اثارة فوضى المعلومات واسبابها
    الأربعاء 7 أكتوبر / تشرين الأول 2020 - 04:32
    سامي جواد كاظم

    المعرفة واسعة الافق والطرق والكل له الحق في الخوض فيها وبشروطها وان كانت اليوم بلا شروط بل العبث بالعلم تحت مسمى الحرية هو السائد فتمكن المتطفلون من فرض رايهم بما لديهم من سلطة ومال ومؤامرة ، وهذا حديث يطول ولا يختلف عليه اثنان.

    لكن مشكلتنا مع من يحمل كم هائل من المعلومات وحتى التخصص في البعض منها فيثير بحوث ونقاشات لا اقول انها خطا او تؤدي الى اختلال في المفاهيم ، بل اقول ان ثبتت وبالادلة المقنعة نقلية او عقلية والنتيجة لا فائدة منها ان علمنا بها او لم نعلم ، لا اقول انها سلبية ولكن الظرف الذي نعيشه الان يحتم علينا الالتفات الى العلوم التي تنهض بواقعنا سواء اخلاقيا او حضاريا والحضارة اقصد بها بالمعنى المادي .

    لفت انتباهي لقاء مع احد المفكرين ويتحدث باسهاب وبانفعال ليؤكد ان الحقيقة المطلقة عند الله عز وجل فقط لا غير ، ونفسه عقب على استنتاجه ليقول حتى النبي محمد (ص) لا يعرف الحقيقة المطلقة ، واستدل باية ( وقل ربي زدني علما ) فيعقب لو كان لديه الحقيقة فلماذا يقول ربي زدني علما ؟.

    اقول اولا وهو سيد العارفين هنالك قاعدة في التفسير تقول اياك اعني واسمعي يا جارة، وكم من اية فيها نهي وعتاب لرسول الله وفي التفسير يذكر المفسرون ان الحديث موجه للمسلمين وليس لرسول الله بحكم القاعدة اياك اعني واسمعي ياجارة  الا يمكن ان تكون اية ربي زدني علما موجهة للمتعلمين وحتى للعلماء بان يطلبون الزيادة في العلم ؟

    ثانيا ما الفائدة من هذا الاستنتاج ؟ وماهي الاشكالات التي تؤثر على الدين الاسلامي بسبب هذا البحث ؟

    ومن اشكال التلاطم بالافكار بحوث ودراسات كيف يكون شكل الجنة وشكل النار ؟ وهل يتغوط الفائزون بالجنة؟ وكيف سيحكم الامام المهدي عليه السلام عند ظهوره ؟ وماذا تعني الرجعة ومن سيرجع ؟ وكيف يكون البرزخ؟ وما طبيعة منكر ونكير ؟ وشكل عذاب القبر ؟ والكثير من هذه المفاهيم التي تتيح للاخرين باستحداث ايديولوجيات ومخالفة الخطاب الاسلامي من خلال هذه الافكار .

    ليس هذا فقط بل طباعة كتب وموسوعات بهذا الخصوص وصرف ملايين بل حتى مليارات الدنانير عليها والنتيجة اما تكديسها على الرفوف وبيعها كتاب بالف دينار او تشويش عقل من يقتنيها ليتفلسف بها ويشتت افكاره وافكار من يتبعه لاجل لا شيء فقط السفاسف .

    لماذا لا يكون التركيز على بناء الانسان وفق معيار الحقوق والواجبات ؟ لماذا لا نخطط لما يخطط الاعداء لنا؟ لماذا لا نفكر ببناء اقتصاد متين يرتقي بالامة الاسلامية ؟

    يامن تناقش الخطاب الاسلامي دعك من الاسلام وهات ما عندك ليرتقي به الانسان دون الاعتداء على حقوق الله عز وجل وحقوق الاخرين ، لماذا تشغل فكرك بالمصطلحات دون الالتفات الى الجوهر او المعنى ؟

    شغلهم الفقه الاسلامي وشغلهم ولاية الفقيه وشغلهم رجل الدين ، وكلها حجج لاستهداف الدين فان كانت لديكم الحجة ناقشوا الافكار ودعكم من ولاية الفقيه او رجل الدين والاسلام السياسي والسياسة الشيعية وما الى ذلك من مخترعات العصر التي لا تنتهي واخرها تبجحات ماكرون ضد الانفصاليين الاسلاميين وان كان رد الازهر له مع رد اردوغان كذلك يستحق لكن علينا ان نلملم اوراقنا ونبحث عن دوافعه في خطابه هذا ونخطط تخطيطا سليما وبتوأمة بناء الانسان مع بناء الاقتصاد ، فالفقر يجعل الانسان يزل ويمل من الخطاب الاسلامي ونحن نعلم الجائع عندما يسرق قطعة رغيف لياكل لا يقام عليه الحد
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media