كيفَ تكونَ هدَفا؟!!
    الثلاثاء 8 سبتمبر / أيلول 2020 - 05:18
    د. صادق السامرائي
    التحوّل إلى هدف سهل للآخرين آلية سلوكية تعصف بواقعنا منذ أكثر من قرن , ولا تزال في ذروتها التعبيرية للتحوّل إلى هدف!!

    أنظمة حكمنا , أحزابنا , فئاتنا , طوائفنا  , مسمياتنا بأنواعها تسعى لتكون هدفا للآخرين , في الداخل أو الخارج.

    أهداف لقِوى محلية , إقليمية أو عالمية , فنحن نجيد مهارات التحول إلى هدف , ووضعنا أنفسنا اجيالا بعد أجيال في هذه الدائرة المفرغة التي ندور فيها ولا نتعب.

    لنتأمل أي بلد من بلداننا وسيبدو لنا واضحا كيف سعى إلى أن يكون هدفا للآخرين , وأقربها إلينا العراق , وليبيا وسوريا واليمن , وغيرها من بلداننا التي تسير وفقا لآليات التحوّل إلى هدف!!

    فأين العلة , في الهدف أم في الذي يَستهدفه؟!

    من وجهة نظر نفسية أن الأمة تعيش في حالة تأنيب ضمير قاسية وتتلذذ بالمظلومية والمقهورية والحرمانية , وتميل إلى ذرف الدموع والنجيع وجلد الذات والرثاء والأنين , ففي واقعنا تنتشر المراثي التي تعززها المآسي والويلات التي نستحضرها , لتأكيد ما فينا من المشاعر السلبية المعادية لوجودنا الفردي والجمعي.

    فالميل للتحول إلى هدف يكمن فينا , وهذا يفسر كيف أن أنظمة الحكم في بلداننا عجزت عن التصرف بغير هذه الآلية المدمرة الجاذبة لما يؤذينا ويقهرنا.

    أنظمة حكمنا بأنواعها إلا فيما ندر , تعمل على أن تتحول إلى هدف وتريد تمثيل دور الضحية , لجهلها في إدارة شؤون البلاد والعباد ولكي تتبرأ من المسؤولية , وترفع رايات المظلومية , التي يأتي في مقدمتها التآمر على السلطة , وأن البلاد على كف عفاريت!!

    فأنظمة حكمنا تتصرف وفقا لمفهوم أن الذئاب تدور حول الكراسي , وعليها أن تستنزف طاقاتها لحماية نفسها من أنيابها ومخالبها!!

    وتلك عاهة وجودنا السقيم في زمن تحولت به المجتمعات إلى طاقات هادفة , ومتجهة كالصاروخ نحو أهدافها الحضارية المعاصرة.

    فهل من قدرة على الخروج من مستنقع الهدف؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media