حذار الاسترخاء والاستقواء بالنفط
    الأربعاء 24 نوفمبر / تشرين الثاني 2021 - 19:54
    أ. د. محمد الدعمي
    كاتب ومؤلف وباحث أكاديمي/أريزونا
    ترتهن عملية تحرير اقتصادات الدول المصدرة للنفط من قبضة الاعتماد الكلي على واردات تصدير النفط بالإرادة الصلبة، وبدقة العمل الدؤوب على تعظيم ومضاعفة واردات القطاعات الاقتصادية الأخرى (سوى الريعية) كقطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة، من بين سواها.

    وإذا كان البعض يعيب على دول العالم الصناعي اعتماد ماكينته الصناعية على ما نصدره لها من نفط، فحري بنا في الدول المصدرة للنفط أن نعيب على أنفسنا الاعتماد الأحادي على تصدير النفط فقط.

    وإذا كانت الحرب العراقية الإيرانية 1980-1988 قد دلت على مخاطر الارتكان وحيد الجانب على تصدير النفط (بعد استخدامه سلاحًا ذا حدين، من قِبل المتخاصمين: العراق وإيران)، فإن الحصار المحكم الذي فرض على العراق فيما بعد قد أشر حقيقة لا غبار عليها، وهي أن حرمان الدول المصدرة للنفط من موارد تصديره يقوى على إضعافها درجة "التركيع” (إن صح مثل هذا التعبير في هذا السياق).

    لهذه التجارب القريبة جغرافيًّا وزمنيًّا دلالات لا ينبغي إغفالها بالنسبة لبعيدي النظر من أهل الحل والعقد في جميع دول الأوبك، نظرًا لأنها نقاط ضعف يمكن للخصوم استخدامها لغرض تحقيق ما يريدون.

    وعليه، تكون عملية نقل أو تقسيم أعباء مركز ثقل الاقتصادات الوطنية من تصدير النفط نحو قطاعات أخرى، من أهم إجراءات الأمن الوطني والقومي (إن شئت). إن الزراعة هي نفط دائم، بدليل (كيف كنا نعيش قبل حقبة النفط). وإذا لم نتمكن من تحقيق الأمن الغذائي (المعتمد على الزراعة 90%) فإن علينا أن نتأكد أن مستقبلنا مرهون بإرادات أجنبية، خصوصًا بإرادات تلك الدول التي تصدر لنا المكائن والقمح والرز، من بين سواها من المنتجات.

    لذا، يتوجب على أولي الأمر في جميع هذا النوع من دول الاقتصادات الريعية الاهتمام بتنويع الموارد وتطويرها وتنميتها إن لم تكن بالمستوى الكافي لحماية الأمن الوطني.
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media