قضاء العراق أمام المنعطف التاريخي..
    الثلاثاء 23 نوفمبر / تشرين الثاني 2021 - 12:44
    أياد السماوي
    لست من القائلين بقضاء مستقل وعادل ونزيه في العراق , وأعلم علم اليقين أنّ القضاء المستقل والعادل والنزيه لن يتّحقق في العراق لا في هذه الفترة ولا حتى بعد مائة عام .. لكن عند مقارنة وضع القضاء في زمن النظام الديكتاتوري ووضعه في ظل النظام الحالي , فمن المؤكد أنّ الفرق كبير جدا , وكذا الحال عند مقارنة وضع القضاء في زمن رئيس مجلس القضاء السابق والحالي , فأيضا الوضع مختلف تماما , حيث سخرّ رئيس مجلس القضاء السابق مؤسسة القضاء لخدمة الحاكم , فكان القضاء في زمنه يمّثل رغبة الحاكم .. وعندما توّلى رئاسة مجلس القضاء الأعلى السيد فائق زيدان , كانت الأنظار تتجه لحقبة جديدة يبتعد فيها القضاء عن الحاكم ويحقق القدر المطلوب من الاستقلالية , ولا اقول أن يكون مستقلا تماما لأنّ هذا غير ممكن ويدخل ضمن الأحلام التي لا تتحقق .. ولعلّ أهمّ قضيتين واجهت القضاء العراقي في زمن رئيس مجلس القضاء الأعلى الحالي .. هي قضية قرارات لجنة الأمر الديواني رقم 29 برئاسة الفريق أحمد أبو رغيف والتي أصدر القضاء العراقي بموجبها أحكاما جائرة بحق من صدرت بحقهم هذه الاحكام , مع العلم أنّ جميع الأعترافات التي على أساسها صدرت هذه الاحكام الجائرة قد انتزعت تحت التعذيب الوحشي وبشهادة تقرير اللجنة النيابية رقم 148 .. لكنّ القضاء فشل فشلا ذريعا في مواجهة قرارت لجنة أبو رغيف سيئة الصيت , وأصدر وللأسف الشديد أحكاما جائرة بحق أبرياء اعترفوا على أنفسهم تحت التعذيب الوحشي والتهديد بانتهاك أعراضهم , وهذه مثلبة ونقطة سوداء ستبقى عالقة في مسيرة وتاريخ القضاء العراقي , ما لم يعاد النظر فيها جميعا ..

    والقضية الأخرى التي تواجه القضاء العراقي اليوم وتضعه أمام المنعطف التاريخي , هي قضية النظر في الطعون المقدّمة على نتائج الانتخابات النيابية  المبكرّة المعروضة أمام الهيئة القضائية المكلّفة بالنظر في هذه الطعون , ولعلّ أخطر ما جاء في هذه الطعون هي قضية المحطات الانتخابية التي تجاوزت وقت الإغلاق الرسمي المحدد من قبل المفوضية المستقلّة العليا للانتخابات في الساعة السادسة مساء من يوم الاقتراع .. حيث أنّ الهيئة القضائية في قرارها المرّقم ( 2903 ) في 15 / 11 / 2021 , المتعلّق بطعن المرّشح صادق مدلول , قد ألغت نتائج محطتين وعدم احتساب أصواتها بسبب تجاوز وقت الإغلاق المحدّد قانونا , وألزمت المفوضية بتعديل نتيجة الاقتراع استنادا إلى المادتين ( 19 , 20 ) من قانون المفوضية العليا رقم 21 لسنة 2019 .. وبما أنّ عدد المحطات الانتخابية التي تجاوزت وقت الإغلاق المحدد قانونا من قبل المفوضية المستقلّة العليا , قد تجاوز الستة آلاف محطة انتخابية , فهذا يلزم القضاء العراقي باتخاذ قرار إلغاء نتائج جميع المحطات الانتخابية التي تجاوزت الساعة السادسة من يوم الاقتراع , وهذا القرار يجب أن يسري أيضا على المحطات الانتخابية التي تكرّر فيها التصويت والتي بلغت أكثر من خمسة آلاف محطة انتخابية .. فحين نقول أنّ القضاء العراقي أمام المنعطف التاريخي فالمقصود به هو هذا القرار المتمّثل بإلغاء نتائج جميع المحطات الانتخابية التي تجاوزت الوقت القانوني للغلق , وكذلك إلغاء نتائج المحطات التي تكرّر فيها التصويت لبعض الناخبين .. ولا بديل أمام القضاء العراقي سوى تطبيق القانون على كافة المحطات الانتخابية التي تجاوزت وقت الإغلاق المحدّد قانونا والمحطات التي تكرّر فيها التصويت , فبدون القيام بهذا الإجراء القانوني , فإنّ البلد لا محالة متّجه نحو المجهول الذي لا تحمد عقباه .. ولا حلّ بغير هذا الحل ..

    أياد السماوي
    في 23 / 11 / 2021
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media