تحديات مراكز الابحاث والدراسات الاستراتيجية 1ـ 7 البحث الإبداعي قيمة مضافة *
    الأثنين 3 مايو / أيار 2021 - 20:40
    أ. د. إشبيليا الجبوري/ترجمة عن اليابانية: د. أكد الجبوري
    رسامة وكاتبة وشاعرة ومديرة في وكالة ناسا للفضاء
    تحديات مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية٬ يعكس طبيعة أهدافها٬ فما يجدر نقرأ فيها٬ أن يكون لها صلة بقوة الإرادة والفرص٬ وما يمكن أن نستشف خلالها من سيناريوهات الاستراتيجية٬ التي تتلامح أمامنا نحو آفاق التغيرات٬ أو ما تصمم قيامها مشاريع إبداعية تمثل القيمة المضافة. البحث الإبداعي يوظف استعارات تعد المشبه به فيها "مغموس"٬ علاقة بمطموس قاعدته البيانية بالهدف٬ ألا وهو صنع القرار أو متخذ القرار أو الفضاء الثقافي للمنظمة٬ واستحداثه بكلمة التحديات التي كانت ومازالت تعتبر عند بعض الباحثين والدارسين والمؤرخين الاستراتيجين٬ منذ العهد السومري الحكيم٬ شأنا عقليا ذكيا٬ بل وظيفيا جدا. إذا٬ تحديات المراكز٬ أو العنوان٬ هو تدبير ما يدور حول العمل الإبداعي في قيمته المضافة٬ وبالتالي هو مثل مرآة تقدر كل جهد٬ يعكس مصادر المنظومة وطبيعة ظواهر استراتيجية عمل المراكز٬ فيؤلف التحدي صورا تمارسها استراتيجية شاملة٬ أو  تكون جودتها شاملة وإياها على ثقافة تنظيمية واحدة٬ أو التي تصنف الابتكارات بوجودها٬ مما يمنح الخيارات الاستراتيجية٬ هويات إبداعية متحدة. ويبدو أن المراكز٬ وأقصد هنا في المراكز الاستراتيجية في جامعة طوكيو٬ تحصل تحديات بوجودها٬ ما يسمى العلماء الذين تقدموها وبعض ممن ما زال حاضرا في وقته بالابداع الذكي٬ أو الأفكار الذكية. بمعنى آخر٬ أن التحديات للمراكز ترسمها سياسات في مراكزنا "عقولنا الذكية"؛ التي تطرح نفسها؛ تمثل تحديات العالم الخارجي٬ مصادره٬ وظواهره الثقافية٬ الاقتصادية٬ الصناعية والمعلوماتية...٬ أي ما تمثل أصدق تمثيل استراتيجي٬ وهذا ما نقود بتسميته الذكاء الإبداعي الاستراتيجي٬ تمثيلا لنظرية المعرفة٬ قوة صناعة واتخاذ القرار واصحابها. 

    شيدت مراكز الابحاث والدراسات الاستراتيجية نقدها للإبداع المعرفي٬ للقيم المضافة٬ على قراءتها للميل التاريخي للبيانات المعرفية الحالية. وتبدأ مشاغلها٬قراءتها بإنشاء تقابل الذكاء المعرفي الإبداعي الحاد بين؛ خزين المعلومات السابقة والحالية. وإذا جاز لها أن تستخدم الذكاء الصناعي الإبداعي لقياس الذكاء المعرفي الإبداعي قديما٬ ومفادها عن الأبحاث أن تعزز أن الذكاء المعرفي الإبداعي بقدر يتطلب الإنشاء الذكي الإبداعي بعلله٬ كـ؛ الذكاء العللي للمعرفة الملموسة/ الصريحة٬ والذكاء العللي للمعرفة الضمنية والفاعلة٬ والذكاء العللي للمعرفة الغائية؛ والتي تعبر عنها المراكز بذكاء المعرفة الإبداعية الحديثة٬ والتي أقتصرت على إدارة ابحاث الإبداع والابتكار؛ والمتعلقة بالخاصيتين المعلولتين الذكاء الإبداعي المعرفي الملموس٬ والذكاء الإبداعي للمعرفة الضمنية الفاعلة٬ والتي تقود تحدياتها إضافة للقيمة المعرفة الحسية. مما تسعى إليه المراكز المتقدمة إلى دلك الإنجاز المنسجم مع تطور نتائج الابحاث والدراسات الاستراتيجية للعلوم المتقدمة٬ التي تشغلها أعرق المراكز علمية٬ والشركات العالمية على تطور الاسواق. غير أن الذي حققته تلك التحديات هو التمييز للمراكز وقوة صناعة الاستراتيجيات بين تحديات الفرص المتاحة والثقافة الإبداعية للمنومات الإبداعية والأبتكارية للمصادر الذكية٬ بمناهج جديدة٬ والذي ظهرت معها المراكز في بداية "الجائحة كرونا"٬ التي تعتبر تلك "المراكز الإبداعية المتقدمة" أن الإبداع هو الأب لها٬ ماصارت يعرف بـ "مراكز صناع القراروالأتخاذ الثنائي". وهنا لابد من التأكيد على الخطط الاستراتيجية القريبة والبعيدة الأمد٬ التي تثبت مركزية الإبداع في صلب فلسفة اهدافها الاستراتيجية المتقدمة.
      
