هكذا حول اسلاميو الشيعة العراق الى ضيعة إيرانية
    الأحد 10 يناير / كانون الثاني 2021 - 13:15
    جواد وادي
    كاتب وشاعر ومترجم مقيم في المغرب
    إنها المهازل الكبرى والصدمات المتلاحقة تلك التي يعيشها العراق، ويعانيها كافة العراقيين بكل عناوينهم،  بعد أن قزّموه وحولوه الى مقاطعة إيرانية وبامتياز، بحيث لم يعد ذلك البلد الذي كان فيما مضى يقام له ولا يقعد، والحيرة الحقيقية التي يعجز المرء عن إيجاد تفسير لها، هي كيف لمواطنين يحملون وثيقة الانتماء لهذا البلد، أن يتحولوا بهذه الأفعال الخطيرة وهذا التخلي عن الهوية الوطنية، وإخضاع البلاد والعباد تحت  رحمة دولة جارة، لا تريد الخير للعراق ولا لأهله، وجعلت من العراق متنفسا لتسيير اقتصادها المحاصر والمنهك وبلدهم المطوق بالعقوبات، من خلال فلول من العملاء والخونة وأعداء الهوية الوطنية، ناسين قصدا أو متناسين بلادة، بأنْ لا بديل للإنسان سوى بلده وترابه، لأن البلد الجار يسعى لتحقيق منافعه، وسوف يتنكر، بل ويحاسب كل من يتجاوز على حدوده أو يعبث بأمنه، وليعلم خونة عراق الحضارات، بأن مآلهم التسول على حدود دول الجوار، بعد أن تمادوا بالخيانة بأبشع صيغها، وليتذكروا المعاملات السيئة التي كانت تمارسها القوى الإيرانية اثناء لجوء هؤلاء لها لتحميهم من بطش القمع البعثي، ولكن ما حدث العكس تماما، حيث حولهم الجيش الإيراني وقواه الأمنية على جحوش ومرتزقة، لا تختلف عن جحوش الخونة الأكراد وعمالتهم لسلطة البعث ضد أبناء شعبهم. 

    منذ احتلال العراق وما اعقبه من كوارث لحقت بهذا البلد بسبب خضوع فلول (المقاومة) للمحتل وتنفيذ اجنداته بالكامل والقبول، بل والمباركة، بحل الجيش العراقي وتفكيك الدولة العراقية، وهم يتكالبون على نيل الامتيازات والاستحواذ على خيرات البلد وتقريب الجهلة والنفعيين وأنصاف الأميين لخلق البديل الفاسد، تمثلا بما كان يفعله حزب البعث المجرم، لمجرد الانتماء لأحزابهم الرثة وتغليب نظام المحاصصة المقيت والطائفية السيئة على الانتماء للوطن، وهكذا اتسعت سيطرتهم على مفاصل البلاد بكل مناحيها، وقرّبوا كل فاشل ومنحرف وقاتل وبلطجي، ليشكلوا فصائل قتل مجرمة، تشكل مصدر تخويف وتهديد ووعيد لكل الرافضين لسياستهم الهوجاء وما ترتب عنها من نهب لميزانية البلاد وافقار العباد والعبث بالأمن وتكريس سلطتهم وتصاعد جرائمهم، التي فاقت جرائم البعث، وتعددت سلطة القرار وتشظت البلاد الى شيع وأحزاب كلها تصب في اجندات رسموها ووضعوا خرائط طريق صفراء لها للوصول الى مآربهم الشخصية، تاركين الوطن يتخبط في فوضى واهمال وغياب أمن وتحييد الجيش الوطني الى أداة لتنفيذ مخططاتهم الاجرامية، بصعود رتب الدمج ممن كانوا يقاتلون الجيش العراقي، إبان الحرب العراقية الإيرانية وحتى من بين هؤلاء ممن لا علاقية له بتلك المرحلة، وكرّسوا الطائفية بحقد وتصفية حسابات ليغلّبوا الطائفة والمذهب على الانتماء للوطن، واعطوا المبررات لكل من ليس في فلكهم للتمرد والدفاع عن النفس وبث الرعب في صفوف الملايين من العراقيين من الذين همشتهم الطائفية وبلغت اقصى حالات التعسف والتحقير لمكونات تشكل أعمدة المجتمع العراقي الحقيقية.

