في التعليق على مقالة الدكتور ماجد السامرائي بعنوان "المواطنة والعراق أولا.. في ظل انعدام العدالة"
    الخميس 13 أغسطس / آب 2020 - 18:26
    د. أياد حلمي الجصاني
    عضو جمعية الاكاديميين العراقيين ونادي الاكاديمية الدبلوماسية فيينا - النمسا
    قرأت بامعان مقالة  للدكتور ماجد السامرائي  بعنوان " المواطنة والعراق أولا.. في ظل انعدام العدالة المنشورة بتاريخ 12 هذا الشهر في صحيفة العرب اون. ولقد استرعى انتباهي في المقالة ما جاء في الفقرة  التي  يقول فيها الدكتور السامرائي "مثال واحد من آلاف الأمثلة، التي تشير إلى انعدام العدالة وحقوق المواطنة في الأجهزة الحكومية، حصل ويحصل لعدد كبير من المواطنين، حيث يتم منح الآلاف من الموالين للأحزاب صفة  الفصل السياسي”، الذي مورس عليهم خلال فترة حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وما يلحق بذلك من مكسب العودة للوظيفة الحكومية. وأنشئت لهذا الغرض مؤسسة سميت بـ”الشهداء” سادها الفساد باعترافات رسمية. والمهم بالنسبة لي  اكثر عندما كتب الدكتور قائلا " وشكلت لجنة في مجلس الوزراء سميت "لجنة التحقق من المفصولين السياسيين”، هي في حقيقة الأمر لجنة إقصاء واعتداء على حقوق غير الموالين، لا تعترف بأي موظف عارض نظام صدام وفصل سياسيا وتقدم بطلب شموله وتتوفر لديه جميع متطلبات الفصل السياسي  ومن بينها عدم شموله بأحكام "هيئة المساءلة والعدالة”، ويرفض طلبه ويحرم من حقوقه لأنه ليس مواليا لتلك الأحزاب، في حين تلفق وثائق وشهادات مزوّرة للانتساب الوظيفي للموالين فأي مواطنة وعدالة هذه؟
    في الحقيقة لقد شد انتباهي كثيرا ذكر هذه اللجنة التي هيجت بي اوجاعا قديمة اي لجنة التحقق  لامر يتعلق بي وباصدقاء لي . نعم  لقد وجدت  هذه اللجنة وكنت شخصيا احد ضحاياها . وهي حقا لجنة لا تحقق ولا عدالة بالرغم من ان الدكتور السامرائي  اغمض عينيه قليلا عن ذكر الحقيقة من ان  الاشخاص المسئوولين في  هذه اللجنة ما هم الا من المرتزقة البعثيين الذين ما زالوا حتى اليوم يشغلون الكثير من المراكز والوظائف في الحكومة العراقية وانه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد الى اسم البعثيين بالذات  والامر واضح لكل من يقرأ المقالة !  كما ان هناك كلمة لم يذكرها الدكتور في تسمية عنوان اللجنة  وهي لجنة التحقق من المفصولين و"المتضررين"  السياسيين  وبناء على ذلك ارجو ان يسمح لي الدكتور ان اروي له وللقراء الكرام  ما وقع من ظلم لي وما ينطبق عليه ما جاء في وصفه المنطقي عن اللجنة التي يقول فيه انها لجنة اقصاء واعتداء على حقوق غير الموالين  لصدام حسين      
     عام 2009 صدر القانون رقم ...  اعتذر لقد مزقت كل الاوراق المتعلقة بالموضوع ... في عهد رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي لعودة المفصولين والمتضررين السياسيين . اغتنمت الفرصة وقلت والله لاحت تباشير العدالة . سافرت الى العراق من النمسا لاطالب بحقوقي التي حرمت منها . وهي اني كنت من المشمولين بقانون عودة أصحاب الكفاءات  الصادر عهد صدام حسين عام 1974 وهو العام الذي حصلت فيه على الدكتوراة من فرنسا في التاريخ الاقتصادي بدرجة الشرف . وبعد الموافقة على شمولي بالقانون عدت الى العراق وعينت مدرسا في كلية الادارة والاقتصاد في جامعة البصرة . واكاد اجزم ان هيئة الكفاءات المسؤولة عن الموافقة على شمول  اصحاب الكفاءات العراقيين  تحققت مسبقا من عدم تعرضي لحكم صدام او حزب البعث ذلك الوقت او انتمائي لاي حزب كان . واثناء عملي في  التدريس بالكلية  لاحظت سيطرة