والتقت أرواحنا.. قصة قصيرة
    الأربعاء 2 سبتمبر / أيلول 2020 - 05:35
    ريام الشمري
    كان الضجيج يملأ القاعة والناس حولي في كل مكان،وجوه كثيرة غريبة ولا تشبه بعضها البعض، كأن العالم كله موجود إلا الوجه الذي أريده لم يكن موجوداً الكل واقف يرقص ويؤدي التحية لعروسي هذه الليلة،حاولت أن أتأقلم مع الوضع ألا أن راسي كاد ينفجر من شدة صوت الموسيقى المزعجة وأصوات الضحكات العالية المزيفة،ضجرت من المجاملات وكرهت جميع أشكالها مللت الثرثرة المكررة،اريد الذهاب إلى عالمي الخاص (الهادئ)من الأشخاص ذوي الوجهين،خرجت لأستنشق بعض الهواء النقي وأريح رأسي قليلاً،كانت ليلتاً قمراء مكتمل فيها القمر وجهه الضاوي الجميل وكانت الأضواء والزينة والزهور تختلط ببعضها في المكان، مددت يدي بجيبي وأخرجت علبة السجائر اخذت واحدة وأشعلتها،رفعت رأسي إلى السماء أعد النجوم وأشاهد القمر،أخذت نفساً عميقاً من سيجارتي ثم سمعت صوتاً ناعماً وضحكةً هادئة جذبني ذلك الصوت،وانتابني الفضول لأرى أين مصدره،أخذت نفساً آخر من سيجارتي ونظرت خلفي واذا بفتاة ذات بشرة سمراء ناعمة شعرها الأسود الكثيف تتطاير خصلاته في الجو،تملك عينان بنيتان واسعتان، نحيفة الجسم،كل ملامحها ملائكية وكأنها بقمر الأرض يشع نوراً وضياءاً ليلتقي القمران في ليلة واحدة، قمر السماء وقمر الأرض ليصنع مشهدا جميلاً رقيقاً في الجو ومن حولنا جميعاً.
    نظرت لها غير مصدق عيني يا الهي هل هذه صدفة أم حلم أم حقيقة هذه الملامح ليست غريبة علي،وكأننا التقينا ذات مرة، لكن لا اعلم أين؟
    هل في الحقيقة التقينا أم في الخيال،كانت واقفة تتحدث في الهاتف وتلوح بيدها مبتسمة وفي عينها ابتسامة فرحة بعدها أكملت المكالمة ووضعت الهاتف في الحقيبة.
    كنت متشوقاً للقائها مره أخرى والتعرف عليها أكثر وأن أرها أمامي مرة ثانية رميت سيجارتي ودنوت بهدوء، اقتربت منها وقلت لها في صوت خافت: الجو رائع اليوم
    قالت:نعم الجو بديع
    قلت: أليس كذلك؟
    تبسمت وقالت: نعم
    أرادت أن تنهي الحديث وتهم بالرحيل
    فقلت لها: هل التقينا من قبل؟ هل تعرفيني؟
    ردت مستغربةً:  وجازمةً في حديثها: لا لم نلتقي من قبل.
    واكتفت بابتسامة بسيطة ووجنتيها المحمرة تضيء المكان، فتعابير وجهها أدهشتني ولم تمحى من ذاكرتي أبداً
    فلم أقاوم، وغدت عيناي تشع فرحاً،لم أتكلم فقط اكتفيت بالنظر كان كل شيء يجذبني إليها
    حتى يدي لم تقاوم،ومددتها بدون وعي مبادراً بالتحية، فقلت : رامي مهندس معماري
    مدت يدها وقالت حواء طالبة آداب مرحلة ثانية.
    قلت حضرت اليوم زواج زميل لي في العمل ولكن لا أحب هذه الأجواء بصراحة وابتسمت.
    وأنتِ؟
    قالت : الم تسمع؟
    قلت : اسمع ماذا؟
    مدت يدها باتجاهي، قالت هناك شخص ينده عليك منذ دقائق
    التفت لأرى من الذي كان ينادي باسمي،فلم أرى أحداً عاودت النظر إلى الإمام لم أجدها انصدمت متعجباً، كأني استيقظت بفزع بحثت عنها يميناً وشمالاً لكن دون جدوى دخلت للقاعة نظرت بوجوه الحاضرين خرجت للحارس الذي يسجل أسماء الحضور بحثت بسجل الحضور لا يوجد أحداً يحمل نفس اسمها؟!
    مضيت أتلفت يمنا شمالاً، وأتحدث مع نفسي
    وبدأت اخطب نفسي بحثاً عنها ولكني لم أجدها، وغالباً من احدث نفسي ويخيل الي وكأنها تجلس أمامي محدثاً إياها، قائلاً:
    هل تعلمين انك حاضرة في كل ليالي، تكونين هناك في النوافذ والبيت،وفي كل ليلة أنا على موعد مع طيفك،لا يأخذني النوم إلا بعد مروره بك،استشعر ظلك يمر إمام عيني،يداعبني يهمس لي بصوت عذب أنا أحبك اخلد إلى النوم ونحن متعانقين بالأرواح.
    ترجلت للذهاب مدركاً أن الفراق قد حان ومنذ ذلك الحين وأنا أبحث عنكِ في كل مساء لعلي أرى صورتك في وجه القمر،أبحث في سطوري المليئة بعطر غيابك علي أرى حروف اسمك تتشكل في قصيدة ما كتبتها عنكِ سهواً.
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media