    كل هذه التصرفات كانت مخطط لها ومبرمج بشكل شيطاني وخبيث، الأمر الذي اضطر العراقيين المتضررين من هكذا سلوكات شائنة وخبيثة، لإعلان الثورة في اوكتوبر/تشرين الأول عام 2019، ليستمر الرفض، مما أدى الى استشهاد المئات وجرح الآلاف من المنتفضين الأحرار، وما زالت الثورة في أوجها رغم، بعض الفتور الذي أصابها بسبب كورونا وبسبب تبني الاحتجاج السلمي الرافض للمواجهات التي قد تسبب أنهارا من الدماء التي لا مبرر لها حاليا على الأقل، ولكن اذا استمر الخونة في قيادة البلاد بهذا الاتجاه التخريبي، فأن العراقيين برمتهم سيتحولون الى محارق حقيقية تأكل الأخضر واليابس، ولغياب وعي القتلة بهذه المخاطر، يعتقدون بأن بلطجيتهم واختطافهم للثوار وتغييب الأحرار واستخدام السلاح لتصفية المحتجين، كفيلة ببقائهم على سدة الحكم، ويبدو وبشكل لا يقبل التأويلـ بأنهم اطمئنوا على القضاء على الثورة وأوارها الملتهب والقابل للانفجار في أية لحظة. 

    إن من المهازل المضحكة التي تدور هذه الأيام كامتداد لسلوك الفاسدين الأرعن، أن وزير الدفاع العراقي، وبشكل يثير السخرية حقا، يصرح بأن إطلاق صاروخين أو ثلاثة لا تشكل خطر، أي مسخرة هذه تصدر على لسان وزير دفاع مسؤول عن الجيش العراق، الا يخجل من هكذا كلام، وهذا دليل على مهزلة الوضع في العراق بمسؤوليه ومن يدير شؤونه.

    ثم ما حدث من طامة كبرى للقضاء العراقي بإصدار مذكرة اعتقال للرئيس الأمريكي ترامب، مما اثار الضحك لدى المراقبين، وأين هو القضاء العراقي من ضحايا الانتفاضة التشرينية وجرحاها ومعطوبيها، وأين هذا القضاء الفلتة والذي اساء كثيرا لسمعة القضاء العراقي المعروفة لدى الأوساط القضائية العربية والدولية فيما مضى، قبل أن يحوله طاغية العراقي الى مهزلة، لتستمر ذات المهزلة اليوم بإصدار مذكرة القبض المهزلة.  اين هو من الضحايا الذين تمت تصفيتهم من قبل المليشيات المجرمة؟

    الذي احزاننا حقا أن تتعاظم مأساة الايزيدين والقاطنين في مخيمات العذاب، بانتحار أجمل الشابات، بعد أن بلغ بهن اليأس للقيام بهذا الفعل الذي يضع حدا لحياتهن، وهناك العديد من العراقيين الذي وضعوا حدا للاستمرار في حياة كلها متاعب وخسارات، فإلى أي وضع كارثي وصل اليه العراق مما حدى بالعراقيات والعراقيين لأن يقودهم هذا الوضع المأساوي للانتحار وبشكل يومي، والمشكلة أن هذه الظاهرة المفزعة لا تحرك وجدان وضمائر ساسة العراق، وكأن شيئا لم يكن.

    مهزلة أخرى قضّت مضاجعنا وأعيت عقولنا لإيجاد تفسير لها، تلك هي التظاهرة التي نظمتها أحزاب الفساد الخائنة في مدينة البصرة المناضلة وبكل وقاحة وسفالة والتي تخللتها، إقامة احتفالية بذكرى اغتيال سليماني والمهندس، ولعلعة النشيد الإيراني في سماء البصرة، يا لها من كارثة لا تصدقها عقول احرار العراق، وهي تتفاجأ بهذا الفعل الخياني المدان، وطنيا واخلاقيا وقيما وانتماء لوطن أسمه العراق، الذي لم يعد أبدا في ضمائرهم ووجدانهم البهيمي.

    ما زالت حملة الاغتيالات والاعتقالات متواصلة وبشكل أخطر وأعنف، حيث تم اغتيال محام مسؤول عن غرفة المحاماة في الناصرية وداخل منزله، والقيام بملاحقة ثوار الناصرية المطالبين بحقوقهم المشروعة.

    ان الحديث عن كوارث العراق لا حد لها، ولا نعرف موقف السيد الكاظمي الذي وللأسف الشديد تحول الى متفرج لما يحدث من تجاوزات، ليتخلى عن التزاماته الأمنية والقانونية والأخلاقية، ولم تحصل منه عوائل الضحايا غير الوعود المخدرة والكاذبة، ويا لها من فاجعة...؟!
    فإلى أي حد وصل  العراقيون وقد أُغلقت أمامهم كافة السبل للخروج من هذه المحن والفواجع والمآتم المتلاحقة...؟!
    سؤال نحيل الإجابة عليه لكافة شرفاء العراق ممن ما زال حب العراق وانصاف المظلومين ينبض في وجدانهم...

    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media