تعقيد المعاملات!!
    الثلاثاء 17 نوفمبر / تشرين الثاني 2020 - 06:26
    د. صادق السامرائي
    تعقيد المعاملات وتسهيلها يعكس واقع أي مجتمع , فكلما تقدمت المجتمعات وإنتظمت في إدارتها وتحررت من الفساد بأنواعه , فأن المعاملات في دوائرها تكون سلهة وتنجز بإنسيابية ودون معوقات أو عرقلات , والعكس صحيح.
    ففي المجتمعات المتأخرة تتحول المعاملة إلى إبتزاز للمواطن من قبل الموظفين في الدائرة , لشيوع الفساد والرشاوى  بأنواعها , فلا توجد معايير ذات مصلحة وطنية , كأن تقطع مقدما رسوم المعاملات , وحتى إن وجدت , فالفساد يفرض البراطيل وغيرها من سلوكياته الفاعلة في الحياة.
    ولهذا تجدنا في بعض المجتمعات المنكودة بالفشل الإداري , يتم قهر المواطن بالمعاملات , وإستنزاف وقته وماله , والإجتهاد بتعويق المعاملة وتعثرها حتى يتم تجفيف جيوبه , وتدميره نفسيا وتحطيمه , وربما ترويعه.
    ولو إبتعدنا عن المبررات التي تستدعي هذا السلوك السيئ , ألا يحق لنا أن نتساءل هل أن الموظف مواطن لخدمة البلد أمْ عدو للمواطنين؟
    ألا توجد رأفة وشفقة ورحمة في قلوب الموظفين ورؤوساء الدوائر ومدرائها؟
    وبعيدا عن القوانين والضوابط , أين الأخلاق والقيم القريبة من بعض الإنسانية؟
     العجيب في الأمر أن الموظف الفاسد والدائرة المتعفنة بالفساد , تجد مَن فيها يتكلمون معك على أنهم يمثلون الدين , وأنهم من عبدة الرحمن الرحيم , ودينهم جيوبهم , وسلوكهم قهر المواطنين بإسم الدين.
    إن في هذا السلوك إنتهاك صارخ لحقوق الإنسان وإحتقار لوجوده ودوره في الحياة , وإهدار لوقته وتعذيب مقصود لوجوده.
    فإلى متى سنبقى نهين الإنسان؟
    ومتى سنؤمن بأن للإنسان قيمة وحقوق؟!!

    د-صادق السامرائي
    10112020
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media