كويتية عابرة جنسيا تطلق نداء استغاثة.. بعد المقابلة مصير غامض لمها المطيري
    الأثنين 11 أكتوبر / تشرين الأول 2021 - 14:53
    [[article_title_text]]
    مها المطيري تحدثت لموقع "الحرة" قبل القبض عليها
    (الحرة) - الأسابيع الماضية، شن نشطاء حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، لإلقاء الضوء على قضية مها المطيري، وهي كويتية عابرة جنسيا صدر حكم بسجنها سنيتن بتهمة "التشبه بالنساء". 

    السبت، تحدثت المطيري إلى موقع قناة "الحرة" عبر تطبيق "زووم"، رافضة أن تكشف عن مكان اختبائها أو الإفصاح عن رقم هاتفها، إذ قالت إنها تخشى القبض عليها لتنفيذ الحكم، الذي قد يجبرها على قضاء فترة العقوبة في سجن للرجال. 

    واليوم الاثنين، قال نشطاء وأصدقاء للمطيري إنه تم القبض عليها بالفعل، وأكدت محاميتها ذلك دون أن يتسنى لموقع "الحرة" التأكد من المعلومة بشكل مستقل، إذ لم تستجب وزارة الداخلية أو سفارة الكويت بأبوظبي لطلبات للتعليق. 

    وطبقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، فإن الكويت تعترف باضطراب الهوية الجندرية رسميا، لكن قانون العقوبات في البلاد يجرم ما يسميه "التشبه بالنساء". وتقول المنظمة إن العابرين جنسيا في الكويت اشتكوا من وحشية الشرطة والاضطهاد. 

    في مايو الماضي، قالت المطيري (40 عاما) في فيديو عبر تطبيق "سناب شات" إنها تعرضت من قبل للحبس في سجن للرجال، وأنها تعرضت للاغتصاب داخله.

    وكشفت أن صديقة عابرة تعرضت بدورها لتجربة مماثلة، دفعتها للانتحار في الماضي، وهو الفيديو الذي أثار جدلا وتغطية من وسائل إعلام عالمية، دون تعليق من السلطات الكويتية.

    "أريد الخروج من الكويت"
    "أنقذوني.. أنقذوني.. أبي (أريد) العالم ينقذني أبي رسالتي توصل"..هكذا قالت المطيري في حديثها لموقع "الحرة". 

    وكانت المطيري التي تعرف أيضا في وسائل التواصل الاجتماعي بـ "ططوة"، تستنجد ليتم إخراجها من بلدها الكويت لإنقاذها مما كانت تقول إنه حكم حبس لسنتين صادر من محكمة كويتية بتهمة "التشبه بالنساء".

    وقالت بلهجتها المحلية والخوف ينتابها: "أبي أطلع من الكويت بعد سنتين من السجن (أريد الخروج من الكويت بعد سنتين من السجن ... وايد انسجنت وايد تبهدلت وايد تعرضت للضرب (سجنت كثيرا، عانيت الآمرين كثيرا، وكثير ما تعرضت للضرب) ... خلونا ننحاش إذا ما تبغونا (دعونا نهرب من البلد إذا لم تتقبلونا)".

    وروت مها المطيري، البالغة من العمر 40 عاما، السبت، تفاصيل معاناتها لموقع قناة "الحرة"، عبر اتصال مرئي ضم أيضا، صديقتها ريتاج، وهي عابرة جنسيا من اليمن استطاعت أن تحصل على اللجوء في فرنسا قبل عدة أشهر.

    تقول المطيري، وهي تجلس على الأرض في فناء منزل خارجي وبجانبها كلبها، إن حياتها مهددة بالخطر حال تنفيذ الحكم، خاصة، وأنها ستوضع في سجن مخصص للرجال، على حد قولها.

    وتابعت: "حاليا أنا ممنوعة من السفر على ذمة قضية. وهناك قضية ثانية صدر في حقي بسببها حكم بمنع السفر مع السجن لسنتين وغرامة مالية.. تواصلنا مع منظمات حقوق الإنسان ونناشد كل منظمة حقوقية مهتمة بالعابرين جنسيا ومجتمع الميم بالاهتمام بقضيتي للخروج الآمن من البلاد".

    ويحكم على العابرين جنسيا في الكويت بالسجن سنة واحدة أو غرامة قدرها ألف دينار (حوالى 3300 دولار أميركي) بناء على مادة مثيرة للجدل من قانون الجزاء جرى تعديلها في العام 2007.

    وتنص المادة 198 من قانون الجزاء الكويتي على أن "من أتى إشارة أو فعلا مخلا بالحياء في مكان عام بحيث يراه أو يسمعه من كان في مكان عام أو تشبه بالجنس الآخر بأي صورة من الصور يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين".

    وتعتقد المطيري أنها تواجه حكما أكبر من نص المادة لأنها سبق وأن تعرضت لقضية مماثلة ودخلت السجن بسببها.

    في العام 2013، قالت منظمة "هيومن راتس ووتش" الحقوقية إنه "يتعين على الحكومة الكويتية أن تقوم على الفور بإلغاء تعديل 2007 للمادة 198 من قانون العقوبات".

