الجدار!!
    الثلاثاء 28 ديسمبر / كانون الأول 2021 - 08:37
    د. صادق السامرائي
    لا أدري لماذا كلما قرأت وإستمعت لطروحات المفكرين والفلاسفة العرب , تحضر هذه المقاربة التي خلاصتها , أنهم يبحثون عن أسباب سقوط الجدار , ولا يجتهدون في بنائه!!
    فما يذهبون إليه يغوص في الأسباب تلو الأسباب , وعلى مدى أكثر من قرن ونصف , ما تمكنوا من الخروج من دائرة الأسباب المفرغة.
    وتراكمت الأسباب وتنامت وتزايدت وتحولت إلى تلال وجبال , وخنادق ومستنقعات تتساقط فيها الأجيال تلو الأجيال.
    ولو قارنا ما طرحه النهضويون الأوائل مع ما نتداوله في عصرنا الحالي , لما وجدنا تباينا كبيرا في المنهج والتفكير , والتأشير للأسباب , التي يلخصونها بالدين والتأريخ وبعضهم صار يضيف إليها اللغة.
    وكأن العرب لوحدهم أصحاب دين وتأريخ ولغة!!
    ومنذ ذلك الحين والمصطلحات السلبية تسوَّق , ويتم تداولها لدفع الأمة إلى التوهم بعجزها , وبأنها تابعة لغيرها وعالة على الأمم الأخرى.
    وبرز في الأمة العديد من الذين ينادون بأنها خامدة ومنحطة ومحنطة , وعليها أن تستسلم وتستلطف الخنوع والذل والهوان.
    وما قدّم مفكروها وفلاسفتها خارطة طريق عملية لخروجها من وهدة التمحن بالعدم , وكأنهم يشاركون القوى الطامعة فيها بتأمين مآربهم التي يخططون لها بعناية ودراية.
    وخلاصة ما يذهبون إليه تثمين السلبي وتعزيزه , والتنفير من الإيجابي وتصغيره , مما جعل الأجيال تغطس في أوهام الدونية والتبعية , وتفقد الثقة بذاتها وبموضوعها , فأصبحت الأمة مفتتة منكودة ومنكوبة , بعقول معطلة وإرادات مصادرة , وقدرات مبددة , وثروات مبذرة ومنهوبة , والفقر عميم , والقهر مقيم , والظالمون مقدسون , وبإسم ربهم يتاجرون , ويستحوذون على حقوق البلاد والعباد , وأسيادهم معهم ما داموا يذلون الناس , ويكسرون شوكة وجودهم , وينغصون عليهم حياتهم.
    فهل أفلح المارقون الذين على أوطانهم يعتدون؟!!
    فلا تقل لماذا سقط الجدار , وقل كيف نبني الجدار!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media