بلاد ما بين الفكين!!
    الأثنين 14 سبتمبر / أيلول 2020 - 07:20
    د. صادق السامرائي
    هناك بلاد ورطتها الجغرافية التي ما تكيّفت معها على مر العصور , أنها تتموضع بين فكين , وتتحوطها أنياب ومخالب الآخرين , الذين يترقبون ما تطحنه الفكان القويتان , ذوات الأنياب والقواطع الحادة الفاتكة بالأبدان.
    فك شرقي , وفك شمالي , ومخالب من الجهات الأخرى , مستعدة لتوطين الأسود والذئاب والكواسر التي تريد أكل البلاد.
    فالفكان يقضمان والجهات الأخرى تعدّان العدة للأسود , فتبني لها الروابض وتعتني بعريناتها , وتطلقها أنّى تشاء المصالح وتتطلب الأهداف.
    بلاد بين فكين , وما تعلمت كيف تتحول إلى شوكة في بلعوميهما , أو خنجرا في خواصرهما , أو سدا منيعا لإنقضاضهما.
    البلاد عجزت عن إمتلاك إرادتها وتأكيد سيادتها وقدرتها على إثبات وجودها المكين , لأنها تقاتل رموزها ويسعى الكثيرون من أبنائها للتبعية والذيلية والخنوع المبرر بالضلال المبين.
    البلاد تزيح طاقاتها الساعية للتآلف والتوافق والتفاعل الإيجابي , وتساند العدوانيين الطائفيين الجاهلين القادمين من ديار الأمية والجهل , المعبئين بالأحقاد والمشاعر السيئة ضد ما يمت بصلة إليها.
    البلاد وكأنها تستلطف الوجيع , وتتغنى بالمظالم , وتتمتع بمسيرات ذرف الدموع وجلد الذات وسفك الدماء , وتحتفل ببكائيات وجودها ومنطلقات ضيمها وقهرها الشديد.
    البلاد كأنها بلا عباد يعرفون ربهم ودينهم ويدعون إلى الخير والمحبة والألفة , والأخوة والرحمة والصدق في العمل والقول والعطاء.
    البلاد , وكأنها لا تريد لامها , وترفع رايات باد بوجه التحديات , وتتصدى لمن فيها من الرجال الأجاويد الشداد , وتحسب ذلك بطولة وفخرا وأمجاد.
    وما هي إلا تداعيات وإندحارات وإنهيارات في قيعان الإنقياد.
    فهل من غيرة على البلاد؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media