المرتزقة المصريين العاملين فيها . وخلال الاشهر القليلة التي عملت فيها تعرض لي هؤلاء المرتزقة ولن يرق لهم انتقادي لهم وعلى سبيل المثال عدم معرفتهم لاية لغة اجنبية كالانجليزية او الفرنسية او الألمانية او غيرها ولما عرفوا اني اتكلم كل هذه اللغات وغيرها  ارتفعت وتيرة حقدهم . فالاستاذ  الجامعي  كما كنت اقول لهم  يجب ان يجيد احدى اللغات الأجنبية لمواصلة بحوثه وعمله  بنجاح في التدريس    اشتعل هؤلاء المرتزقة غيضا وبدأوا يوصفونني باني خريج فرنسا الثورية واني شيوعي وبدأوا في كتابة التقارير لامن صدام حسين في البصرة ضدي للتخلص مني . ولهول الازمة النفسية التي عشتها وبعد ان تاكد لي قرب اعتقالي من قبل سلطات صدام حسين هربت ليلا بسيارتي التي وصلت بها العراق  , بعد ان حصلت على ترخيص  من الكلية التي اعمل فيها  لزيارة الكويت حيث كان يحق للمدرسين في جامعة البصرة زيارة الكويت في عطلة نهاية الأسبوع دون الحاجة الى موافقة السفر من السلطات العراقية . ومن الكويت ارسلت بكتاب طلب استقالتي من عملي في جامعة  البصرة   . وهكذا والحمد لله انقذني الرحمن و هربت  من المصير المحتوم

     وبناء على صدور القانون المشار اليه زمن المالكي وتجدد الامل في نفسي عام 2009 كوني من المتضررين السياسيين الهاربين من العراق عام 1975 وبعد ان قدمت كل ما هو مطلوب طبقا للقانون من استمارة التضرر وموافقة جامعة البصرة  عليها وتاكيد طلبها على اعادة تعييني والنظر في حقي المغدور وقدمتها لوزارة التعليم العالي ببغداد  بعد معاناة كبيرة لاسابيع في العراق , لكن ولمزيد من الاسف علمت ان السيد الوزير عبد ذياب لم يرق له الامر بالموافقة على طلب جامعة البصرة ولا موضوع  التعرض لي من قبل المصريين مرتزقة صدام حسين بل حول الموضوع الى لجنة التحقق التي اشار اليها الدكتور  في مقالته وكان مصرا على رفض طلبي بينما كان باستطاعته ان يكرم مواطنا عراقيا يحلم بالعودة الى الوطن ويوافق مباشرة على  طلب جامعة البصرة المرسل الى وزارته بالذات وليس الى لجنة اللاتحقق وهو من اختصاصه كوزير . ولا يخفى السبب على احد من نظرة الوزير الطائفية المقيتة أولا وانتمائه الحزبي المعروف ثانيا  .  ولا يخفي على العراقيين ان صدام حسين كان يولي اهتماما كبيرا بشأن ملايين المصريين العاملين في العراق ويقدمهم على العراقيين في شؤون حياتهم ومطالبهم . وقد زرعهم في مؤسسات الدولة  للتجسس على العراقيين . ولا ننسى كيف احتل المصريون مكان العراقيين في كل مجالات الحياة الذين كانوا يحرقون في ساحات القتال اثناء الحرب ضد ايران لثمان سنوات منذ عام 1980 . وكان المصريون هم المنعمون المدللون في العراق وكانت المليارات من الدولارات تحول لهم كل حين الى مصر دون اي عوائق . ولا ننسى عمق الكارثة التي لحقت بالعلاقات الاجتماعية وبالاخص العائلة العراقية التي لعب فيها المصريون ادوارا قذرة لاتنسى لتدميرها يندى لها الجبين . وفي الكلية التي عملت فيها  كان راتب المدرس المصري  ثلاثة اضعاف راتبي الذي كان 140 دينارا شهريا وهم يحصلون على سكن بالمجان بينما عانيت من الحصول على  دار  بالايجار لم استطع دفع الايجار الذي كان يبلغ 200 دينار شهريا  حيث كانت البصرة تمر في ازمة سكن حادة وانا اعيش كل المدة في فندق ايجار المبيت فيه 5 دنانير يوميا فكيف وانا راتبي هو 140 دينارا. كل العراقيين يعرفون من هو عبد ذياب وكيف صدر حكم باعتقاله  مما يسمى بلجنة النزاهة  في العراق  كما سمعنا ولكن لا حول ولا قوة الا بالله انتظرت حتى صدور قرار لجنة اللاتحقق الذي رفض طلب شمولي كمتضرر سياسي . تجرعت المرارة وامنت بالله وتركت العراق عائدا الى النمسا بخفي حنين  