    إذا٬ تعد المراكز الذكاء الأبداعي في غمرة تعريفاته بساطة٬ هو محاولة سعي محدد هدافها المعرفي الكمي/النوعي٬ نحو كشفه الإبداعيفي اتخاذ القرار٬ اقتداره فض شكوى اشتباك عبث فلسفة الـ"إمكان" النظري٬ بل تأرصف حرفية التنفيذ على أنسنته التشغيلية. الذكاء الإبداعي المعرفي٬ هو الشفاء بالدهشة التشغيلية للمشاريع٬  التي لها من المقاصد هو فائضها القيمي٬ إضافة قيمية باحثا خلالها المراكز٬ فيضه الدلالي لتطور مصادر وعيه يتلقيه٬ ويمنحه آهلية وجوده اساسا٬ ومحتوى يسعي تجسده؛ أن يتميز بتجديد التحدي الإبداعي٬ ذكاءات قيمة مضافة عن ذلك. يستوي في ذلك إبداع صنعة ثقافة منظومة ذكاء متكاملة٬ هوية الشفاء الذكي الفائق٬ إن صح التعبير. وتوغل فيها مقومات ثقافة ابتكارية/ابداعية في طرحها المخرجات التشغيلية. وتستقيم منه صنعة معرفية ذكية صريحة؛ تصنيف صنعة الذكاء الإبداعي٬ أدوات تكنولوجية٬ تقوم بدعم صانع ومتخذ القرار بمسح اهداف مجموع الوقائع الثقافية الاجتماعية القابلة للعزل والمفارقة. أنه٬ في هذا وذاك٬ خروج عن المألوف  أو الممتد  في التذهين واللفظ والسلوك والاسترسال الاستراتيجي العام٬ في كل شيء٬ ذلك أن "المعرف الذكي الإبداعي" في سديم تحدياته يشغله استقراره٬ لا تصميم الاستراتيجي عن شكله٬ ويتجاهل أن يكون مصدرا لذكاء معرفي إبداعي ما. هناك٬ للمراكز مخاضها في الضبط والجودة٬ سعيها٬ هو٬ الضامن على وجود واقعة ـ ذكاء معرفي ـ قابلة لوصف المستقل٬ وهناك في ذات الحال إلتزام فيضي قيميي للإضافة٬ هو ما يحفز ابحاث المراكز الإبداعية؛ توجه الخيارات الاستراتيجية "وحدات للسلع/الخدمات الذكية" لتعزيز مصادرها الداخلية٬ موارد داعمة لصنع وتنفيد القرار٬ وضابط حد المنافسة من انتشار تعريفاتها المتوه.

