؟ وهل أن  الإسلام  يعيش  بالفعل  أزمة حقيقية؟  في مستهل الجواب   نقول:   نعم،  هناك عجز وعجز كبير  في قواعد التفكير والانتاج لدى المسلمين،  فلم تعد الاصول الاسلامية   القديمة   قادرة على معايشة الواقع والتأقلم معه ، ولم تعد منتجات العصور الوسطى  للمسلمين باستطاعتها أن تبني افكارا توافق   ما عليه حركة المجتمعات والدول  ،  والعجز نجده في التفاسير وفي  المعاني وفي الفقه  وفي الشريعة  وفي عقيدة  المسلمين ،   التي ما عادت باستطاعتها السير وفقاً   لنظام العلم الجديد ، إذن هناك ثمة حاجة لتغيير هذه الاصول ودفعها بعيدا عن ساحة الحياة ، والإعتماد على  نوع   و نمط من القواعد والأصول  جديد  يتماشى مع الواقع وحركة العلم والمعرفة في عالم  اليوم    . 

    ونقول:   نعم كذلك ،  ان  الإسلام  في المضمون العقيدي والتشريعي يعيش ازمة بل ازمات ،  تبتدئ  من  طبيعة العلاقة مع الغير ومع المختلف ،  ولا تنتهي  مع الشروحات التاريخية للاسلام  القديم ،  فتلك الشروحات ومارافقها من اخبار انما كانت تعبر عن لحظة تاريخية معينة ،  لا يجوز بحال اعتبار تلك الشروحات هي الاسلام   ،  أو ان رجال تلك المرحلة هم المسلمون   وحدهم   وهم الصورة   وهم  المثال ، فقد ثبت  بالدليل  و  بما لا يقبل الجدل:  -   ان مراحل الانحطاط بدأت  بالفعل  من تلك المراحل التاريخية ، ولنقل بدأت  مع ما سمي ببيعة السقيفة وما تلاها من تداعيات ، وحروب محلية واهلية بين جماعة الاسلام انفسهم ،  من الحرب على مانعي الزكاة وصولا الى الحروب في الجمل وصفين ومقتلة كربلاء ، وأستباحة الكعبة وضربها بالمنجنيق -. 

    الاسلام  المعروض  هو  صورة باهتة لحياة مليئة بكل ماهو قبيح وسيء ، ومما يثير القرف والسخرية هذه الزوبعة وهذا الهراء  من الكلام  الذي   قال به  شيخ الازهر ووافقته عليه  جماعة قطر من مرتزقة الاخوان ،  هؤلاء جميعاً  مغفلون أو مغرر بهم أو انهم يناكفون في المجهول، فالإرتكاس الاسلامي لم  ينبه عليه  الرئيس  ماكرون ،   وانما هو تراكم من الاخطاء والممارسات الفاسدة  ،  من عصر الخلفاء والى يومنا هذا ، فكل جماعة فيه تقدم صورة عن هذه السوداوية التي تلف هذا العالم الغبي . 

    الاسلام لم يتحرر من مفردات ذلك الزمن التاريخي التعيس ،  ولهذا لم يتقدم خطوة باتجاه الانسانية  وما تتطلبه   وما توجبه  ،  فهو  لا يؤمن بدولة الانسان  و جماعته  إنما  يعتمدون المكر والحيلة والمخاتلة  في قضاء حوائجهم   والترويج لمخلفات  أرائهم، على ظن فاسد منهم ان يتغير الحال وترجع بهم الساعة إلى تلك الحقب المظلمة ،  ولكم في  ايران مثلا    وكيف  أنها  تجاهر بطريقة المعرفة التي تغمسها بشعارات مسخ لا تنتمي للواقع بصلة،  ومنها اشتقت جماعة الاسلام السياسي في طالبان والقاعدة واخيرا داعش هذا المنحى الفاسد . 

    ثم يبشر الجهلة بان الإسلام فيه الحل، أو أن الشعوب تترجى طريقة حكمه للمجتمع والدولة ، ماكرون لم يكن عبثياً  ولم يرد التصادم ،  بل كان يسعى للإعلان عما يجب ان تتبرء منه الحاضنة المسلمة لهذا الزيف المخادع ،  هو يريد التنبيه ويريد تحفيز العقول لما يمكنها القيام  به ، في ظل عجلة من التقدم غير قابلة للرجوع الى الوراء،  هو لا يريد  من المسلمين الانعزال والانطواء،   بل يريد لهم المشاركة والتعايش ودفع موبقات الماضي التعيس ، وتشريعاته واحكامه فثمة متغير كبير حدث ويحدث  ،  ماكرون دق ناقوس الخطر عن عمد او عن براءة،   لكنه فعل ذلك من اجل المصلحة العامة،  فهل يستجيب المسلمون  لذلك ويقوموا بعملية نقد واسع وكبير؟ وتخطي لمراحل الإنكماش والتخلف، هذا ما نرجوه مع الرئيس ما كرون .. 

    يوسي شيخو
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media