دعوهم ينفصلون...سيندمون ...وسينقلب الشعب الكردي على قياداته الفاسدة!!
    السبت 5 سبتمبر / أيلول 2020 - 19:24
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    "السومرية نيوز": كشف عضو لجنة النفط والطاقة البرلمانية همام التميمي، عن توقيع شركة اماراتية في اقليم كردستان مذكرة تفاهم مع تركيا لتصدير الغاز الطبيعي خارج السياقات القانونية، فيما توعد بوقف حازم داخل قبة البرلمان. وقال التميمي في حديث لـ السومرية نيوز، ان "وزارة الثروات الطبيعية في اقليم كردستان سبق لها وان تعاقدت مع شركة الهلال الاماراتية لاستخراج الغاز الحر من الاقليم، حيث أقدمت تلك الشركة على توقيع مذكرة تفاهم قبل أيام مع الجانب التركي لتصدير الغاز الطبيعي لهم خارج السياقات والضوابط القانونية والدستورية"، مبينا ان "تلك الخطوة هي سرقة واضحة لثروات الشعب العراقي وهدر للمال العام . ففي الوقت الذي يستورد العراق الغاز الطبيعي نجد الاقليم يصدره الى تركيا"!!".

    "واضاف التميمي ان "تلك الخطوة غير القانونية نعتقد أنها حصلت بعلم رئيس الحكومة الاتحادية"، مشيرا الى انه "في حال عدم تحركه لايقاف تلك الخروقات والسرقة لثروات الشعب، فإننا سيكون لنا موقف حازم وشديد داخل قبة البرلمان مع استئناف المجلس في عقد جلساته"... "انتهى".".

    حينما نحاول ان نبحث عن العلاقة لحالة التمرد في سلوك القيادات الكردية تجاه الوطن العراقي منذ 2003 ، وهم جزء من شعبنا ، فاننا لا نجد صعوبة في تشخيص حقيقة تؤكد على أن الانانية والقسوة المفرطة واللاوفاء من قبل القيادات الكردية في التصرف والسلوك السلبي مع الحكومات العراقية المتعاقبة ، كان سببه الرئيسي ان الاكراد قد استغلوا غرق تلك الحكومات في مستنقع الفساد والاستهتار والفوضى وعدم المسؤولية تجاه شعبنا ، الامر الذي منح الاكراد فرصا ذهبية في ممارسات كل ما من شأنه ان يقف ضد اي تقدم لعراق جديد ولا يمكن ان يمارسه سوى أعداء الوطن . فالتمرد الكردي الذي بدأ منذ ستينات القرن الماضي والحروب الطاحنة ضد الحكومات العراقية المتعاقبة ونتائجها المدمرة للاستقرار الوطني والتنمية والسلام و خلق مشاكل كبرى في سلوكيات الاجيال المتلاحقة من خلال شعور الاكراد بالانفصال العاطفي والاجتماعي وعدم النظر لانفسهم كجزء من ابناء الوطن العراقي على الرغم ان الحكومات المتتالية كانت تفضل الاقليم على الشعب العراقي في جميع الاحتياحات . 

    فعندما نشأ النظام الجديد في 2003، كان سلوك ومواقف القيادات السياسية الكردية سلوكا يتسم بالعداء في التعامل مع نضرائها في السلطات الاتحادية الثلاثة في محاولات استمرار الهيمنة السياسية الذاتية الكردية والتصرف وكأن الاقليم مستقل عن العراق، باستثناء استمرار المطالبة بمزيد من تحقيق المطالب الكردية التي لا نهاية لها وفقا للاهداف السياسية التي تستطيع تأمين الحدود القصوى من المصالح القومية والذاتية الكردية على حساب كل شيئ اخر . ومن خلال أكبر هيمنة سياسية ممكنة على حكومات العصابات الدينية التي كان ولا يزال همها الاعظم توفير رفاهيتها على حساب قيم الشرف الوطني!! 

    وهكذا بقيت قيادات الاقليم تمارس ضغوطها للحصول على جميع الامتيازات السياسية والمالية وهي مستمرة بسلوكها المعادي سياسيا واجتماعيا لجميع من يحاول تجاوزها من القيادات العراقية . كما ومارست القيادات الكردية تصعيدا حادا في تواتر كراهيتها لقيادات الاحزاب التي قد تبدي ايا من انواع التعارض لاستهتار القيادات الكردية التي كانت انذاك تطرح وجوب (تعويض) الاكراد ما لحق بهم من قبل صدام ، على الرغم من أن هذه القيادات نفسها كانت الاقرب الى صدام كحلفاء مخلصون،  بينما كان العراقيون هم ضحايا النظام القمعي!!. 

