الوقاية خيرٌ من العلاج يا كورونا!!
    الخميس 19 مارس / أذار 2020 - 06:29
    د. صادق السامرائي
    الدول الحصيفة النابهة الحريصة على مقامها ومواطنيها تتخذ إجراءات وقائية صارمة لمواجهة التحديات ومنها الأوبئة , وأثناء ذلك تنطلق آليات الرعب والهلع والخوف لترافق الوقاية من أي داء.

    وهذه ظاهرة سلوكية تشترك فيها البشرية جمعاء , وتدعو للحيرة والعجب!!
    فلماذا يخشى الناس الوقاية ويذعنون للداء والوباء؟!!

    المجتمعات المتقدمة إتخذت إجراءات إحترازية شديدة , لكن الناس خيم عليها الخوف والهلع , وإندفعت تكنز ما تستطيعه من الطعام والشراب , وغير ذلك من المفردات التي تمليها عليها المخاوف والتوجسات.

    فهل أن التوقي من طبع البشر؟

    لا يبدو الجواب سهلا , لأن أي دعوة للإحتراز وتجنب المؤذيات ووسائل العدوى , لا تأتي بنتائج كبيرة كما نتصور , ولهذا فأن العديد من الأمراض السارية والمعدية مقيمة في المجتمعات البشرية ومستوطنة فيها عبر الأجيال.

    ولي زميل أصابه ما أصابه من التدخين ولا يزال مصرا على تواصله , وقد واجهني أحدهم هذه الأيام وأنا أحدثه عن ضرورة الإلتزام بسلوكيات الوقاية من فايروس كورونا , فقال: أنا لا أهتم بذلك ليحصل الذي يحصل!!

    فالبشر ربما عنده ميل نحو تسويغ ما يقوم به وفقا لقدراته على وضع المتنافرات في وعاء واحد , وتعزيز ما يقوم به بآلية ذهنية تجعله رغم تقاطعه مع ما يراه , على أنه عمل مقبول وصحيح.

    وهذا السلوك ينطبق على الحالات الأخرى التي تتسبب بتداعيات قاسية في المجتمعات , مما يعني أن البشر يميل إلى إستحضار السيئات , وينأى بسلوكه عن الطيبات , فهو الساعي للتعبير عن تجبره وتكبره وطغيانه وأنانيته وفحشه.

    وعليه فأن الدعوات الجادة والواضحة للوقاية من الوباء قد ترافقت مع هلع شديد ومخاوف متنامية , سينجم عنها أضرار فادحة , وستساهم في صعوبة الحد من إنتشار الفايروس!!

    فهل لنا أن نؤمن بأن الوقاية خير من العلاج؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media