دور المؤسسات التعليمية في تعزيز الثقافة العربية في الدول الاسكندنافية "الاكاديمية العربية في الدنمارك نموذجاً"
    الجمعة 24 يوليو / تموز 2020 - 17:23
    د. مجدي الجعبري
              تلعب المؤسسات التعليمية العربية دوراً إيجابياً وفعالاً في تعزيز الثقافة العربية مع الدول الاسكندنافية وزيادة التفاعل العربي معها، فالتفاعل الثقافي يكتسب أهميته من كون الإنسان لا ينتج المعرفة إلا بالالتقاء والحوار والتفاعل الثقافي والمعرفي مع الثقافات الأخرى لكي تتولد الأفكار الجديدة، والتفاعل الثقافي العربي مع الدول الاسكندنافية يتيح لنا التعرف علي ثقافة وفكر واتجاهات هذه الشعوب كما يتيح لتلك الدول معرفة الثقافة العربية الحقيقية ومدي التواصل الحضاري واللغوي والاجتماعي العربي، والذي يعد جوهر التفاعل الإنساني ووسيلة للتفاهم والتعاون.

             والثقافة تعد سلوكاً اجتماعياً ومعياراً تقاس به المجتمعات البشرية، فهي حصيلة النشاط الاجتماعي ونمط القيم السائدة في المجتمع، وتلعب المنظمة العربية للتربية والثقافة "الالكسو" دواً كبيراً في توحيد الجهود لتعزيز الثقافة العربية ومواجهة العواصف التي تهددها، فهي تعمل علي حماية العقل العربي وتشجيع مبادرات الإبداع والابتكار، وحيث أن اللغة والثقافة وجهان لعملة واحدة كان الاهتمام أكثر باللغة العربية، فهي أهم سبل الإفصاح عن النتاج الفكري كما أنها احد معايير قياس صعود وهبوط الحضارات. 

              ويحتل التفاعل الثقافي وتعزيز الثقافة العربية مكانة هامة في كل مراحل التعليم، ويكتسب التعليم الجامعي أهميته خاصة من خلال الاعتماد علي البحث والتبادل الثقافي والمعرفي في تكوين المهارات وتعزيز القدرات للدارسين، مما يسهم في تعميق الدور الثقافي وتنمية القدرات والابتكار في صناعة الأفكار والارتقاء بالعلاقات الإنسانية.

              والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) هي منظمة رسمية متخصصة تأسست عام 1970 تعمل في نطاق جامعة الدول العربية، وتعنى بالنهوض بالثقافة العربية وبتطوير مجالات التربية والثقافة والعلوم على المستويين الإقليمي والقومي والتنسيق المشترك فيما بين الدول العربية الأعضاء، وتهدف الي تحقيق الوحدة الفكرية بين أجزاء الوطن العربي عن طريق التربية والثقافة والعلوم، ورفع المستوى الثقافي للتفاعل مع الحضارات العالمية والمشاركة الإيجابية فيها، وذلك من خلال العمل على رفع مستوى الموارد البشرية في البلاد العربية، والنهوض بأسباب التطوير التربوي والثقافي والعلمي والبيئي والاتصالي فيها، وتنمية اللغة العربية والثقافة العربية الإسلامية داخل الوطن العربي وخارجه، ومد جسور الحوار والتعاون بين هذه الثقافة والثقافات الأخرى في العالم.

              فمن خلال الفروع المتخصصة للمنظمة يعمل مكتب تنسيق التعريب علي جعل اللغة العربية لغة تعليم ولغة تواصل ولغة البحث العلمي لتلبية حاجات الحياة العصرية، والمساهمة في تنميتها ونشرها عن طريق وضع منهجية محكمة لإعداد المعاجم الضرورية وما تتطلبه من مصطلحات بتجميعها وتصنيفها بالتنسيق مع المجامع والهيئات المتخصص، كما يعمل معهد البحوث والدراسات العربية علي تكوين جيل من الأكاديميين في تخصص الدراسات العربية في عدة مجالات للعلوم الاجتماعية هي الجغرافيا، التاريخ، السياسة، الاقتصاد، الاجتماع، القانون، اللغة والأدب، الإعلام، التربية، التراث وذلك من خلال منهج يجمع بين الإعداد العلمي والتوجه القومي بما يُمَكِّن خريجي المعهد من العمل بكفاءة وشغل مراكز إدارية وسياسية رفيعة، وتعزيز الثقافة العربية في أي موقع والتفاعل والتكامل مع الثقافات العالمية الأخرى.

