عار الايديولوجية الطائفية السياسية الفاسدة ... انها خلقت من منتسبي رفحاء "طبقة متميزة"؟
    الثلاثاء 23 يونيو / حزيران 2020 - 19:20
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    منذ 2003، والاحزاب السياسية العراقية شيعية وسنية وكردية ، راحت تتقاسم فيما بينها ثروات شعبنا ، كما وبدأت منذ ذلك الوقت تحاول السعى للهيمنة على مقدرات العراق السياسية والستراتيجية وتدير كيانات وهمية بنشاط محموم لعمليات الفساد المالي والاداري والاخلاقي ضمن حدود تواجدها في مناطق العراق وبمساعدة علاقاتها مع الانظمة الخارجية الداعمة لكل منها . كما وسعت هذه الاحزاب لتحقيق اهدافا لنشر النعرات الطائفية وتخوين بعضها البعض سياسيا ووطنيا وتعمق مباديء التفرقة المذهبية بين ابناء وطننا الواحد وتهيئ لتقسيم العراق. 
    فبدلا من الانصهار في جبهة وطنية واحدة لبناء العراق الذي أنهكه وسعى في تدميره الاحتلال الامريكي بقسوة وعمد ، وكذلك الوقوف معا وتبني المواقف الوطنية من اجل عراق حر جديد، لكن ، راحت هذه الاحزاب السياسية العراقية تتصدى لبعضها البعض في تسابق ومنافسة مع بعضها البعض من اجل السطو على المال العام من خلال المشاريع الوهمية لسرقة الثروات العراقية بحيث ان جميع هذه الكيانات السياسية داست على قيمها واصبحت عارا في جبهة الوطن !! 
    وبحكم أن الاحزاب الشيعية كأكثرية ، فقد استغلت تلك الانتخابات "الصورية" لتفوز برئاسة الحكومات وفرض نفسها كاكثرية في البرلمان، الامر الذي سمح باطلاق يد الاحزاب والكتل بلا حساب وبدون مراقبة ، لتصبح اغلبية مطلقة في سرقة المال العام وتفقد مصداقياتها ، وخصوصا ان الاحزاب الشيعية كانت تجد في دعم ايران المطلق لاجنداتها درعا يشجعها على تجاوزات اكبر وبشكل مبالغ فيه بينما كانت ايران تبتسم في سرها وهي تبني لنفسها استمكانا راسخا في القلب العراقي النازف.  
    كما وأن شعبنا المغلوب على أمره ومنذ زمن بعيد قد بدأ يفقد ثقته بهذه الاحزاب والكتل السياسية جميعا وخصوصا الشيعية منها، الامر الذي قاد الى تعبئة شعبية في شعور بالكراهية ضد هذه الاحزاب التي برهنت انها لا تجيد سوى ممارسات فسادها وتتقبل أقذر انواع الاحتقار! وعندما شعرت هذه الاحزاب الشيعية ان الشعب العراقي بدأ بالتحرك ضدها من خلال التظاهرات العارمة فالجميع "حرامية" ولا يستحقون الحياة وخصوصا أن هذه الاحزاب الشيعية اصبحت تجاهر في عبوديتها لايران اولا، وان العراق كان دائما مجرد البقرة الحلوب، فقد راحت الاحزاب الشيعية تبحث عن أي مخرج من شأنه ان يضعها في تصورات جديدة تمثل نوعا من الاحتفاء من قبل "الشعب" ، فاختارت اسداء "خدمة" وبشكل خاص لمن شاركوا في الانتفاضة الشعبانية لعام 1991 ضد النظام الصدامي . وهكذا وجدناها تغدق على هؤلاء المشاركين في الانتفاضة لتخلق منهم "طبقة سياسية متميزة" على حساب العدالة والمساوات بين العراقيين فاصدرت لهم قانونا خاصا أسمته "قانون رفحاء" سمحت من خلاله لكل منتسب من هؤلاء الابطال في الحصول على عدد من الرواتب الشهرية الفخمة!! 
    لقد كان يمكن ان يكون ذلك التشريع من الانجازات الرائعة حقا لهؤلاء الابطال ممن تصدوا لصدام وحاولوا اسقاط حكمه الدكتاتوري لو كان أيضا هناك قوانين اخرى بنفس القوة من اجل ابطال الجيش العراقي الذين تم تدميرهم في سوح معارك تحريرالكويت ودفعوا حياتهم ثمنا غاليا من اجل الذود عن عراقنا. أو ربما لو كان ايضا هناك تشريعا اخر بنفس القوة يشمل اساتذة الجامعات والاطباء والمهندسين والصيادلة والعلماء، لا ان يبقى هؤلاء العلماء يتقاضون رواتبا تقاعدية بخسة لا تتجاوز 500 – 700 الفا دينار شهريا لمن كان له خدمة فعلية تربوا على 30 عاما!!   
    هذه الاحزاب السياسية الشيعية هي التي كانت اول من مارس سرقة المال العام كتوجه مقصود وكاستهتار بالشعور بالوطنية و حب الوطن ، فكان ذلك ضد مقفاهيم العدالة والمساوات، بل وتكريسا وتفضيلا سياسيا لفئات دون اخرى . فهل يعقل مثلا أن ابطال الجيش العراقي الذين كانوا نارا لحطب المقبور صدام عند طرده من الكويت بالقوة ، وما جرى للجيش من مأسي كبرى وهم ابنائنا واخوتنا ، بغض النظر عمن كان يحكم العراق انذاك ،فكان المقبورقد قام بزجهم في تلك الكوارث ، فاستشهدت اعداد هائلة من هؤلاء الابطال ولم يحصل تقييما عادلا لاستشهادهم او تعويضات للحرب !! . 
    نعم ، مجموعات رفحاء هم ابطال ومضحين نفخر بهم ، ولكن لماذا تم تفضيلهم بهذا الشكل السياسي على ابطال جيشنا العراقي انذاك ، بينما العراقيون يكنون احتراما وتعاطفا عظيما مع جيشنا العراقي، فهم اولادنا وابناؤنا واخوتنا وعشائرنا العراقية ممن لم يكن لهم الخيار في رفض اوامر صدام وزبانيته ، فلماذا لم تبدي هذه الاحزاب الذليلة ذات الاهتمام نفسه بهم كما فعلت من اجل الرفحاويين؟؟!!   
    (لقد أختلفت التقارير في إحصاء خسائر الحرب العراقية – الايرانية ، لكنها كانت بالمتوسط قد شملت ما بين 70,000 إلى 100,000 قتيل و 30,000 أسير. بالإضافة إلى تدمير 4,000 دبابة و 3100 قطعة مدفعية و 1856 عربة للنقل.)  
     (والتقارير تقدر عدد خسائر المدنيين الى حوالي 20,000. كما أدى الحصار إلى هجرة أكثر من 23 ألفا من العراقيين من عالم واستاذ جامعي وباحث وطبيب ومهندس وغيرهم من الصفوة . وقد صاحب الحصار ارتفاع في معدلات وفيات الأطفال وسوء التغذية وانخفاض معدلات التحصيل العلمي . (62)." 
    "كما نتج عن تلك الحرب تدمير بنية العراق التحتية وجيشه وحرسه الجمهوري والذي كان يعد من أقوى جيوش المنطقة،  حسب تقارير اليونسيف(92) 
    ) (1)https://ar.wikipedia.org/wiki  الحرب العراقية - الايرانية:(  

