الأطباء والسياسة!!
    السبت 1 مايو / أيار 2021 - 04:22
    د. صادق السامرائي
    لا يوجد طبيب عربي إمتهن السياسة أو كتب فيها وقدم خيرا للناس , فالتأريخ المعاصر يشير إلى ذلك بجلاء!!

     فلماذا يحصل هذا للأطباء العرب دون غيرهم؟!

    ماليزيا أوجدها دولة معاصرة , إرتقت إلى مصاف الدول المتقدمة في بضعة عقود , طبيب إسمه (محمد مهاتير), الذي أصبح رئيسا للوزراء وأبا لماليزيا المعاصرة بما قدمه من رؤى وإبتكارات فعّلت الطاقات , وأطلقت القدرات الكامنة في أعماق الشعب الماليزي , وأرسى دعائم نظرية إقتصادية ذات قيمة حضارية نهضوية متميزة.

    وفي بلداننا , إحدى دولنا كان رئيسها ورئيس وزرائها وأحد الوزراء أطباء ذات زمان , حتى قال عنهم الرئيس الروسي في حينها عندما وجد نفسه محاطا بثلاثة أطباء , هكذا بلادكم مريضة حتى تحتاج لثلاثة أطباء. 

    وفي بعض دولنا تسنم رئاسة الوزراء طبيبان وما قدما شيئا متميزا ونافعا للناس , وكان لدينا رئيسان طبيبان في دولتين عربيتين , وماذا جنت البلاد والعباد من حكمهما؟

    وبعض الأطباء يكتبون في مواضيع سياسية , تشعرك بالقرف والإشمئزاز لما فيها من حشو وتطرف في الرؤية والتحليل , وإنفعالية حادة وإرادة إضرار وتدمير مروعة , حتى لتستغرب كيف لطبيب أن يسمح لنفسه أن يكتب في موضوعات تؤذي ولا تشفي.

    فهل أن الطبيب العربي عندما يتفاعل مع السياسة يتحول إلى حالة عدوانية ,  ووسيلة للإمْراض والإنقضاض على الإنسان , الذي من أخلاقه المهنية أن يشافيه ويهتم بحاجاته , ويمنحه الأمل والقدرة على مواصلة الحياة بفعالية قصوى.

    إنها ظاهرة متميزة تثير أسئلة وحيرة , وتستدعي الدراسة والتحليل , لأنها تسيئ لسمعة الطبيب ومهنته الإنسانية , فالمفروض من الطبيب أن يسخّر معرفته في تطبيب الناس ومداواةِ جراحهم مهما تنوعت , لا أن يذر فيها الملح , أو يفتقها , ويحقنها بجرعات من الجراثيم التي تقيحها , وتصيب المريض بالحمى وبمضاعفات سميّة قد تؤدي إلى موته.

    إنها حالة سلوكية مؤلمة ومؤسفة في زمن التداعيات المريرة , الذي هو أحوج ما يكون إلى المُشافي المُعافي!!

    د-صادق السامرائي

    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media