              اما معهد المخطوطات العربية التابع للمنظمة يهدف الي البحث عن اماكن المخطوطات العربية في جميع انحاء العالم، والتعريف بالتراث العربي وقيمته، ونشر المخطوطات نشراً عالمياً، وتصوير اهم المخطوطات واتاحتها للباحثين والمحققين، وفهرسة المخطوطات بالمكتبات ونشرها، وان يكون المعهد مركزاً عالمياً يلجأ اليه العلماء والمحققين من كل دول العالم.

              فيما يهدف المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر الي المساعدة على تعريب التعليم العالي والجامعي بفروعه وميادينه كافة في الوطن العربي، بما في ذلك تأمين حاجات التعريب من المراجع والكتب والدراسات والبحوث والمستخلصات ترجمة وتأليفاً ونشراً وتوزيعاً، والتعاون مع الجهات المختصة ومنها مكتب تنسيق التعريب التابع للمنظمة، ومجامع اللغة العربية، ومراكز البحوث، واتحاد الجامعات العربية وسائر الجهات المعنية الأخرى العربية والدولية، ومتابعة الجديد مما ينشر في ميادين المعرفة العلمية والأدبية والفنية في العالم، وإجراء المسوح والبحوث والدراسات التربوية حول قضايا التعليم العالي والتنسيق بين مؤسساته بهدف تحسين كفايته الداخلية والخارجية، وإغناء الثقافة العربية بتعريب الرفيع من روائع الفكر العالمي في العلوم والآداب والفنون، ونقل ما لم ينقل منه إلى العربية.

              والأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك هي احدي المؤسسات التعليمية العربية التي لعبت دورا كبيرا في تعزيز الثقافة العربية بالدول الاسكندنافية، فقد لعبت دوراً كبيراً في استقطاب النخب العربية المهاجرة في أوروبا خاصة في الدول الاسكندنافية، وتعد صرحاً علمياً عربياً في البلاد الاسكندنافية تتيح الفرصة للعرب المهاجرين الراغبين بالدراسة من الذين لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم، كما وفّرت فرص عمل للأساتذة العرب ضمن اختصاصاتهم ليكونوا عاملاً أساسياً في تربية كوادر علمية عربية تستطيع التفاعل ثقافيا مع العالم الخارجي، حيث يضم الكادر التدريسي نحو 100 مدرس من حملة الدكتوراه في مختلف التخصصات الإنسانية من الكفاءات العلمية والأكاديمية العربية الرصينة، وبالنظر الي الدور الذي تقوم به الاكاديمية في رسالتها الثقافية في الدول الاسكندنافية نجد انها قد حققت الاهداف التي تسعي اليها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الالكسو" وفقا لما يلي:
    من حيث اهتمام المنظمة باللغة العربية كأهم سبل الإفصاح عن النتاج الفكري واحد معايير قياس صعود وهبوط الحضارات، وجعلها لغة تعليم ولغة تواصل ولغة البحث العلمي لتلبية حاجات الحياة العصرية، فقد اعتمدت الاكاديمية اللغة العربية لغة اساسية للدراسة فيها، كما اصدرت مجلة علمية محكمة نصف سنوية باللغة العربية لنشر البحوث الاجتماعية والانسانية، ويتم ايداع نسخة من المجلة في المكتبة الملكية الدنماركية.
    من حيث اهتمام المنظمة من خلال معهد البحوث والدراسات العربية علي تكوين جيل من الأكاديميين في تخصص الدراسات العربية في عدة مجالات للعلوم الاجتماعية هي الجغرافيا، التاريخ، السياسة، الاقتصاد، الاجتماع، القانون، اللغة والأدب، الإعلام، التربية، التراث، نجد ان الاكاديمية العربية في الدنمارك قد اهتمت بجميع هذه التخصصات وانشأت فروع لها بكلياتها المتعددة، وبالفعل خريجي الاكاديمية لديهم من الكفاءة العلمية والثقافة ما يمكنهم من التفاعل والتكامل مع الثقافات العالمية عامة والثقافة الاسكندنافية خاصة.
    وفي مجال الترجمة والتأليف والنشر ومتابعة كل جديد مما ينشر في ميادين المعرفة العلمية والأدبية والفنية في العالم، فالأكاديمية لديها مكتبة علمية الكترونية لنشر النتاج العلمي لأساتذتها وطلابها المميزين، بالإضافة الي المؤتمرات العلمية التي تعقدها والتي تشارك فيها ومنها مشاركتها الفعالة في الملتقي العلمي بجامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض بعنوان "الترجمة ودورها في تعزيز التواصل الثقافي". 
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media