الأنظمة الجَهْمَويّة!!
    الخميس 8 أكتوبر / تشرين الأول 2020 - 07:53
    د. صادق السامرائي
    من جَهَمَ , يَجهَمُ فهو جاهم وتعني العابس الكريه الغليظ.
    وجَهْم: فاعل من جَهُمَ

    من الأصح لأنظمتنا التي نطلق عليها بالجمهورية أن تُسمى بالجَهموية  , لأنها في خصام وكراهية وغلاظة وعبوس مع الشعب.

    وعندما نتتبع ما قامت به منذ إنطلاقها في بدايات النصف الثاني من القرن العشرين وحتى اليوم , نكتشف الإنجازات المروعة ضد المواطنين في كافة الدول التي حكمت فيها , ولا يوجد نظام واحد لم يسفك دم الشعب ويقتل الأبرياء ويستبد ويعطل الدستور , ويميل للفردية والتحزبية والفئوية , وإنعدام الرؤية , والإنغماس في سلوكيات ردود الأفعال , والسقوط في حبائل الطامعين بالبلاد والعباد.

    فهل وجدتم نظام حكم في جمهوريات دولنا لم ينخرط بمتواليات سفك الدماء والحروب , وبناء المعتقلات وترهيب المواطنين والفتك بالأبرياء , وعدم الركون إلى آليات دستورية تساعد على إستقرار الحكم وتنمية القدرات الوطنية.

    هل وجدتم دولة ذات نظام جمهوري في بلداننا لم تتراجع القهقري , وتتخبط في مشاكلها المتراكمة التي عجزت عن تصريفها وإيجاد الحلول المناسبة لها؟

    الأنظمة الجمهورية  - وبلا إستثناء - تشترك في أنها جهموية , قهرية مناوئة لإرادة الوطن ومعطلة لتطلعات المواطنين , ومؤكدة لمصالح الآخرين , ولهذا أسهمت بجدية ونشاط في وصول أحوال الأمة إلى ما هي عليه اليوم.

    وهي أنظمة تتناقض في سلوكها مع خطاباتها وشعاراتها , وحتى الأحزاب الوطنية والقومية , التي تمكنت من التسلط تحت لافتاتها البراقة الشعارات , تبين أنها قد نسفت ما إدّعته وتدحرجت صاغرة لتحقيق إرادة الطامعين في الأمة.

    ولا يوجد نظام جمهوري في دولنا يتمتع بوطنية خالصة وإرادة حرة نافذة , إلا فيما قل وندر , وهذا يفسر ما يدور في واقعنا من صراعات وتداعيات مروعة , أفرغت الذات من محتواها القيمي والأخلاقي , وجففت ينابيع الحياة الحرة الكريمة , فتحول الممنوع إلى مشروع , والبالطل إلى حق , والكذب إلى صدق , والتبعية إلى وطنية , والخيانة إلى فخر وعزة وكرامة.

    هذا ما جنته الأنظمة الجمهورية علينا , ولا تزال ممعنة في الخراب والدمار وتهجير المواطنين , وإعتبارهم أرقاما , وأعداءً للكرسي الأجير.

    فلماذا لم تفلح في صناعة الحياة , وأمعنت في تنمرها وتأسدها على المواطنين؟!!

    والجواب عند أسياد الكراسي الحاكمين!!
    د-صادق السامرائي

    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media