سمراء الجنوب (النخلة) ارثاً ثقافياً
    الأربعاء 19 فبراير / شباط 2020 - 13:44
    أ. د. حسن خليل حسن
    أستاذ وباحث في جامعة البصرة/ مركز علوم البحار
    النخــــلة هوية العراق وعنوان حضارته العريقة 
    نشأت اول مرة في بلاد الرافدين قبل الميلاد في جنوب العراق وذُكرت في الحضارات السومرية والبابلية والاشورية والشرائع السماوية وكتب السيرة، وتعرف البصرة بمدينة النخيل اذ كانت تزدهي بغابات النخيل وبحسب إحصاء عام 1956 كان في البصرة بحدود 70 مليون نخلة ، منها 50 مليون في منطقة شط العرب 

    بشريط متصل لمسافة تتجاوز 200 كم طولا وعشرات الكيلومترات عرضا، لكنها تلك الغابات تأثرت كثيراً بظروف الحروب المتكررة كونها شكلت جبهة المواجهة، والى الوقت الحاضر مازال التوسع العمراني يتسبب بتجريف بساتين النخيل لأغراض الاستيطان البشري، ومع تقلص غابات النخيل في البصرة  اصبحت دول عربية خليجية تتفوق عليها في زراعتها بعد التي استوردت الفسائل من العراق وطورتها وحّسنت اصنافها.

    وقد قدّم كاتب المقال  لليونسكو في كانون الاول 2015  نموذج حصر يخص النخلة للأدراج ضمن قائمة التراث الثقافي الذي يحتاج الى حماية وصون عاجلين ضمن التراث الشفاهي(غير المادي) ، اذ كان ضمن فريق عمل الميسّرين لليونسكو عن محافظة البصرة، ومؤخراً  قررت اللجنة الحكومية الدولية لحماية التراث الثقافي غير المادي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ''اليونسكو''، في اجتماعها 14 المنعقد في بوغوتا، كولومبيا، للفترة  9 إلى 14 كانون اول 2019، ادراج 'النخلة (نخيل التمر)المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية كتراث ثقافي غير مادي في دول  بالاشتراك مع ثلاث عشرة دولة في المنطقة العربية في إطار أول ملف عربي مشترك لكل من العراق وسلطة عمان والمغرب والبحرين ومصر و الأردن والكويت وموريتانيا وفلسطين والعربية السعودية والسودان وتونس والإمارات العربية المتحدة واليمن.

        والنخلة شجرة مباركة معطاء وثمرها غذاء متكامل لها خصائص الصلابة والعطاء والاستقامة وتحدي الظروف القاسية للمناخ من ارتفاع درجات الحراة صيفا وانخفاضها شتاءاً وملوحة الارض، وهي اعظم الأشجار المعمّرة دائمة الخضرة التي لا تتساقط اوراقها، وقد  استحوذت على مكانة في جميع الأديان فذكرت في التوراة والتلمود والإنجيل وقد ذكرت في القرآن الكريم في 21 آية، ووردت في أكثر من 300 حديث نبوي شريف.

     و يتراوح عمر النخلة  بين 120-150 سنة، ويبدأ عطاؤها بعمر 3-5 سنوات وكلّ جزء بالنخلة له فائدة عظيمة: ثمارها، ليفها، ساقها،سعفها،جريدها،وخوصها، وتمتلك ثمارها مقومات الغذاء اللازمة للإنسان من ماء ومعادن وأملاح وفيتامينات وسكريات، ويستخدم جذع النخلة في تسقيف البيوت وقناطر العبور على الانهر والجداول الصغيرة والسعف والكرب كحطب لإيقاد الموقد والتنور للطبخ والشواء، ويوجد الاعتقاد بالإعجاز الطبي للنخلة، وربما السبب في ذلك الى ارتباط الانسان البصري روحياً بالنخلة حيث يأنس الفلاح وتتحسن حالته النفسية والصحية اذا رآها مثمرة ومنتجة ويمر بكآبة وحزن اذا ماتت احدى النخلات في بستانه.

    ا. د. حسن خليل حسن
    مركز علوم البحار – جامعة البصرة

    [[article_title_text]]

    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media