لهذهِ الأَسباب فإِنَّ الفضائيَّات جزءٌ من الفَوضى!
    الأربعاء 12 أغسطس / آب 2020 - 11:41
    نزار حيدر
     لـ [مجلَّة الرَّوضة الحُسينيَّة]؛

    *الفضائيَّات مملوكة لزُعماءِ أَحزاب السُّلطة الفاسِدة والفاشِلة وميليشياتِها أَو لأَصحاب رؤُوس الأَموال الفاسدينَ والفاشلينَ كذلكَ!

    *غابت عندنا الصَّحافة الإِستقصائيَّة وقوَّة السُّلطة الرَّابعة فأَغلقَت العِصابةُ الحاكِمة الملفَّات مثار الجدل!

    *يلزم أَن يستحضِر المُتابع عقلهُ وتركيزهُ عندما يُتابع برنامجاً حِوارياً، ليكتشفَ خلفيَّة الضُّيوف من خلالِ المُصطلحاتِ التييستخدمونَها والمعلومات التي يؤَسِّسون عليها رأيهُم.

    *أَغلبُ البرامج الحواريَّة كالقنواتِ الفضائيَّة، مُسيَّسة ومُؤَدلجة ولذلكَ فقدت مِصداقيَّتها فخسِرت مُتابعِيها                     

             توطِئة؛

       *بتاريخ [٥ شباط ٢٠٢٠] المُنصرم أَجرى الزَّميل عِماد بعُّو المُحرِّر في [مجلَّة الرَّوضة الحُسينيَّة] الصَّادرة عن العتبةِ الحُسينيَّة المُقدَّسة الحِوار التَّالي عنرأيي بالبرامجِ السياسيَّة التي تبثَّها الفضائيَّات على مدارِ السَّنة، وعن أُمور أُخرى تتعلَّق بهذا المجال.

       لأَهميَّة الحوار إِرتأَيتُ نشرهُ لتعُمَّ الفائدة.

       س/ هل أَنَّ البرامج السياسيَّة في الفضائيَّات نجحت في خلقِ رأيٍ عامٍّ واضحٍ حولَ أَحداث وتطوُّرات العراق والعالَم؟ أَم لا؟ ولماذا؟!.

       ج/ للأَسف لا.

       فالفضائيَّات جزءٌ لا يتجزَّء من الفوضى الإِعلاميَّة التي تعيشها ساحتنا، خاصَّةً منذُ بدء الإِحتجاجات الحاليَّة في الأَوَّل من تشرين الأَوَّل المُنصرم ولحدِّ الآن.

       والسَّبب في ذلكَ يعود إِلى أَنَّ فضائيَّاتنا كلَّها مملوكة إِمَّا لزُعماء أَحزاب السُّلطة الفاسِدة والفاشِلة وميليشياتها وإِمَّا لأَصحاب رؤُوس الأَموال الفاسدينَ كذلك.

       لقد غابت الفضائيَّات الوطنيَّة الحقيقيَّة التي تُساهم في صناعةِ رأيٍ عامٍّ حقيقيٍّ مُتنوِّر قادر على التَّفكير بشَكلٍ سليمٍ ليتبنَّى المصلحة الوطنيَّة العُليا ويقدِّمهاعلى المصالح الحزبيَّة والكُتلويَّة والمُكوناتيَّة والمناطقيَّة والطائفيَّة الضيِّقة.

       س/ هل أَنَّ الرِّسالةَ الإِعلاميَّة في البرامج الحواريَّة واضحةٌ أَم لا؟.

       ج/ برامجُنا الحواريَّة مُسيَّسة وبعضها مُؤَدلجة ولذلكَ فهيَ لا تُقدِّم رُؤية وطنيَّة سليمة.

       هي إِمَّا مع وإِمَّا ضد، فلا تجد بينها حوارات حقيقيَّة تُناقش وتُحاور وتُجادل بتوازُنٍ منطقيٍّ عقلانيٍّ لإِثارةِ العقل وليسَ لإِثارةِ الفوضى والجِدال العقيم الذي لايُنتج رأياً عامّاً مُتنوِّراً أَبداً.