    هذه الآهلية هي التي دفعت بعض الباحثين إلى السعي للتحديد في " الذكاء الابداعي"٬ الذكاء القيمي المضاف٬ وإن ما هو القابل للحدود؛ هو مشاريع ذكية في انفصال كلي٬ تؤهلها عن كل المصادر الثقافية التقليدية٬ والمرتبطة بما يمكن أن يعزى انتقاءها من وحدات تصنيفاتها الذكية٬ إبتكارات تصنيفية متجددة. وبناءا على هذه الأطروحة من مسلمات لفظ الباحثون اليابانيون الاستراتيجيون٬ تلقييهم وتقبلهم في أن لا يكون للأبداع صلات حيثية آخرى غير تلك " فوائض القييم" الموصوفة خارجه٬ ورفضهم الشديد أن يكون للابداع علاقة بشيء آخر غير معطيات المحتوى داخله٬ أو محايثة إليه٬ تلك التي تقتضي انفصال الممارسات الموصوفة٬ وعزل وقائعها عن محيط موضوعها وشد "تمركز الاستراتييجي" هو تفعيل "منظومات بؤرها"٬ قوة المحتوى هي سعي الابداع في التحديات٬ ويمنح معطيات غايتها٬ إبراز مخرجات فيضه القيمي٬ هوية لإرادته. وتلك ليست الفرضية بل المراكز العالمية للابحاث الاستراتيجية والدراسات المتقدمة٬ أخذت قناعة تتمدد طواعية بالتحدي٬ أخلص أهدافهم؛ بأنهم يبحثون في إشكالية ذكاء "الموضوع" لا "المحتوى"٬ أي٬ البحث في الإرادة والاستطاعة لهم خارج السيناريوهاتالقريبة المتصلة بالتنفيد٬ فليس هناك ما لديهم في الأبداع قصد عما يسلم به "المحتوى" طواعية أو قسرا٬ كي يجعل الهدف إليه عرفا٬ أي أنه ـ الإبداع ـ  ابتكار خارج السياق٬ ليس إلا٬ ما يجعل لديهم قاصدين في هذا٬ أن السياق الاستراتيجي هو العرف٬ وصلة تحقيق الأهداف٬ منظومة ذكاء حصرية٬ وموثقة بغايات معرفية قبلية٬ إطارها المعرفي الاستراتيجي٬ الإبداع والابتكار ضرورة تلقيها مخرجات لمشاريع٬ تحصد خلالها قيمة أخلاقية والقبول بها٬ إذ في ابتكار القيم الابداعية للمراكز؛ هو سمات تعكس داخل السياق وليس خارجه.

    وقد يكون لبعض قوى المراكز في هذا٬ استراتيجيات لميزة تنافسية إبداعية ذكية٬ في تمدد ثقافتها واتساعها٬ تأصل فيها تعريف تحديات مشاريع الذكاء الإبداع٬ حيث ترى فيه؛ الثابت الظاهر في المنتج/الخدمة المعرفية الصريحة والضمنية بالأحكام٬  أو كل ما يمكن أن يكون تحدي ذكاء "حقيبة المعرفة الذكية" سعيها فيه لنشاذ إبداعي محدد٬ مستوفى٬ لا يمتهن التقويل فيه٬ ولا يحتمل التأويل به. على اعتبار محمولاته " الجهد البحثي الإبداعي علم أحترافي" إليه الارتكاز٬ إشارة منه في التطويروالتدريب المعرفي "البنك الذكي الإبداعي" الذي يؤكد لا تأويل في المحتوى. وهو مايشير إليه ايضا يحمل توقفات معرفية٬ تعريفات٬ تتضمنه الفروع بمحتويتها التي تشاطر فيه مع الشريك الاستراتيجي٬ إلى أن كل سعيها فيه ما هو مشتق من تطوير آلية السيناريوهات القادمة٬ وكذلك فئة السلع/الخدمات المعرفية فيها٬ من أبحاث ودراسات٬ مراكز اصلها الأبداعي المعرفي مستقبلي٬ هو التغيير٬ وبهذا المسار أو ذاك خطط٬ على ما بان هدفها٬ وظهر فثبت مشاريعها٬ وبدا لافتا منتجاتها واصبح جليا ما حدث بداية "جائحة كورونا"٬ حدد فشخص. فالتحديات للمراكز هو تحدي الإبداع٬ رفعة الشيء بالبحث والدراسات والتدريب٬ أي٬ كل ما ابدع يدعو بالبحث رفع القيمة إضافة أنسية. تماما كما هو اصله في الاهداف٬ على فعل النمو القيمي الأخلاقي والانضاج بالاجيال سلع /خدمات والخيارات التشغيلية العلمية٬ أي الارتكاز على جودة تدبير الموهبة الذكية٬ وصناعة ما يمكن تشخيصه بأهمية المراكز البحثية من استقلالبة بذاتها المحكمة. لكن كيف قامت الابحاث بتطوير ودراسات فصل الذكاء الابداعي الصناعي عن سياقاته الأصلية؟ هذا ما سنتابعه في حلقة لاحقة.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    إشارة: أخذ مقطعها للترجمة٬ من الورقة العلمية٬ التي ألقيت في الندوة و الورشة التدريبية المشتركة ٬ والمنعقدة تحت عنوان (الذكاء الإبداعي في صناعة ذكاء المعلومات الإبتكارية)٬  في مقر مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية٬ شركة (Toyota)٬ طوكيو٬ التي عقدت يوم الاثنين الماضي 25.02.21 ٬ استمرت لمدة 5 ايام.


    إشبيليا الجبوري
    ترجمة عن اليابانية اكد الجبوري
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media