ندوة الحوار العربي الاسكندنافي- فكرة مستقبلية في لحظة الحاضر
    الخميس 23 يوليو / تموز 2020 - 08:25
    يونس أبو الخير
    اطلعنّا على اعلان منشور في الموقع الالكتروني للأكاديمية العربية بالدنمارك، مؤداهّ قيام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بالتعاون مع الأكاديمية العربية المفتوحة بالدنمارك، على تنظيم ندوة حول "الحوار العربي الاسكندنافي".. هذا الاعلان، من حيث المبدأ والفكرة، يمثلّ توجّهًا سليمًا وتحركًا علميًا تنهجُه المنظمة العربية، لتحريك أذرعها البشرية والعلمية والفنية والتنظيمية، مع أعضائها النشيطين والفاعلين على الساحة الاوروبية والدولية.
    ومنذ البداية وللتعبير عن الحاجة لمثل هذه التوجهّات، اجتهدت الأكاديمية العربية بالدنمارك، بوضع تصورات (محاور) للترحيب الفاعل بالندوة، بهدف تعزيز حضور الثقافة العربية في الدول الاسكندنافية، وتوليد علاقاتٍ علمية وفنية واعلامية واقتصادية واجتماعية، وخلق وبناء مساحاتٍ وشبكاتٍ تعاونية في مجالات العلم والبحث العلمي والتبادل المشترك للخبرات البشرية والقدرات المادية، والمعلومات وما يتصلُ بها من تقنياتٍ تمتلكها الأطرافُ المعنية. كذلك ما من وصفٍ لهذه الندوة، إلاّ قربُها من روافد البحث العلمي والثقافة وآخر تطوراتهما وتقنياتهما. فالندوة فرصة للمشاركين فيها، من الباحثين والمستمعين، كي يتعرّفوا على ما يجدّ ويظهرُ من تطوراتٍ على الساحة الاسكندنافية، من حيث الأداء البشري والمادي الرامي الى تعزيز حضور الثقافة العربية في الدول المقصودة، من جهة، وكي تتمكنّ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) من جهة ثانية، من أن تمدّ الجسورَ الحقيقية للتعاون الحي والنهوض بمهماتها خارج المحيط العربي، وما يتصلُ به من تطوير للأداء المشترك، بشريًا وعلميًا وفنيًا، وما يحتاجُ إليه من جهات قائدة وساندة في أرض الواقع. 
    وبما أن الندوة، فكرة مستقبلية في لحظة الحاضر، فإنها تجسدّ النية الصالحة والحركة المباركة والوسيلة الفعالة بين الطرفين، للتباحث ليس فقط بموضوعات الحوار العربي الاسكندنافي فحسب، وإنما هي رافدٌ حيٌّ واضافة نوعية، للبحث في مختلف القضايا العلمية والمهنية والاقتصادية وغيرها، على اعتبار أنّ المؤتمراتِ العلمية والحلقاتِ الدراسية والندوات، قد تطورّت في السنوات الأخيرة، حتى غدت المؤتمراتُ وما يناظرُها من محطاتٍ علميةٍ مشتركة، صناعةً مستقلة، لها أبعادٌ علمية وإعلامية واجتماعية واقتصادية، وأصبح لها تقاليدُ وسياقات مبرمجة، ومؤسساتٌ متخصصّة في فن تنظيم المؤتمرات، سواء عبر الحضور الميداني للمشاركين والمستمعين والمشاهدين أو عبر التقنيات الالكترونية، والتي برزت بشكلٍ كبير في فضاءات (جائحة كورونا) على امتداد مساحة الكرة الأرضية وبين الدول والمنظمات وسواها. 
    لقد حظيت المواقعُ الالكترونية للوزارات والجامعات والمؤسسات العلمية، وما تنظمه من مؤتمراتٍ ولقاءاتٍ واتصالاتٍ عبر الانترنت، بنصيبٍ وافرٍ من الاهتمام والتطوير حول العالم، بل إن هذه المؤتمرات أسهمت في تقدمّ تقنية المعلومات بشكلٍ واضحٍ وملموس، وما هذه الندوة  إلا حسنة من حسنات التعاون المشترك بين المنظمة العربية والأكاديمية العربية بالدنمارك وأهمية الدور الذي تحظى به في الدول الاسكندنافية، فضلاً عن كون الندوة إحدى قنوات الصناعة العلمية والتقنية الالكترونية.. ومما ينبغي التأكيدُ عليه، في هذا السياق، أن للندوة العربية الدنماركية (الحوار العربي الاسكندنافي)، فوائد مستقبلية في لحظة التفكير بها وتنفيذها، وفي مقدمة هذه الفوائد التعرّفُ والتواصلُ العلمي بين الباحثين، وما تسفرُ عنه الحواراتُ التي تجري على هامش الندوة، إذ إنها قد تثمرُ عن مشروعات علمية أو بحثية، تعودُ بالنفع على الباحثين ومؤسساتهم، وعلى البحث العلمي ذاته، مع التذكير التاريخي بأنّ العلماء قديمًا كانوا يسافرون من دون كلل ويبحثون ويجمعون المعلومات، من أجل مسألة يطلبون جوابها، حتى جاءت المؤتمراتُ والندوات، لتكمّل هذا المنهج الانساني، ولتكون ملتقىً علميًا أو تظاهرة علمية، تجمعُ العلماءَ بطلاب العلم والباحثين في مكانٍ واحد أو عبر تواصلٍ تقني، كما هو نهجُ الأكاديمية العربية بالدنمارك، في الدراسات الأولية والعليا وفي اللقاءات المتواصلة بالطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس والقائمين على ادارة الأقسام العلمية والدوائر المختصة بتصريف العمل الاداري والفني. من ناحية أخرى، نجد أنَّ المؤتمراتِ والندواتِ هي واحدة من أفضل البيئات والفضاءات التي يشتركُ فيها العلماءُ والباحثون في الفكر وفي التطبيق، حتى أن هناك دراسات تقول: (بأنّ أكثرَ حلول المشاكل العلمية والصناعية تنبثقُ عبر التفاعل المباشر أثناء المؤتمرات واللقاءات العلمية ليس فقط من خلال المحاضرات أو الأوراق التي تُلقى، ولكن أيضا من لقاءات غير مخطط لها، في المحادثات الجانبية والنقاشات على هامش المناسبة).

    المهندس يونس ابو الخير
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media