    تلك الخسارات الكبرى من ابطال الجيش العراقي ممن استشهدوا في تلك الحرب البربرية  مع ايران، كانوا جميعهم عراقيون أيضا!! فهم ابناء شعبنا بغض النظر عن السياسة والسياسات والانتماءات ومن كان يحكم العراق انذاك . فنحن نتحدث هنا عن ابطال عراقيين قدموا حياتهم كاضاحي دفاعا عن شرف عراقنا السامق وارضنا العزيزة رغما عنهم بينما كانوا في نفس الوقت يعيشون خوفا عظيما من بطش المقبور صدام بينما كانت فرق الاعدام تقف خلفهم . هؤلاء كانوا اخوة وابناءا وابناء عمومتنا وعشائرنا العراقية الشجعان من خلال زجهم في تلك المحرقة المستعرة من اجل ان يستمر صدام في البقاء واستمرار فرض قبضته على الجميع. فلماذا يا ترى لم تتم المساوات فيما بينهم وبين الرفحاويين وبما يتعلق بجوانب العدالة والتقييم الانساني زالموضوعي على مستوى الواجب والاستشهاد ؟ وبين من لجؤا الى معسكر رفحاء ووجدوا فيه ملاذا امنا؟!  لماذا لم يكن هناك تقييما عادلا وخصوصا ان نسبة الشيعة في الجيش العراقي انذاك كانت تبلغ حوالي 90%؟! ولماذا كان احتفاء الاحزاب الشيعية عظيما بالثوار المدنيين من شعبنا ، بينما تم النظر لشهداء الجيش وكانهم كانوا من بين عائلة صدام؟ ولماذا لم يحصل تقييما عادلا يوازي تلك التضحيات وبما يقترب وبشكل موضوعي على الاقل مما تم الاغداق به على الرفحاويين؟؟؟!!! 
    أين العدالة واين مخافة الله تعالى ؟؟!! وهل يمكن ان يتم السكوت عن جرائم هؤلاء السياسيين الاشرار او في استمرار احترامهم كلصوص برهنوا على زيف تدينهم وافنرائاتهم حتى في احاق الحق بين ابناء الوطن الواحد على الرغم من الفرق الكبير في التضحيات بين الفئتين؟ 
    مرة اخرى، نحن لا ننكر الادوارالبطولية للعراقيين المدنيين في تلك الانتفاضة الكبرى ، ولكن الاعتراض هنا ، هو ضد هؤلاء السياسيين المزيفين وقد بالغوا كثيرا بالاغداق على المشاركين في تلك الانتفاضة لتقويض النظام الدكتاتوري، لكنهم تناسوا وأغمضوا عيونهم على الاف الشهداء من الجنود والضباط العراقيين الاخرين ممن كانوا اعظم تضحية من هؤلاء الذين هربوا من البطش الدكتاتوري والتجؤا الى معسكر رفحاء ليعيشوا حياة امنة!! 
    فمن هو الاكثر كرما من الشهداء ؟ 
    ومتى يا ترى سنرى تحرك القانون ضد فساد هذه الاحزاب العراقية ؟! كما وسنبقى نعيش امالنا الكبرى ونتطلع الى استمرار ابطال شعبنا العراقي الذين يزلزلون الارض تحت اقدامهم في تظاهراتهم البطولية في بغداد والجنوب والوسط ضد هذه الطغم الفاسدة من سياسي السلطة.  أملين أن يوم الخلاص من هذه الطغم الفاسدة سيكون قريبا باذن الله تعالى .
    حماك الله يا عراقنا السامق...

    June/ 23/2020
     
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media