    اكتب لكم ولجميع العراقيين والمسئوولين في الدولة وعلى رأسهم رئيس الوزراء الجديد السيد الكاظمي اليوم الذي لا وقت له لسماع شكاوى الناس  هذه القصة لتكون شاهدا له على الظلم واللاعدالة التي مارسها الوزير عبد ذياب لعنه الله دنيا واخرة ومثالا على ما جاء في كلمات الدكتور السامرائي الصادقة حول اللجنة التي ضربت عرض الحائط طلبات الكثير من اصحاب الكفاءات ممن لم يكونوا مؤيدين لصدام حسين وحكمه دون ان يذكر الدكتور كلمة واحدة من ان العاملين في هذه اللجنة هم من البعثيين الكارهين لا صحاب الكفاءات  . فهل يريد العراقيون اليوم ان تتحقق العدالة في  العراق ومؤسسات الدولة  التي يعشعش فيها الكثير من البعثيين الحاقدين  لينتقموا من العراقيين غير الموالين لصدام حسين  ؟ وهذا ما وقع  لي ولاخرين من اصدقائي واقسم على صدق اقوالي وما جاء في ضياع حقوقي وحقوقهم وعدم احتضان العراق للكفاءات العراقية المنتشرة في ربوع اوروبا وامريكا للاسف لادلل على صدق اقوال الدكتور السامرائي

    واذا ما  قرانا  ما جاء من حكم واقوال مأثورة  لكثير من الحكماء والفلاسفة وغيرهم عن غياب العدالة وانتشار الفوضى في اي مجتمع يعم فيه الظلم واللاعدالة لعرفنا اسباب تاخر العراق وعدم استقراره حتى اليوم . فمن حكم الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام قوله : رحم الله امرءا احيا حقا وامات باطلا ودحض الجور واقام العدل . او عندما قال :  ما جاع فقير الا بما متع به غني . والحكمة الاخيرة هذه حصل بموجبها شاب يهودي على الدكتوراة الشرف في الاقتصاد مقارنة بموضوع  نظرية فائض القيمة لكارل ماركس من السوربون بباريس . اما فردريك دوغلاس فيقول : حيث يتم إنكار العدالة  ويتم فرض الفقر ،  ويسود الجهل   وحينما تشعر أي طبقة واحدة أن المجتمع هو مؤامرة منظمة لقمعهم وسلبهم وإهانتهم ، فلن يكون بمقدور الأشخاص ولا الممتلكات العيش بامان في مجتمع  يسوده  الاستبداد  والفساد والتخلف . وهذا بعينه هو ما وصل اليه المجتمع العراقي اليوم الذي لا يعيش بامان ويفتقد الى العدالة ويبقى الفقير العراقي جائعا بينما يبقى الغني والمتنفذ متمتعا بخيرات العراق لوحده دون الاخرين وهو الظلم واللاعدالة بعينها ومن هنا يمكنني القول ان  شيعة العراق على مر العصور لم يحققوا مشروعا انسانيا يبني المجتمع العراقي على اساس العدالة والرقي بل ظلوا يلطمون  وينهبون ويفسدون ويضربون عرض الحائط بكل القيم الانسانية  التي جاء بها الاسلام ولنا في الحاضر بعد احتلال العراق عام 2003 خير دليل على تاخرهم وضياع اعظم فرصة في التاريخ حصلوا عليها لبناء ذلك المشروع المنشود الذي يطمح اليه جميع العراقيين . وان لنا فيما يمر به  العراق اليوم من فوضى وفشل في مسيرة ادارة شئوون الدولة التي تولاها رؤساء وزارات شيعة فاسدون  فاشلون في العراق حسب نظام المحاصصة الكريهة خير دليل على ما  اقول ولقد نسي شيعة العراق انهم كانوا  عرضة للتخلف والقمع ليس اثاء العقود الاربعة التي عاشوها باذلال تحت حكم صدام حسين فقط بل ولقرون طويلة قبل ذلك التاريخ . وياترى من سيراهن معي بعد كل ما مر بنا على نجاح رئيس الوزراء  السيد الكاظمي اعانه الله على بلواه في  مسؤوليته الشاقة لبناء عراق جديد  تتحقق فيه العدالة للجميع ؟          
    مع التحية والتقدير للدكتور السامرائي ولجميع القراء ولصحيفتنا الكريمة الاخبار

    د . اياد الجصاني فيينا -النمسا
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media