أبا حَسَنٍ* (1)
    الخميس 6 أغسطس / آب 2020 - 05:40
    د. صادق السامرائي
    1

    تُسائِلُني الليالي أنْ أراها
    وتَزْجُرُني بآتيةٍ تراها

    وما كنتُ الذي غَرُبَتْ رؤاهُ
    ولا عندي بها أملٌ سِواها

    مُعللتي بوَصْلٍ كادَ يَفْنى
    وخاتمةٍ لما كسبتْ خُطاها

    أهاجَ الشوقُ أيّامي وذِكرى
    بأروقةٍ وقد سَبَقتْ مُناها

    ومُنذُ طفولتي والروحُ تَدْري
    هنا جدّي بطيّبَةٍ رَعاها

    تُداعِبُني بأحْلاها الأماني
    وتُرْجِعُني لأيّامٍ أراها

    وكمْ كنّا إذا سَجَعَتْ بآيٍّ
    نُخاطِبُها بمَعشوقٍ تَلاها

    وعِدْتُ إلى مَواطِنها بشوْقٍ
    أسائلُ جدَّنا عمّا اعْتراها

    أطوفُ ضَريحَهُ والروحُ حَيْرى
    مُمَزّقةٌ وما عَرَفَتْ رُباها

    2

    أبا حَسَنٍ لعاديَةٍ مَشيْنا
    كأنَّ الشرّ في شرَر دَحاها

    ورُحْنا في مَواجِعها نُعاني
    نُؤجّجُها , كما صِرنا لَظاها

    ألا تَبّتْ يَداهم حينَ جاؤوا
    بفاحشةٍ , وتضليلٍّ كساها

    بروحي قبةٌ وَسِعَتْ زَماني
    وأكواني , وما بَرَحَتْ سناها

    وإنْ بَزَغَتْ بأعْماقي أنارَتْ
    دروبَ مَسيْرَتي حتّى عُلاها

    وما انْطفأتْ , ولا حُجِبَتْ وتبقى
    برُغْمِ غيابها , صَوْتي لِواها

    أُريدُ زمانَها وهَجا سَنيّا
    بإشْراقٍ لها صَنَعتْ ضُحاها

    وما تَعِبَتْ منَ الإصْرار روحٌ
    وما كُسِرَتْ بما فَعَلتْ جُناها

    لأنّ النورَ منْ مِشْكاةِ إلا
    يُداهِمُها فيُخلِعُها دُجاها

    3

    أبا حَسنٍ وسامراء ثكلى
    بآثمةٍ تولاها عِداها

    أيا شمسا ومنطلقا ورمزا
    ألا بثلاثةٍ ربٌّ حَباها

    فصانتْ عَهْدها ومَضَتْ بفَخْرٍ
    لعاليةٍ وما عَجِزَتْ قِواها

    وفي قرْنٍ قضى عَقدٌ شَؤومٌ
    بآتيةٍ وما بلغتْ مُناها

    لأنّ وجودَها منْ نَبْعِ صِدْقٍ
    وإنّ جُموعَها أبدا فِداها

    ستزهو قبةٌ والناسُ جَذلى
    بعائدةٍ لواحدةٍ هُداها
    نَبيضُ قلوبِنا مِنْ فَيْضِ رُوحٍ
    تُشارِكنا بخَلاّقٍ رَعاها

    بفرقانٍ ومُنْطلقٍ لإلاّ
    نبادِرُها فتُدرينا دَواها

    وتُسْقينا بصالحةٍ وأخْرى
    يُداولها بإمْعانٍ تُقاها

    دعانا الحقُّ يا وَطني فكنّا
    نُعاوِدُها بواعيةٍ نُهاها

    4

    أبا حسنٍ ألا ساءَتْ وسرّتْ
    على كُرُهٍ وكمْ كرَهَتْ نَواها

    وما جزعتْ ولا خَنَعَتْ لذلٍ
    ولا أبْكَتْ وقد نَهَرَتْ بُكاها

    مُعطرةٌ بأرْواحِ الأعالي
     بحاضرةٍ لها نَشرَتْ شَذاها

    وواثبةٌ إلى الأمْجادِ تَسْعى
    تُسابِقُها وما تَخْشى رَداها

    ونازغةٌ بما نزغَتْ أصابَتْ
    وأدْحَتْ في مَرابِعها غُثاها

    رأيْتُ مَدينتي ذاتَ انْكسارٍ
    كأنّ الحزنَ منْ وَجَع ٍ بَراها
     
    فزِرْتُ عميدَها والعينُ أهْمَتْ
    أناشدُ قدرةً فيها ذراها

    فكنتُ غريبُها في بيتِ جَدي
    وكلّ غريبةٍ تحدو هَواها

    بَكيْتُ على ضَريحٍ فيهِ روحي
    وذاهبةٍ وما فقدتْ صِباها

    5

    أخاطبُ جدّنا والنفسُ هامَتْ
    بمَعْشوقٍ ومَحبوبٍ دَعاها

    وإنّ القلبَ مِن وَجَدٍ وتوْقٍ
    يُهامِسُها بخافيةٍ وَعاها

    أرانا أمةً ذاتَ اتّحادٍ
    وهاديُها بجامِعَةٍ حَداها

    بها أحدٌ ولا أحدٌ سِواهُ
    ورايةُ إنّنا دينٌ رَعاها

    ألا تبتْ يَدا التفريق تَبّا
    تُعوّقنا وما فازتْ عَساها

    مَسيرةُ كلّنا صارتْ كأنّا
    ولا أنّي إذا شاءَتْ عِداها

    عَسيرةُ حالةٍ في كَفّ كانتْ
    لأنّ اليُسرَ في غَدِها تَلاها

    فَضُمّوا طاقةً صَنَعَتْ أصيْلا
    لأنّ الصِدقَ في عَملٍ بُناها

    تحيةُّ صادقٍ في حُبِّ ليلى
    ويَدْري في مُصاحَبَةَ رِضاها


    د-صادق السامرائي
    *الإمام علي الهادي عليه السلام , ومرقده في مدينة سامراء.
    هذه مطولة من عدة مقاطع مكتوبة قبل أكثر من عشر سنوات , وأعيد نشرها بمناسبة ولادة الإمام علي الهادي.
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media