    "كما يتعين على الحكومة وضع آليات لحماية المتحولين جنسيا، وهم جماعة مستضعفة بوجه خاص، من إساءات الشرطة وعنفها. ويجب على الحكومة التحقيق في كافة مزاعم وحشية الشرطة على نحو مستقل وشفاف وسريع"، وفقا للمنظمة ذاتها.

    تحكي المطيري قصتها بالقول إنها كانت تملك عددا كبيرا من المتابعين في تطبيق "سناب شات"، ما أتاح لها الفرصة للعمل في الإعلانات التجارية التي تدر عليها المال.

    وتشرح ذلك قائلة: "كان الحساب في سناب شات للعمل التجاري وليس لشيء آخر وهنا بدأت معانتي مع الحكومة فقط.. المجتمع يتقبلني وليس لديه مشكلة معي، بل بالعكس متعاطف معي جدا وينظر لي على إني إنسانة طبيعية بدليل حصولي على طلبات للإعلان في حسابي".

    وأفادت الفتاة الكويتية أنها واجهت تهم متعلقة بـ "سوء استخدام الهاتف المحمول والتشبه بالنساء عبر حسابها"، وهذا ما جعل من السلطات الكويتية تزجها في سجن مخصص للرجال، على حد قولها.

    وتقول المطيري إنها تعرضت من قبل للضرب المبرح والسحل على يد الشرطة، وتروي: "عند وصولي لاحقا للسجن المركزي رفضوا توثيق الكدمات في تقرير طبي وسجنوني مع الرجال وحلقوا شعري.. في الشهور قضيتها في الحبس عانيت من اضطهاد كبير".

    من جانبها، قالت محامية مها، ابتسام العنزي، لموقع "الحرة" إن الحكم الابتدائي ضد موكلتها يتمثل في الحبس سنتين بتهمة إساءة استعمال الهاتف النقال والتشبه بالنساء، وأن المحكمة ستنظر للاستئناف في جلسة يوم 31 أكتوبر الحالي.

    وأوضحت العنزي أن مها واجهت حكما سابقا بالسجن 7 سنوات بعد تسجيلها لفيديو في العام 2020 اتهمت فيه الشرطة بالاضطهاد والاعتداء الجنسي عليها. لكن هذا الكلام لم يثبت صحته، وفقا للمحامية التي أكدت أن مها حصلت على حكم البراءة حتى بعد استئناف وزارة الداخلية.


    في منتصف العام الماضي، سلطت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الضوء على قضية مها المطيري في تقرير لها، وطالبت الحكومة الكويتية بـ "التحقيق في جميع الادعاءات ضد وحشية وانتهاكات الشرطة، وتحميل عناصرها المسؤولية عن سوء سلوكهم، وحماية الأشخاص الترانس من العنف".

    وفي العام 2012، وثقت المنظمة ذاتها في تقرير بعنوان "يصطادوننا لمتعتهم" ما تقول إنه عنف الشرطة الكويتية ضد النساء العابرات جنسيا، ورفعت سلسلة من التوصيات لوزارات الداخلية والعدل والصحة والبرلمان. وجاء هذا التقرير بناء على زيارة ميدانية للكويت استمرّت لمدة أسبوعين في 2011.

    اعتراف طبي  
    من ناحية ثانية، تساءلت المطيري عن الأسباب التي تدعو السلطات إلى سجنها رغم أنها لم تقترف أي جريمة وفق قولها، مشيرة إلى أن السجن خطأ ولن يكون رادع لعدم وجود جريمة.

    وقالت: "السجن لن يغير شيئا في الأمر.. سجنت 5 مرات سابقة ولا أزال أشعر أني أنثى.. لا أريد من الحكومة التدخل في هويتي الشخصية.. هربت من بيتي حتى لا يضيع مستقبلي.. أطلب الحماية أطلبكم أن تنقذوني من سنتين حبس مع الشغل والنفاذ.. لا أريد خسارة حياتي لأجل قضية شخصية".

    وتشبه وضعها الحالي بالناس التي تعاني من مشاكل صحية أو أمراض مزمنة من ولادتهم. وزادت: "هناك اضطراب في الهوية الجندرية والطب في الكويت يعترف بهذه القضية العلمية. لا أعرف لماذا لا يعترف القانون بذلك؟".

    والهوية الجندرية يقصد بها الإحساس الداخلي العميق لدى الفرد بكونه ذكرا أو أنثى أو ما بين أو شيء آخر.

    في الكويت، تعترف وزارة الصحة باضطراب الهوية الجندرية رسميا، وتصدر المستشفيات الحكومية تشخيصات رسمية للأفراد بهذا الخصوص، وفق "هيومن راتس ووتش"، إلا أن المادة 198 من قانون الجزاء لا يعترف بهذا الشيء.

    وتقول ريتاج إن الأسباب الرئيسية في معاناة العابرين جنسيا في الدول العربية هي أن القوانين وضعت في هذه الدول ليست مبنية على تطور العلم، وفق تعبيرها. 

    من جهتها، أكدت العنزي، محامية مها، القبض على موكلتها، وقالت إنها تتوقع أن تنظر محكمة الاستئناف لوضعها الصحي والنفسي بعين الاعتبار، مشيرة إلى أنها ستبقى في الحبس لحين جلسة الاستئناف.
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media