       كما أَنَّ جُلَّ هذهِ البرامج الحِواريَّة تعتمد معلومات غَير دقيقة، جهلاً أَو عمداً، لا فرق، ولذلكَ تأتي استنتاجاتها غَير سليمة وغَير واقعيَّة.

       فضلاً عن أَنَّ أَكثرها يتعمد خَلط الأُمور لتضييع الحقيقة لحاجةٍ في نفسِ يعقوبَ يُريدُ قضاها.

       فيما يهتم بعضها بنشرِ الغسيل القذر فقط.

       كذلكَ تهتم بعضها بالكثيرِ جدّاً من النَّقد الهدَّام من دونِ تقديمِ شَيْءٍ يُذكر من الحلولِ والرُّؤية.

       كما أَنَّ أَغلبها يُشارك فيها غير إِختصاصيِّين بالموضُوع المطروح للنِّقاش، فالعناوين التي يحملها المُشاركون لا تدلُّ على أَنَّهم بالفعلِ يتَّصفونَ بها فالحواراتتكشفُ عن مدى ضحالةِ وسذاجةِ الكثيرِ منهُم بغضِّ النَّظر عن عناوينهِم.

       س/ هل تجدُ البرامج الحواريَّة مُتَّزنه في طرحِها؟.

       ج/ حتى لا نظلمَ أَحداً ونكونَ مُنصفين في التَّقييم، أَقول نعم، فإِنَّ بعضها مُفيدٌ يُقدِّم لكَ المعلومة الصَّحيحة والرَّأي السَّليم والمنطق السِّياسي الرَّاقي.

       حتَّى إِذا لم يكن الرَّأي صحيحاً والتَّفسير سليماً والتوقُّع معقولاً إِلَّا أَنَّك تشعر بأَنَّ المُحاوَر يبذلُ جُهداً عقليّاً ومنطقيّاً للتوصُّل إِلى أَفضل الآراء مُعتمداً علىمعلوماتٍ دقيقةٍ.

       بعضها على النَّقيضِ من كلِّ ذَلِكَ تماماً إِذ تجد المُحاوَر وكأَنَّهُ حضر للبرنامجِ ليقرأَ على المُتابعين ورقةً كُتبت لهُ، وآراء جامدة ومعلومات مُفبركة وكلَّ ذَلِكَ لإِقحامِالرَّأي والمَوقف المُسبق في عقلِ الرَّأي العام.

       إِنَّ مثل هَذِهِ الطَّريقة من الحوارات فاشِلة سلفاً لأَنَّ المُتلقِّي لم يعُد كما كانَ في السَّابق أُحادي مصدر المعلومة وأُحادي مَصادر التَّحليل.

       تمرُّ على المُتلقِّي الْيَوْم عَشرات التَّحليلات وبمُختلف المُستويات الأَمر الذي منحهُ القُدرة على التَّمييز والتَّركيز قبلَ قَبول أَو رَفض أَي تحليل يسمعهُ في برنامجٍحِواريٍّ. 

       س/ ما هي نصيحتُكَ لمتابعي البرامج الحواريَّة؟.

       ج/ أَن لا يُسلِّمُوا عقولهُم لأَيِّ برنامجٍ مهما كان راقياً، فكلُّها ملغومة بشَكلٍ أَو بآخر، فإِذا لم تكُن ملغومةً بالأَخبار والمعلومات، فقد تكون ملغومة بأَسئلةِ المُحاوِر،أَو قد تكون ملغومةً بتحليلِ الضَّيف.

       يلزم أَن يستحضِر المُتابع عقلهُ وتركيزهُ بشَكلٍ كاملٍ عندما يُتابع برنامجاً حِوارياً، ليكتشفَ خلفيَّة الضُّيوف من خلالِ المُصطلحاتِ التي يستخدمونَها ومن خلالِالمعلومات التي يؤَسِّسون عليها رأيهم، وبالتَّالي ليكتشفَ الرِّسالة التي أَراد تقديمها المُشارك أَكانت ملغومةً أَم حقيقيَّة؟! تنفع في تشكُّل الرَّأي لدى المُتابع، أَمأَنَّها مُجرَّد دِعاية مفضوحة؟!.