    لقد قست القيادات الكردية على النظام الجديد منذ 2003، متمثلة بالحزبين الرئيسيين الكرديين ، ولا تزالا تمارسان نفس ادوار الاستهتار والقسوة على شعبنا من خلال استغلالها لجميع الطرق والوسائل اللصوصية التي تزيد من ثراء قياداتها . فلقد دأبت هذه القيادات الحالية وباستمرار الى خلق المشاكل وتعميق الازمات وشل العملية السياسية المهزوزة أساسا وشحن الاوضاع الاجتماعية بين فئات شعبنا وظلت تتربص بكل مشكلة سياسية لتزيد الاشكالات والتعقيدات من اجل مصالحها. فممارست الضغوط والابتزازات والتحدي ضد ارادة الشعب العراقي بعربه واكراده،  ناهيك عن افتراءاتها وانكارها لتهريب النفط الى اسرائيل وتركيا وايران من خلال المنافذ الحدودية وتهريب المواد والسلع ،ولكنها ايضا وفي نفس الوقت تصر على عدم اعترافها بجميع قرارات الحكومة الاتحادية التي تتعارض مع مصالح الاقليم بما في ذلك دفع حصة الحكومة العراقية من بيعها النفط. 

    كما وقد لعب التثقيف على الكراهية  من قبل القيادات الكردية ضد الشعب العراقي أدورا تتسم بالتبرأ من ما يمكن ان يتوقع ان تحمله القيادات الكردية من ضمائر انسانية لتشويه الصورة التي يفترض ان تكون منسجمة بين الشعبين العربي والكردي وتمجيد الكراهية في الذات الكردية ضد العراقيين العرب وغير العرب كابناء شعب واحد لينشأ الكردي حاقدا على اخوته العراقيين. 
    ومن خلال هذا التثقيف الحاقد والتجني على العراقيين، ظل الانسان الكردي يعتقد ان "العراق" أو (العرب العراقيين) يشكلون تهديدا مباشرا لوجوده نتيجة لفهمه الخاطئ ان "العراقيين" كانوا هم السبب الرئيسي في مشاكل حياته. فعاطفة الكراهية لا تولد عادة مع الطفل ، بل لابد من خلال تلقينها له، وفي هذا التلقين تمثلت هذه الكراهية للعراق وشعبنا للاسف. 
    وكنتيجة لكل ذلك ، نستطيع ان نفهم اسباب هذا النفور ضد شعبنا والوطن العراقي نتيجة هذا التثقيف الكردي من اجل الانفصال عن العراق، وتشجيع الحكومات المعادية للعراق على التماهي مع الشعب الكردي لتوسيع الهوة بين الشعبين الاخويين. فلقد مثلت السياسات الكردية نوعا من تربص لعرقلة الاستقرار السياسي في مواقف التحريض لمساندة جميع الكتل الفاسدة ، أيا كانت، طالما كانت قادرة على منحهم رقعة أكبر من المصالح على حساب مصائب شعبنا وتعاملهم مع العراقيين كأجانب من خلال منعهم من دخول الاقليم الا (بفيزا) على الرغم من ان نسبة كبيرة من اعضاء السلطة التنفيذية هم من الاكراد !!! فبينما هم يطالبون الحكومة الاتحادية بدفع رواتب البيشمركة ، نجدهم يرفضون ان تكون البشمركة مرتبطة بوزارة الدفاع؟ وبينما نجدهم يقومون بتهريب النفط العراقي الى تركيا وايران ، لكنهم ينكرون ذلك، ويصرون على الانكار، والاكثر سخرية واستهزاءا واستهتارا ان نجد القيادات الكردية ضالعة في استغلال الشعب الكردي الذي لا يمتلك حرية الرأي للتعبير عن سرقات القيادات الكردية التي اصبحت مضربا للامثال في اللصوصية وخيانة الشعب الكردي. كما ونجد القيادات الكردية هذه ، الملجأ والحاضنة لايواء وحماية الارهابيين والمجرمين من السياسيين العراقيين ممن تمت ادانتهم قضائيا ، ليوفروا لهم الحماية واللجوء (باسم الكرامة والضيافة الكردية)، بينما لا يزال اقليم كردستان العراق يتم التعامل معه في القانون العراقي والدستور كجزء من الدولة والوطن العراقي. 
    وهكذا نجد ان القيادات الكردية مستمرة بتهريب النفط وتقاسمها الثروات ، تدعي قيادة الاقليم انها لا تمتلك الاموال لصرف رواتب موظفيها!!. فان كان الاقليم وقيادته تحاول في ذلك أن تخدع نفسها ، فعليها ان تعلم انها بذلك التصريح لن تستطيع حشد التعاطف معها من قبل الشعب العراقي العربي ، لا لانها غير صادقة بذلك وحسب ، بل ولأنها تمثل امتدادا لفساد السلطات العراقية التي يجب ان تخضع للمسائلة والعدالة وبيد من حديد. 

    أن تطلعات الانفصال من قبل الاقليم ، نجد فيه , وعلى الصعيد الشخصي , حلا اساسيا لمشاكل كبيرة يعاني منها العراق. ولربما من ضارة نافعة. 

    حماك الله يا عراقنا السامق...
    Sept /5/2020 
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media