أربعة أخطاء متعمدة لتشويه ثورة 14 تموز!
    الجمعة 17 يوليو / تموز 2020 - 06:28
    علي بداي
    الشعوب المتحضرة الحيّة ، تحترم تأريخها فلا تسمح لأحد بتشويهه ، فتزييف التأريخ هو إعدام ذاكرة شعب . وهناك من يشوه ثورة 14 تموز عام 1958 منطلقاً من أربع معلومات خاطئة متعمدة . وهناك من يكرر نشر التشويه دون محاسبة ضمير:

    الخطأ الأول : ثورة تموز هي التي فتحت عهد الإنقلابات وحكم العسكر:

    كلا ، هذا غير صحيح ، أول من فتح عهد الإنقلابات والإغتيالات هو بكر صدقي عام 1936 . ثمانية إنقلابات عسكريه حدثت في العهد الملكي ولكن ثورة تموز نجحت لأنها إستُقبلت بتأييد شعبي لا مثيل له ، بإعتراف المستشرق " مكسيم رودنسون " ، والمؤرخ " حنا يطاطو " والفيلسوف 
    " برتراند راسل " ، وعشرات الكبار.

    ثم أن معظم مؤسسي الدولة العراقية كانوا جنرالات في الجيش العثماني ، نوري السعيد نفسه وهو رئيس الوزراء 14 مرة كان جنرالاً. كما إن 50% من فترة العهد الملكي كانت في حالة الحكم العرفي العسكري.

    الخطأ الثاني : ثورة تموز كانت دموية ولذلك لا يصح إعتبارها عيداً وطنياً:

    كلا ، يا جماعة ، العهد الملكي قمع إضرابات عمال كركوك بالرصاص ، أنهى إحتجاج المساجين في الحي و بغداد بالبنادق ، دك قرى الآشوريين والكرد بالطائرات ، واجه مظاهرات الجسر السلمية بالرصاص ، علق سياسيين مدنيين غير مسلحين على المشانق بساحات بغداد ، صلب العقداء
    الأربعه أمام وزارة الدفاع.

    ومع ذلك فالحقيقة تقول إن عبد الكريم خطط لإبعاد العائلة المالكه إلى الخارج على طريقة تعامل الثورة المصريه مع الملك "فاروق".

    أما الذي إقترف جريمة قتل العائلة المالكه فهو النقيب عبد الستار سبع العبوسي وهو ليس من تنظيمات ضباط الثورة ، وقد تصرف تصرفاً فردياً
    بدوافع قوميه إنتقاماً لضباط حركة مايس 1941 الذين أعدمهم عبدالإله.

    إنظر لفرنسا كيف تحتفل بعيدها الوطني يوم 14 تموز رغم إنه كان يوماً دموياً . باريس عاصمة النور ، مدينة حقوق الانسان وثورتها التي رفعت
    شعار ( حرية .. أخاء .. مساواة ) لم يمنعها من الإحتفال بهذا اليوم كعيد وطني.

    إن الجماهير الثائره قتلت " دي لوني " مدير سجن الباستيل وسحلته وطافت برأسه معلقاً على الرماح في شوارع باريس .. فهناك فرق بين السبب والنتيجه .. الظلم يشرعن العنف . قبل أن تجرّم عنف المظلوم ، يجب أن تحاسب تهور الظالم فالسبب هو الذي يصنع النتيجة لا العكس!

    الخطأ الثالث : النظام الملكي كان نظاماً ديموقراطياً:

    كلا ، هذه مغالطة ، الديموقراطية كانت ممارسة نخبوية شكلية ومحصورة بين العوائل الأرستقراطيه والإقطاعيين.

    روى أحدهم للدكتور علي الوردي : إنه سمع ذات يوم ، في موسم من مواسم الإنتخابات ،  بأن برقية وصلت من بغداد لمتصرف لواء تأمره بانتخاب شخص معين . وقد ذهب هو وجماعة معه لتهنئة الشخص المحظوظ، فقبل الشخص منهم التهنئة ، رغم إن الإنتخابات كانت في طور الإعداد!

    أيّد هذه الرواية أحمد مختار بابان في مذكراته ، وإعترف إنه هو الذي كان متصرفاً في لواء البصره وهوالذي شكل الوفد لتقديم التهنئة لذلك النائب.
     
    وفي عام 1954 جرت في عهد حكومة أرشد العمري إنتخابات برلمانيه ، ورغم كل الغش ، فازت أحزاب المعارضه الوطنيه بـ 11 مقعداً من مجموع 131 مقعد ، فلم يطق نوري السعيد هذا العدد القليل من المعارضين ، إنقلب على زميله أرشد العمري ، وعطَّل البرلمان ، وشكل الحكومة برئاسته، وأعلن الأحكام العرفيه . فأية ديموقراطيه تلك؟

    الخطأ الرابع : كل إنجازات ثورة تموز كانت مخططة في العهد الملكي:

    كلا ، هذا غير صحيح . عاش العهد الملكي 38 سنة وعاشت ثورة تموز 4 سنوات ونصف ، ولكن ما تم تنفيذه في عهد الثوره يتجاوز مئات المرات ما بني في عهد الملكيه . الناس لا تأكل من المخططات.

    أنظر المشاريع على الورق والتي خططت في عهد المالكي والجعفري وما تلاهما .. ما الذي تحقق منها؟

    أخيراً ، لو أن حركة تموز فشلت لأعدمت الملكية كل الضباط الأحرار ، مثلما فعلت مع حركة الصباغ ، مقابل ماذا ؟ ما المكاسب الشخصيه التي جناها قادة الثوره ؟ هل أثروا ؟ هل ملكوا الأراضي  والمزارع ؟ هل عين عبد الكريم إبن أخيه وزيراً ؟ هل سجل وصفي طاهر أو المهداوي أو ماجد أمين إقتصاد البلاد بأسماء عوائلهم ؟ هل تقاسم الضباط الأحرار الكعكة مثل جماعة حنان ومشعان وبرزان وطالبان؟

    حكومة تموز هي أول وآخر حكومة عراقية تدك أسوار الطائفية والعشائرية وتنسفها من الأساس .. وتشرع مبدأ الحاكم خادم الناس وليس سارقهم .
    بدلاً من رد الجميل يجلس البعض مكرراً ترديد ما يُشاع ، وكله مبنيٌ على خطأ .

    فيسبوك علي بداي
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media