       نقطةٌ مهمَّةٌ أُخرى ينبغي الإِنتباه لها وهي؛ ما إِذا كان المُحاور يسعى لإِقحام رأيهِ في عقلِ المتلقِّي أَو أَنَّهُ يُقدِّم المعلومة والرَّأي والتَّحليل لمساعدتهِ فقط علىتشكُّل رأيهِ وموقفهِ؟!.

       الأَوَّل إِضربهُ عَرض الحائط والثَّاني احترمهُ.

       قد يسأَلُ سائِلٌ؛ وكيفَ أُميِّز بين الإِثنَين؟!.

       الأَوَّل يلِفُّ ويدور ويُكرِّر فكرةً عدَّة مرَّات بأَساليب ولُغات مُختلفة، لكنَّها بالنَّتيجة واحدة، أَمَّا الثَّاني فيهتم بالمعلومةِ التي يبني عليها رأيهُ بعد أَن يسرِد عدَّة آراءرُبما مُتناقضةً ليمنحَ المتلقِّي حُريَّة التَّمييز والإِختيار ليجهد عقلهُ وتفكيرهُ ويستحضر معلوماتهُ قبلَ أَن يبني رُؤيتهُ الخاصَّة.

       الأَوَّل لا تسمع فيهِ رأياً آخر فالأَسئلة والأَجوبة كلَّها رأياً واحداً [فهو الأَوَّل وهو الأَخير] أَمَّا الثاني فتلمس فيه رأياً ورأياً آخر. 

       الأَوَّل تكونُ فيهِ أَسئلة المُحاور تعسفيَّة لإِجبار الضَّيف على قولِ ما تريدهُ القناة وليسَ ما يلزم قولهُ.

       وللأَسف فإِنَّ هذهِ هي حال جُلَّ فضائيَّاتنا [المُؤَدلجة] ولذلكَ فشلت فشلاً ذريعاً في حمايةِ مصداقيَّتها عند المُتلقِّي الذي نفضَ يدهُ منها ولم يعُد يُتابعها.

       س/ مِن المُلاحظ أَنَّ الكثير من الأَحداث بقِيت مُغيَّبة عن المُجتمع رغم تناوُل وسائل الإِعلام لها، مثل (قتل المُتظاهرين في بغداد عِبر القنَّاصة) واتِّهام جهاتمجهولة سمَّتها الجِهات الحكوميَّة بالطَّرف الثَّالث، لماذا؟!.

       ج/ لقد غابت عندنا ما يُعرف بالصَّحافة الإِستقصائيَّة وهي التي تعتمد على تتبُّع الأَثر لحينِ التوصُّل إِلى نتائج ملمُوسة بشأن أَيَّة قضيَّة غامِضة على وجهِالتَّحديد.

       من جانبٍ آخر فلقد غابت عندنا كذلك ما يُعرف بقوَّة السُّلطة الرَّابعة وهي التي تظلُّ تُتابع تصريح المسؤُول مثلاً كلَّ عدَّة أَسابيع وأَشهر لتذكيرِ الرَّأي العامبوعودهِ التي قطعها في قضيَّةٍ ما وبما صرَّح بهِ بشأن قضيَّة من القضايا الغامضة أَو التي تُشغل الرَّأي العام.

       ولذلكَ غابت الأَجوبة عن القضايا مَثار الجدل لأَنَّ الإِعلام لا يُلاحقها ولا يُحافظ على أَن يبقى ملفَّها مفتوحاً.

       أَمَّا المسؤُول، وخاصَّةً أَحزاب السُّلطة الفاسدة في حالتِنا الحاليَّة ، فإِنَّ من مصلحتِهِ أَن يُغلق ملف أَي قضيَّة مُثيرة للجدل، بل إِنَّهُ يعمل على إِغلاقها ورُبمايقمع أَو يُكمِّم الأَفواه أَو يقطعَ الأَلسُنَ بالمالِ التي تُحاول أَن تُبقي عليها حيَّةً يتفاعل معها الرَّأي العام إِلى أَن يحصلَ على الجواب والنَّتيجة الصَّحيحة المطلوبة. 

       س/ ما هو تقييمُكَ لإِستقلاليَّة ومِهنيَّة الحِوارت السياسيَّة عبرَ وسائل الإِعلام، الفضائيَّات خاصَّة؟!.

