حوار الاديان مهازل هذا الزمان
    الثلاثاء 9 نوفمبر / تشرين الثاني 2021 - 23:12
    سامي جواد كاظم
    لابد من خلق مصطلحات تشغل الراي العام وعلى مختلف اصعدة الثقافة سياسة، دين، اجتماع، اقتصاد، حرب، وغيرها، وافضل من يبتدع هذه المصطلحات هم السياسيون العلمانيون.

    انا ارى ان هذا الحوار هو مهزلة هذا الزمان ، هذا الحوار الذي اول مرة بادر له رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثباتيرو خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والخمسون عام 2005.وهوعلماني وان كان ايده اردوغان العثماني الا ان هيئة الامم المتحدة العلمانية هي من تبنت حوار الاديان او تقارب الحضارات ، وهذا هو العجب اذا كان العلماني يقول فصل الدين عن الدولة او الدين لله والوطن للشعب او الدين افيون الشعوب وما الى ذلك فلماذا ايها السياسي تحشر انفك في الدين لتدعو الى حوار الاديان ؟

    اما كلمة الحضارات فعندما يتفق الجميع على تعريف الحضارة عندها سيكون التفاهم ممكنا بل وتنتفي الحاجة الى التفاهم عندما تكون العقول مقتنعة باحترام الانسان مهما كان ، نعم لو احترم الانسان لالغي مصطلح الاقليات والاديان .

     لا يوجد دين ينتقص الاديان وان وجد شخص يدعي ديانة معينة ويقدم على افعال مستنكرة فهي من بدعه وليست من اي دين ، حوار الاديان زاد من تباعد الاديان لان من يمثلها في الحوار يكون الوجه الاخر للسياسي وليس لرجل الدين ولان السياسة بمفاهيمها التي اغلبها فاسدة فان الاديان برمتها ترفضها ولكن عندما اصبحت القوة العسكرية والاعلامية والاقتصادية بيد السياسيين اصبحت القيادة بيدهم للتلاعب بمفاهيم الدين .

    ودائما الدين الذي يزداد معتنقوه مع سرعة انتشاره يكون هدفا للمتسلطين على القرارات الدولية لغرض بقاء التوازن بين هذه الاديان ولا يسمحوا لاحد ان يتغلب على الاخر والدين ليس بعدد معتنقيه بل برصانة عقائده وكل عقائد الاديان مكملة احدها للاخر وتطورت مع تطور الحياة للانسان فكل المفاهيم الدينية جاءت بالتدريج مع الاديان حتى وصلت ختامها في الاسلام، والاسلام يؤكد على احترام غيره من الاديان مهما كان وحتى اني اقرا اية "اليوم اكملت لكم دينكم" احد معانيها ان الاحكام التي اطلقها الاسلام كاملة ولا تحتاج لاي حرب او فرض بالقوة  ومصطلح الفتوحات الاسلامية مصطلح جدلي سلبياته اكثر من ايجابياته فالاندلس ايجابية واحدة  رائعة لكن هنالك سلبيات كثيرة من قتل واحتلال باسم الاسلام اصبح سبة في التاريخ والحجة التي يتشبث بها المتطفلون على الاسلام

    شخص برفقة الامام علي عليه السلام مرا من على كنيسة فشتم الكنيسة هذا الشخص فنهاه الامام علي عليه السلام وقال انها لطالما عبد الله فيها فلا يجوز شتمها ( بالمعنى) الامام يرفض شتمها . ويقول الامام علي عليه السلام " والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل القرآن بقرآنهم " وهذا يعني ان هذه الكتب فيها صلاح الانسان وعدالة مجتمع اما الحديث عن ما اذا حرفت وغير ذلك فاننا نتحدث عن الاصل وهو الانسان وتلك مسالة لا تقبل الجدل .

    السياسيون وجدوا افضل صورة للنفاق هي حوار الاديان فالدعوة لها حسب اعتقادهم تمنحهم صورة حسنة عند الراي العام وفي باطنهم تفرق الاديان وكل انسان يتمسك فيما يعتقد هو حق مشروع له واما انتقاد اي دين لرفضه تقبل الدين الاخر فهذا محظ افتراء ومن يدعي ذلك فهو مبتدع افاك اثيم

    مسالة بناء كنيسة في بلاد الاسلام ليست مسالة خلافية ، السياسيون جعلوها خلافية فالبقعة الجغرافية التي يكثر فيها المسيح او اليهود من حقهم بناء دار عبادة لهم فيها اما مسالة التغيير الديموغرافي فانها لعبة سياسية خبيثة غاياتها اخبث منها ، وحتى زواج مختلفي الاديان فانها امر طبيعي ان تثير الجدل ومن حق اي دين ان يعمل على زيادة اتباعه ومنها الزواج لرجاله من غير ديانتهم ، حزبان في امريكا فهل يرضى الديمقراطي ان يمنح منصب لجمهوري في في حزبه والعكس كذلك ، فهذا امر طبيعي ، وهاهو العالم اليوم بعد رسم الحدود وضعت القيود على السفر والجنسية ومن فرقهم هي القوى المتسلطة عليهم وان اصبحت واقع حال فالاسلام يؤمن بان نتعامل معها على خدمة الانسان كقانون وضعي ليحقق العدالة للجميع.

    مجموعة اسواق كبيرة كلها تعمل بنسق واحد ومن المؤكد كلها تختلف فيما بينها ببعض سلعها وتتفق في بعض اخر لكنها بالنتيجة كلها تحت اسم واحد وهو الاسواق ، فمهما اختلفت مفردات الاديان فانها بالنتيجة تحترم الانسان ان لم يتدخل بها عنصر السياسة بمفاهيمه السيئة الظاهرة والباطنة التي تقتات على الفتن والطائفية .
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media