       ج/ أَغلب البرامج الحواريَّة كالقنواتِ الفضائيَّة، مُسيَّسة ومُؤَدلجة ولذلكَ فقدت مصداقيَّتها ولم يعُد يُعيرها الرَّأي العام إِهتماماً يُذكر ومن أَيِّ نوعٍ كان.

       فخلفيَّة الضُّيوف معروفة سلفاً في كلِّ برنامجٍ حسب توجُّهات وأَجندات القناة، وأَسئلة المُحاور معروفة سلفاً كما أَنَّ أَجوُبة الضُّيوف هي الأُخرى معروفةٌ سلفاً.

       أَغلب البرامج الحواريَّة تعسفيَّة تبذل قُصارى جُهدها لإِقحام الفكرة في ذهنكَ إِقحاماً.

       هي لا تُشارك المُتلقِّي آراءهُ ولا تمنحهُ فُرصة الإِختيار ولذلكَ، كما قُلت، أَضاعت أَغلب هذهِ الحِوارات الفُرصة على نفسِها للحضُور والتَّأثير والمُساهمة فيصناعةِ الرَّأي العام.

       واسمح لي هُنا أَن أَصِف جُلَّ الذين يُتابعُون مثل هذهِ البرامج الحواريَّة بـ [القافلين] الذين لا يحبُّون إِلَّا أَن يُتابعُوا نوعاً مُعيَّناً من الضُّيوف بخلفيَّةٍ مُحدَّدةوثابِتة ولا يسمعُون إِلَّا إِلى نوعٍ مُعيَّن من الأَسئلة والأَجوبة.

       هؤُلاء الذين أَطلق عليهِم صِفة [التَّنابل] الذين لا يسعَون لتنشيطِ عقولهِم عند المُتابعة وإِنَّما يبحثُونَ عن رأيٍ جاهز وموقف مُعلَّب يتبنَّونهُ على عِلَّاتهِ ليستنسِخونهُويكرِّرونهُ كلَّما سُئِوا أَو ناقشُوا.

       هذا النَّوع من المُتلقِّين لا يُساهمُون في صناعةِ الرَّأي العام ولا يُعيرُون إِهتماماً لحُريَّة التَّعبير التِّي تعتمد حريَّة الإِختيار التي تعتمد التعدديَّة والتنوُّع.

       وهذا الأَمر يشمل نوعيَّة الأَخبار وطريقة عَرضها بالإِضافةِ إِلى تفسيرِها وتحليلِها والرَّأي الذي يُبنى عليها.

       س/ هناك إِتِّهامات تَطال بعض مُقدِّمي البرامج مفادُها أَنَّهم مُموَّليين من جهاتٍ خارجيَّة هدفها إِثارة الفتنة والفوضى وهدم أَركان الدَّولة.

       ما مدى صحَّة مثل هذهِ الإِتِّهامات؟.

       ج/ أَكيد فإِنَّ مُقدِّمي البرامج الحواريَّة على أَشكال؛

       فمنهُم مَن يحملُ رسالةً وطنيَّةً يسعى لتبليغِها بطبيعةِ أَسئلتهِ وخياراتهِ في توجيهِ مسارات الحِوارات وطريقةِ إِدارتِها.

       ومنهُم مَن هدفهُ الإِثارة فقط ونشر الغسيل القذِر تُساهم في خلقِ الفوضى الإِعلاميَّة بصورةٍ من الصُّوَر.

       ومنهُم الجاهل والسَّاذج الذي يطرح أَسئلتهِ في البرنامج كالببَّغاء وكما هي مكتوبةٌ لا يجتهد فيها ولا يُغيِّر من نصوصِها لتتناسب وطبيعةِ أَجوبةِ الضَّيف.

       ومنهُم من لا يمتلك أَيَّة خلفيَّة عن موضوع الحِوار فتراهُ يطرح أَسئلةً لا علاقةَ لها بصُلبِ موضوعِ الحلقة.

       ١٢ آب ٢٠٢٠

                                لِلتَّواصُل؛

    ‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
    ‏Face Book: Nazar Haidar
    Twitter: @NazarHaidar2
    Skype: nazarhaidar1 
    Telegram; https://t.me/NHIRAQ
    ‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1(804) 837-3920
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media